قصة تطور نموذج الذرة بدأت بتسلسلٍ زمني؛ لنعرض لكم كيف تطور نموذج الذرة من فلاسفة الرومان إلى مكانيكا الكم والفيزياء الحديثة.

Image

تطور نموذج الذرة: من فكرة ديموقريطس إلى ثورة ميكانيكا الكم.



  • عدد الزيارات ( 598 )
  • تاريخ النشر: 19 / ديسمبر/ 2024

أنت! نعم أنت أيها القارئ. سأطلب منك طلبًا بسيطًا، هو أن تتأمل كل ما هو حولك، وتسأل نفسك سؤالًا ما هو أصل كل تلك المواد؟
ستجيب أن كل المواد تتكون من جسيمات صغيرة اسمها الذرة، صحيح ولكن هل تعلم أن أول من وضع مصطلح الذرة هو فيلسوف روماني وليس عالمًا، حتى تطور نموذج الذرة وأصبح مجالاً علمياً! رأيت الدهشة في عينيك؛ لذلك جئت اليوم؛ لأعرض لك مراحل تطور نموذج الذرة، وكيف تطور نموذج الذرة وانتقل من الفلسفة إلى العلوم الحديثة.
حضر كوبًا من القهوة واتبعني لنعرف مراحل تطور نموذج الذرة.

بداية الجدل حول أصل المادة: ما قبل بداية تطور نموذج الذرة.

في قديم الزمان بدأ جدالٌ بين الفلاسفة عن أصل المادة التي تتكون منها الأشياء، فظهر في ذاك الوقت العديد من الاقتراحات فمنهم من قال أن المواد تتكون من ماء مثل الفيلسوف طاليس، فقام وقال أناكسيمنس أن المواد أصلها هواء، ودام الجدال فترة من الزمن حتى اقترح الفيلسوف أمبيدوكليس أن أصل المواد هو ماء وهواء وتراب ونار، واتفق الكثير من الفلاسفة على هذا الاقتراح.
بعد أن ساد الهدوء بين الفلاسفة، ظهر جدالٌ جديد، على أن المادة هل يمكن تقسيمها إلى المالانهاية أم تصل لمرحلة لا يمكن تقسيمها.
فانقسم الفلاسفة إلى فريقين: فريق يؤمن بأن المادة يمكن تقسيمها إلى المالانهاية، وفريق يؤمن أن المادة تصل إلى مرحلة لا يمكن تقسيمها وكان صاحب هذا الاقتراح الفيلسوف ديموقريطس ومن هنا تعتبر الشرارة لبداية تطور نموذج الذرة.

ديموقريطس وتطور نموذج الذرة

كان ديموقريطس هو أول من وضع مصطلح الذرة، حيث كان اقتراحه الشرارة الأولى لتطور نموذج الذرة وقال أن المادة تتكون من جسيمات متناهية في الصغر لا يمكن تجزئتها، وأطلق على تلك الجسيمات اسم atomos وهي كلمة رومانية تعني غير قابل للتجزئة.
فكان هذا أول ظهور لمصطلح الذرة، لنكمل الآن مراحل تطور نموذج الذرة وكيف وصف العلماء الذرة؟

ديموقريطس ومصطلح الذرة
الفيلسوف ديموقريطس

جون دالتون: المرحلة الأولى لتطور نموذج الذرة

في عام 1803 أثبت العالم جون دالتون صحة ما اقترحه الفيلسوف ديموقريطس وعرض تصورًا لشكل الذرة، فكان اقتراح دالتون بداية تطور نموذج الذرة:
العنصر يتكون من نوع واحد من تلك الذرات.
وصف الذرة على أنها جسم كروي مثل كرات البلياردو المصمتة.
المادة تتكون من جسيمات صغيرة غير قابلة للتجزئة، وهكذا أثبت دالتون صحة ما اقتراح ديموقريطس.
كان هذا أول مرحلة من مراحل تطور نموذج الذرة، وانتقالها من كونها اقتراح فلسفي إلى نموذج علمي يحتاج لإثبات علمي بتجارب علمية.

نموذج دالتون للذرة
نموذج دالتون للذرة: البداية العلمية لتطور الذرة

نموذج طومسون: المرحلة الثانية لتطور نموذج الذرة.

قام طومسون بتجربة، وكانت بداية التجارب لتطور نموذج الذرة وكانت نتيجتها:

  1. اكتشف أن الذرة بداخلها جسيمات سالبة سماها إلكترونات، فاكتشاف الإلكترون أحدث ثورة في تطور نموذج الذرة.

  2. رفض نموذج دالتون(بداية تطور نموذج الذرة) على أن الذرة كرة مصمتة، فوصفها على أنها مثل فطيرة البرقوق Plum Pudding.

  3. وصف الذرة على أنها جسم كروي موجب الشحنة، ومغروس بداخلها الإلكترونات، فكانت الذرة حسب وصفه مثل الفطيرة والإلكترونات مثل قطع البرقوق الموجود في الفطيرة.

  4. أثبت أن الذرة متعادلة كهربائيًا، الجسيمات الموجبة = الجسيمات السالبة.

كانت هذه المرحلة الثانية من مراحل تطور نموذج الذرة، وثاني تصور علمي مثبت عن تطور نموذج الذرة.
لا تفرح كثيراً عزيزي القارئ فلم يستمر هذا النموذج كثيراً، حتى تم تدميره على يد العالم رذرفورد، لنلاحظ أن كل عالم يأتي ويكمل مراحل تطور نموذج الذرة.

