في عالم يتسارع نحو مستقبلٍ رقميٍّ متكامل، تثبت الأنظمة المدمجة embedded system أنها القلب النابض للتكنولوجيا الحديثة. تعرف أكثر عليها خلال هذا المقال.

Image

الأنظمة المدمجة embedded system: الثورة الصامتة التي تقود حياتنا اليومية ولا يُستغنى عنها.



  • عدد الزيارات ( 451 )
  • تاريخ النشر: 05 / ديسمبر/ 2024

هل فكرت يومًا كيف تعمل الأجهزة التي نستخدمها يوميًا دون أن نلاحظ ما يجري خلف الكواليس؟ الهواتف الذكية، أجهزة التكييف، وحتى إشارات المرور، جميعها تعتمد على نظام ذكي صغير لا نراه ولكن يمكننا الاستغناء عنه، لكنه يقوم بمهام محددة بدقة مذهلة. هذا النظام هو ما يُعرف بالأنظمة المدمجة (embedded system). في هذا المقال، سنغوص في عالم هذه الأنظمة لنكتشف كيف تجمع بين القوة البرمجية والدقة الصلبة لتغيير حياتنا اليومية.

ما هو ال embedded system، ماذا نقصد بقولنا نظام مدمج؟

يطلق مُصطلح ال embedded system (الأنظمة المدمجة) عادة على الشرائح الرقمية المبرمجة ذات الأداء العالي الموجودة في نظام ما لكي تحل محل الحاسوب، وتكون وظيفتها الأساسية والرئيسية القيام بوظائف متخصصة في مجال معين حسب الأكواد البرمجية التي دخلت إليها، بينما يعتبر الحاسوب واجهة عامة يمكن أن تحل محل الأنظمة المضمنة.

إذًا يمكننا تعريف ال embedded system على أنها عبارة عن أنظمة رقمية كاملة تجمع بين الجزء الصلب من الحاسوب (Hardware) والجزء البرمجي (Software) في بيئة ومكان واحد ليحققوا التكامل المطلوب، من خلال قيام الجزء البرمجي بقيادة الجزء الصلب من أجل تنفيذ المَهمام المطلوبة منه.

السؤال الآن: كيف يتحكم الجزء البرمجي في الجزء الصلب من الحاسوب أصلًا؟ في الأصل سيأتي لاحقًا جزء للتعريف بمكونات ال embedded system لكن دعونا نضرب مثال بسيط في الهواتف لنفهم آلية العمل: الهاتف الذكي يحتوي على شريحة من الأنظمة المضمنة وهذه تحتوي على متحكمات دقيقة تسمى controller (متحكمات) يتم برمجتها من خلال الحاسوب على أمر معين يتم تنفيذه من قِبل الجزء الصلب، فمثًلا عند برمجة هذه القطعة على أنه إذا أدخل المستخدم كلمة مرور صحيحة سيتم فك قفل الهاتف وهكذا…

أين توجد ال embedded system، وما هي شروط واعتبارات تصميمها؟

أمثلة حية على استخدام ال embedded system أو الأنظمة المضمنة في حياتنا.

معظم الأجهزة التي نستخدمها في الحياة اليومية تعتمد على هذه النوع من الأنظمة ال embedded system كأجهزة التكييف والميكروويف والمسجلات و التلفزيونات والهواتف الذكية وإشارات المرور والغسالات وأنظمة إطفاء الحرائق وغيرها.

وبالطبع، فإننا نلاحظ أن عدد هذه الأنظمة يفوق عدد أجهزة الحاسوب بكثير. يمكننا القول أن الأنظمة المدمجة هي حواسيب صغيرة إلا أن الفارق الوحيد بينهما هو أن الحاسوب يقوم بمهام كثيرة أما هذه الأنظمة فقط تقوم بوظيفة واحدة وهي التي تم برمجتها عليها.

وعادة هذه الأنظمة لا تُرى ولا تظهر أمامك كقطعة أو مكون من الجهاز الذي استُخدمت فيه وهذا مفهوم من اسمها embedded system أي أنها أنظمة مضمنة (embedded)، لأنه بعد أن يتم برمجتها يتم إدخالها إلى انظمة كبرى وغالبًا تكون داخل أنظمة كهربائية أو ميكانيكية.

