يمتلك الإلكترون شحنة تساوي 1.60217663×10^-19 كولوم وهي نفسها شحنة البروتون، ويعد الإلكترون الأخف من بين الجسيمات الثلاثة فكتلته تبلغ 9.1×10^-31 كغم

Image

الإلكترون: المحرك السري للطاقة والتكنولوجيا



  • عدد الزيارات ( 359 )
  • تاريخ النشر: 06 / ديسمبر/ 2024

إلكترون، إلكترونيات، إلكتروني، كثيراً ما تتردد هذه الكلمات على مسامعنا وبشكل يومي تقريباً، فنادراً ما تجد أحداً لم تمر عليه هذه المصطلحات أو لم يستخدمها طوال حياته في أحد المجالات، وستجدها تتكرر كثيراً بين مختلف التخصصات الدراسية، وبين أماكن كثيرة يوجد بها شيء يعتمد ويوصف بهذه الكلمات كالأجهزة الإلكترونية واللوحات الإلكترونية وغيرها، وخاصة مع التطور التكنولوجي الذي نحن فيه اليوم.

ما هو الإلكترون؟

الإلكترون هو جسيم أولي دون ذري، أي أنه اصغر من الذرة و لا يمتلك وحدة بناء تُكوِّنه.

شحنته سالبة، و يمكن أن يكون مقيداً كما في الذرة ويمكن أن يكون حراً كما في بعض تطبيقات الاتصالات. الإلكترون هو أحد أنواع الجسيمات الأساسية الثلاثة التي تكون الذرة، إلى جانب البروتون والنيوترون معاً يشكلان نواة الذرة بينما تدور الإلكترونات حول النواة.

شحنة وكتلة الإلكترون

يمتلك الإلكترون شحنة تساوي 1.60217663×10^-19 كولوم وهي نفسها شحنة البروتون، ويعد الإلكترون الأخف من بين الجسيمات الثلاثة فكتلته تبلغ 9.1×10^-31 كيلو غرام بينما البروتون 1.672×10^-27 كيلوغرام والنيوترون 1.674×10^-27 كيلو غرام وبينهما فرق بسيط.

لماذا سُميت الاجهزة الإلكترونية بهذا الإسم؟

إن أساس اّلية عمل الأجزاء والعناصر الكهربائية يعتمد بشكل دقيق (ميكروسكوبي) على حركة الإلكترونات الحرة داخل المواد المختلفة الموجودة في الجدول الدوري، فالتيار الكهربي أو الكهرباء عموماً ما هي إلا سيل من الإلكترونات الحرة التي تتحرك في خط مستقيم في موصل ما. و أساس عمل القطع الإلكترونية المختلفة التي نراها في اللوحات والأجهزة هو المسار التي تتحرك فيه وتسلكه الإلكترونات في اتجاه معين بين ذرات المواد.

تطبيقات تستخدم حركة الإلكترونات

في الدايود(Diode) على سبيل المثال، وهو صمام ثنائي يقوم بتنظيم مرور التيار للدارة الكهربائية، ينشأ الصمام الثنائي نتيجة انتقال الإلكترونات من الجزء الأيمن(n) إلى الجزء الأيسر(p) فيتشكل منطقة الحاجز بينهما وينتقل التيار خلال هذا الحاجز نتيجة حركة الإلكترونات.

في الموصلات الكهربائية يتدفق التيار نتيجة قفز الإلكترونات من ذرة إلى ذرة أخرى أثناء انتقالها من أقطاب كهربائية سالبة إلى أقطاب موجبة ويسمى هذا بالتوصيلات حيث تعتبر هذه أساس فكرة الأسلاك الكهربائية التي ينتقل التيار فيها بواسطة الإلكترونات التي تنقله وبالتالي يمكننا إيصال الطاقة إلى أي جهاز وتشغيله.

استخدام الالكترون طبياً

يلعب جسيم الالكترون دوراً مهماً في المجال الطبي، حيث يساهم في إنتاج الأشعة السينية التي تستخدم في التصوير الطبي التشخيصي والعلاج الإشعاعي. هنا تمثل سرعة حركة الالكترون الطاقة اللازمة لانتاج الأشعة السينية، وكلما زادت سرعة الالكترون زادت تلك الطاقة لتناسب الاحتياج الطبي سواء تشخيصي أو علاجي.