نموذج طومسون للذرة
نموذج طومسون للذرة: المرحلة الثانية لتطور نموذج الذرة

نموذج رذرفورد: المرحلة الثالثة لتطور نموذج الذرة.

رذرفورد هو أحد تلاميذ طومسون، في عام 1909 رفض العالم رذرفورد نموذج فطيرة البرقوق للعالم طومسون، بناءً على تجرِبة قام بها العالم رذرفورد ساهمت في تطور نموذج الذرة.

  1. عرض رذرفورد أن معظم كتلة الذرة موجودة في نواتها موجبة الشحنة، فساهم في تطور نموذج الذرة، وتسهيل فهم الذرة.

  2. معظم حجم الذرة فراغ، هذا الاستنتاج أحدث ثورة في تطور نموذج الذرة.

  3. وصف رذرفورد نموذجه على عبارة عن نواة موجبة الشحنة ويوجد حولها إلكترونات موجودة بشكل عشوائي حول النواة، فكان هذا اقتراح عظيم لتطور نموذج الذرة.

  4. أثبت أن الشحنة الموجبة في مركز الذرة عبارة عن أجسام كروية سماها بروتونات.

وكانت هذه المرحلة الثالثة من مراحل تطور نموذج الذرة، والتصور الثالث عن شكل الذرة، وسرعان ما انهار هذا النموذج من قبل العالم نيلز بور لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تطور نموذج الذرة.

نموذج رذرفود
نموذج رذرفود: المرحلة الثالثة لتطور نموذج الذرة

نموذج نيلز بور: المرحلة الرابعة لتطور نموذج الذرة.

عندما عرض رذرفورد نموذجه عن الذرة، كان قاصراً على تفسير العديد من الأمور منها لماذا لا يصطدم الإلكترون بالنواة، فقام نيلز بور بتصحيح بعض الأمور في نموذج رذرفورد للذرة الذي ساهم في تطور نموذج الذرة.

  1. الإلكترونات تدور حول النواة في مستويات طاقة دائرية، فكانت أشبه بالنظام الشمسي حيث الشمس تمثل نواة الذرة و الكواكب مثل الإلكترونات وهي تدول حول الشمس.

  2. كل إلكترون يدور في مستوى طاقة محدد، وتبتعد الإلكترونات مسافة عن النواة؛ لذلك لا تستطيع الاصطدام بالنواة، وهذا الإثبات أحدث فراقاً في تطور نموذج الذرة.

  3. الإلكترون يمكنه أن ينتقل من مستوى طاقة إلى مستوى طاقة آخر.

كان نموذج بور هو رابع تصور علمي مثبت عن شكل الذرة، والمرحلة الرابعة من مراحل تطور نموذج الذرة.

نموذج بور للذرة
نموذج بور للذرة: المرحلة الرابعة لتطور نموذج الذرة.

نموذج ميكانيكا الكم: المرحلة الخامسة لتطور نموذج الذرة.

وضح شرودنجر في عام 1926 طبيعة الإلكترون في الذرة باستخدام معادلات رياضية لتحديد مكان تواجد الإلكترون، حيث ساهم في تطور نموذج الذرة

  1. قال شرودنجر أن الإلكترون لا يمكن تحديد موقعه بالتحديد.

  2. الإلكترونات لا تدور بمدارات دائرية محددة مثل ما اقترح نيلز بور، ولكن الإلكترون يتحرك بجميع الأبعاد.

  3. فينتج عن حركة الإلكترونات كرة ثلاثية الأبعاد، ومن الصعب تحديد مكان تواجد الإلكترون، ووصف الإلكترون على أنه موجة ثلاثية الأبعاد.

فكان نموذج ميكانيكا الكم للذرة هو نواة موجبة الشحنة وحولها سحابة، وهذه السحابة سماها السحابة الإلكترونية حيث يكون احتمال وجود الإلكترون في هذه المنطقة عالي فكان هذا النموذج هو المرحلة الخامسة لتطور نموذج الذرة.

نموذج شرودنجر للذرة
نموذج شرودنجر للذرة: المرحلة الخامسة لتطور نموذج الذرة

جيمس شادويك والنيترونات وتطور نموذج الذرة.

أكد العالم جيمس شادويك أن مركز الذرة موجب الشحنة؛ نتيجة لوجود بروتونات موجبة، ولكن يوجد هُناك أجسام كروية متعادلة الشحنة سماها نيوترونات، توجد في مركز الذرة فساهم اكتشافه في تطور نموذج الذرة.
اكتشف علماء الفيزياء الحديثة بعد هذا، أن هُناك جسيمات صغيرة تُشكل البروتونات والنيترونات و الإلكترونات تُسمى كوركات.

عليك أن تعلم يا صديقي، أن أعظم الاكتشافات بدأت بفكرةٍ بسيطة، وربما لم يؤمن الكثيرون بها، مثل تطور نموذج الذرة عندما اقترح ديموقريطس مصطلح الذرة، فوجد العديد من المعارضين، ولكن الفكرة امتدت حتى وصلت عقولًا آمنت بها وتطور نموذج الذرة بالتدريج، فأثبت وجودها بجهودٍ جبارة، فصار مفهوم الذرة من فكرةٍ غير مقنعة إلى علمٍ مثيرٍ وغامض ليومنا هذا وأصبح للذرة مراحل تطور الذرة.
لا نعلم حتى اللحظة أن نموذج ميكانيكا الكم هو آخر مرحلة من مراحل تطور نموذج الذرة أم هناك مرحلة قادمة من مراحل تطور نموذج الذرة سيفاجئنا بالمستقبل.