عادت أحجار الجوع إلى الظهور في جميع أنحاء أوروبا كتحذير من الجفاف في الماضي حيث كشف الجفاف في نهري إلبه والراين في جمهورية التشيك وألمانيا الستار عن بعض الصخور المحفورة منذ قرون في قاع النهر، خلال فترات سابقة من الضغط على موارد المياه وقلتها.
إن بقايا الماضي من الأحجار التي ظهرت لا تبشر بالخير، حيث كشفت موجات الجفاف التي ضربت أوروبا في مواسم الصيف الاخيرة وما نتج عنها من انخفاض في منسوب الأنهار بشكل كبير عن بعض الأحجار الغريبة التي كانت مغمورة في السابق والتي نُقشت عليها رسائل تنذر بالخطر، حيث أعطت صدى مخيف للتدهور الحالي لأزمة المناخ وكانت كمؤشر للتحذير من هذه الازمة، تم تسجيل الصور في المقال في صيف عام 2022 من قبل وكالة الأنباء البريطانية رويترز، وتظهر فيها أحجار الجوع التي عادت للظهور خلال شهر أغسطس بمحاذاة نهر الراين في ألمانيا بسبب الجفاف، كانت الحجارة قد عادت إلى الظهور بالفعل في عام 2018، وهو عام تميز بظروف مناخية مماثلة، وأوضحت وكالة الأنباء أنها بمثابة تحذير من المجاعة والجفاف، ومن هنا أطلق عليها المجتمع العلمي هذا الاسم ( أحجار الجوع )، في حين تم العثور على بعض أحجا على ضفاف نهر الراين ونهر موسيل الفرنسي ونهر فيزر الألماني، عادت معظمها إلى الظهور على ضفاف نهر إلبه، وهو نهر في وسط أوروبا يتدفق من جمهورية التشيك عبر ألمانيا إلى الشمال، وفقا لباريس ماتش، تم إحصاء 25 حجرا من أحجار الجوع في أوروبا حتى الآن، ولا يمكن رؤيتها إلا عندما تكون المياه منخفضة المنسوب وتصل تقريبا للقاع.
"لقد بكينا، نحن نبكي وأنت أيضا ستبكي"
"إذا رأيتني ، فابكي!"
هذا ما كتب على أحد الأحجار التي ظهرت قبلسنوات على ضفاف نهر إلبه في ديسين بجمهورية التشيك 2018، وفقا لصور تم نشرها على تويتر من أح النشطاء، نقش النقش عام 1616، ولا يزال يعمل كمؤشر لمستوى المياه وربما كان يستخدم في ذلك الوقت لتحذير الأجيال القادمة من المتاعب التي تلوح في الأفق، كشفت دراسة أجريت عام 2013 على نفس الصخرة التي أجراها باحثون تشيكيون أنه تم نحت العديد من التواريخ على سطحها: 1417 ، 1616 ، 1707 ، 1746 ، 1790 ، 1800 ، 1811 ، 1830 ، 1842 ، 1868 ، 1892 و 1893. ، كانت هذه التواريخ تمثل السنوات التي تسبب فيها الجفاف في ضعف المحاصيل والمجاعة على ضفاف نهر الألب، وعلى الضفة اليمنى للنهر، في توشلوفيتسي، وهي بلدة صغيرة في جمهورية التشيك، يحمل أحد أحجار الجوع هذا النقش "لقد بكينا ، نحن نبكي وأنت أيضا ستبكي".
أصبح حجر ديسين المحفور نقطة جذب سياحي محلي لأنه مرئي على مدار 126 يوما من العام، بفضل بناء السد الذي تم بناؤه على أحد روافد نهر إلبه في عام 1926، كما يشار إلى أن معظم الصور ل أحجار الجوع ذات الصلة والتي تمت مشاركتها على تويتر من قبل بعض النشطاء لم يتم التقاطها في صيف 2022 بل في عام 2018، وهو عام شهد بالفعل جفافا استثنائيا، مما أدى إلى تجدد الاهتمام الإعلامي بقصة أحجار الجوع .
حجر نقشته منظمة السلام الأخضر للأجيال القادمة
في السنوات الأخيرة، أصبح الجفاف المتكرر أحد أهم علامات تغير المناخ في أوروبا الوسطى، في عام 2018 نقشت غرينبيس بدورها رسالتها على حجر في ماغدبورغ بألمانيا: "إذا رأيتني ، فقد وصلت أزمة المناخ ، أغسطس 2018."
كشف عن "حجر الجوع" بسبب انخفاض منسوب المياه في وورمز ، راينلاند بالاتينات ، ألمانيا ، في 17 أغسطس ، 2022.
كان الجفاف الذي ضرب القارة القديمة في ذلك العام هو الأشد والأكثر طولا منذ 250 عاما، في الاعوام الحالية من المرجح أن يحدث تكرار لموجات الجفاف، وتعرض ما يقرب من نصف أراضي الاتحاد الأوروبي لمستويات مقلقة من الجفاف ، و 11٪ لمستويات تأهب أعلى، وفقا لدراسة أجراها مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية واستنادا إلى عمل مرصد الجفاف الأوروبي (EDO).
وبحسب الدراسات وما تم نشره، فإن الجفاف الحالي يمكن أن يكون الأسوأ منذ 500 عام، حيث لم يتم رصد كل المواقع والمسطحات المائية التي اقتربت من الجفاف بعد لأنه لا يزال مستمرا والعدد ما زال في حالة ارتفاع، ولكن ربما قد يكون الجفاف أكثر حدة وقوة مما كان عليه في عام 2018.
وتترتبط مستويات الجفاف أيضا بنقص رطوبة التربة والماء والإجهاد الحراري الذي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في غلة المحاصيل، ومن النتائج الأخرى للجفاف أن الأنهار الكبيرة في ألمانيا وجمهورية التشيك وإيطاليا وإنجلترا شهدت انخفاضا في مستويات المياه فيها أيضا، تم قياس مستوى نهر الراين خلال هذا الصيف عند أقل من 4 سنتيمترات، متجاوزا 6.8 سم المسجلة في عام 2018 في إمريش أم راين، وهي بلدة ألمانية بالقرب من حدود هولندا
أليست أحجار الجوع مثيرة للاهتمام بقدر الأهمية التي تعدها مؤشرات لتقول للبشر كفى استنزافا للموارد الطبيعية ، هل تعرفون ظواهر أخرى تعد مؤشرا اخر لأزمة المناخ؟؟؟