خصائص الإلكترون: السر وراء عظمة هذا الجسيم

على الرغم من أن الإلكترون يعتبر جسيم ذو شحنة ثابتة ولديه خصائص طبيعية تتناسب مع كينونته؛ إلا أنه يملك سلوكيات غريبة يعجز العقل عن فهمها وهل حقاً من الممكن أن نعتبرها خصائص طبيعية ل الإلكترون ؟

وتتمثل هذه الخصائص والسلوكيات في النقاط التالية:

الطبيعة المزدوجة:

عزيزي القارئ لا أعتقد أنك تشكك لوهلة أن الإلكترون هو جسيم له كتلة وشكل ثابت وواضح، ولكن هذا الجسيم يمتلك خصائص الموجة! نعم حرفياً يستطيع الإلكترون أن يتصرف كلا التصرفين، تصرف الجسيم والموجة، وقد ثم إثبات ذلك عن طريق تجربة الشق المزدوج الخاصة بـ توماس يونج، بعد أن صُدم علماء فيزياء الكم بنتائجها الكارثية الغير مفهومة حتى اللحظة، وكانت أحد تلك النتائج هي أن سَلَكَ الإلكترون سلوك الموجة، مشيراً إلى أن هذه أيضاً طبيعة الضوء.

الجسيم المضاد:

لدى الإلكترون جسيم مضاد أو نقيض له وهو البوزيترون (positron ) والبوزيترون هو اختصار ل (Positive Electron).

يتطابق مع نظيره الإلكترون في الصفات والخصائص الفيزيائية كافةً، عدا الشحنة الكهربائية؛ إذ يحمل البوزيترون شحنة كهربائية موجبة و مساوية لمقدار شحنة الإلكترون، على عكس الإلكترون، و الذي يحمل شحنة كهربية سالبة.

في حال اصطدم البوزيترون بالإلكترون يحدث ما يعرف ب (إبادة إلكترون-بوزيترون)،نتيجة لهذا الاصطدام يتحول هذين الجسيمين إلى شعاعين من أشعة غاما، بمعنى اّخر يتحولان إلى طاقة ويظهران على هيئة موجتين كهرومغناطيسيتين لهما نفس التردد.

موقع الإلكترون:

لا يدور الإلكترون في مدارات منتظمة حول النواة كما هو متعارف عليه، بل إنه يشكل ضبابة كروية تحيط بالنواة، ويصُعب جداً تحديد موقعه حتى مع استخدام الأعداد الكمية الأربعة المعروفة، ولا يسعنا إلا إطلاق احتمالات رياضية عن مكان الإلكترون ولا يمكن تحديد مكانه بالضبط ويندرج هذا الأمر تحت مبدأ اللايقين(نظرية فيزيائية).

سرعة الإلكترون:

عند تسريع الالكترونات في مسارعات الجسيمات، يُمكن ل الإلكترون الوصول إلى سرعات عالية جداً تقترب من سرعة الضوء، ولكنه لا يستطيع بلوغ سرعة الضوء في الوضع الطبيعي.

عندما يتم حقن الإلكترونات النسبية (أي الإلكترونات التي تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء) في وسط عازل مثل الماء، حيث تكون سرعة الضوء في الماء أقل بكثير من سرعة الضوء في الفراغ، تنتقل الإلكترونات بشكل مؤقت أسرع من الضوء في الماء. عندما يتفاعل الالكترونات مع الوسط، يتولد ضوء خافت يسمى إشعاع تشيرنكوف (cherenkov).

لماذا الإلكترون مميز عن باقي الجسيمات؟

لأن الإلكترون هو الجسيم الوحيد الذي بإمكانه الحركة والتنقل بحرية كبيرة فقد أعطته هذه الميزة مركزاً ودوراً مهماً في عمل الإلكترونيات، بالإضافة إلى هذا فإن الإلكترونات جسيمات لاجُزيئية أي أنها لا تتكون من شيء هي فقط جسيمات مستقلة لا تمتلك وحدات تكوين وهذا ما يجعلها الأكثر صلابة أثناء التفاعلات المختلفة.

لطالما أثارت الإلكترونات دهشة العلماء بخصائصها الفريدة وتصرفاتها الغريبة، وأدى اكتشافها إلى إحداث ثورة ضخمة في التطور التكنولوجي والعلمي، ولازالت مفاجآت هذه الجسيمات الرائعة مستمرة في الظهور ولا ندري في المستقبل ما ينتظرنا من اكتشافات عظيمة بحق الإلكترونات وماذا سنستفيد منها.