وتستخدم أيضًا في السيارات في نظام الفرامل ولتحديد الأبواب المفتوحة في السيارة ومدى التزام الرّكاب بحزام الأمان، بالإضافة لاستخدامها في الاتصالات وفي النظام الصحي المتعلق بأجهزة قياس السكر وضربات القلب وغيرهم.

ما الاعتبارات اللازمة عند تصميم شرائح ال embedded system؟

قبل البدء بتصميم هذه الأنظمة لا بد من التالي:

  1. الأخذ بعين الاعتبار الضوابط الزمنية لِ الأنظمة المضمنة، أي أن هذه الأنظمة يجب أن تتفاعل مع الأحداث لحظة وقوعها مباشرة دون تأخير وهذا ما يسمى بِ Real Time Processing.
  2. فهم أن الأخطاء البرمجية في الأنظمة المدمجة embedded system أشد خطورة من تلك التي في الحواسيب الشخصية.
  3. عادة ما يكون لِ الأنظمة المدمجة ضوابط معينة تتعلق باستهلاك الطاقة وتغذية النظام.
  4. يجب على الأنظمة المضمنة العمل في أحوال جوية ومناخية وبيئية قاسية من حرارة ورطوبة وغبار دون أن تتأثر أو بتأثر قليل لا يكاد يُذكر ولا يُأثر كثيرًا على عملها.
  5. يكون لهذه الأنظمة عدد أقل من موارد الأجهزة المحيطية وذلك بسبب كون الأنظمة المضمنة مصممة لإنجاز هدف محدد وفي المقابل فإن الحاسوب مصنع لاستخدامات متنوعة في جميع المجالات.
  6. استخدم أدوات وطرق متخصصة لزيادة الثقة بالنظام والمردود الناتج.

وفيما يتعلق بأهمية النظر إلى البيئة والمكان الذي ستستخدم هذه الأنظمة فيه، فمن الأمور المهمة التي لا يمكننا نسيانها هي مقدار ممانعة هذه الأنظمة للضجيج والتشويش، ومدى استهلاكها للطاقة وسرعتها في التنفيذ.

فمثلا، إذا كانت هذه الأنظمة المضمنة ستعمل داخل مصنع يحتوي على محركات كهربية كبيرة أو بالقرب محطات إرسال راديو أو تلفزيون أو قريبة من شركة اتصالات، فيجب استخدام دارات متكاملة ذات مناعة عالية ضد الضجيج والتشويش من قِبل الموجات الصادرة.

والمناعة تعني أن الدارة غير حساسة لجهود الضجيج التي يتم توليدها وبثها بشكل غير مرغوب إلى النظام الإلكتروني الخاص بنا، وإن لم يكن هذا كافيًا، فيجب استخدام أسلاك توصيل محجوبة Shielded لنقل الإشارات المنطقية.

ولا يعتبر استهلاك الطاقة مشكلة كبيرة جدًا لكن يجب أن تصمم الأجهزة التي تعمل على بطاريات باستخدام دارات قليلة الاستهلاك للطاقة وهكذا، وتعتبر سرعة العمل إحدى المعايير التي تضيف صعوبة عند اختيار نوع الدارة المتكاملة أو المعالج ولذلك يجب دراسة نشرات المواصفات الفنية Datasheet التي تعطيها الجهات الصانعة من أجل تحقيق أفضل اختيار لتحقيق المطلوب.

ما هي مراحل تصنيع ال embedded system ( النظام المضمن )؟

  1. تحديد المهام المطلوبة من النظام مع وصف واضح ومفصّل لكل وظيفة.
  2. انشاء نموذج الجزء الصلب من خلال إنشاء نموذج للدوائر الكهربية الخاصة بالنظام ونموذج الجزء البرمجي من خلال كتابة الأكواد.
  3. عمل اختبار للتصميم عن طريق المحاكاة وذلك للتأكد من سلامة التصميم والتأكد من أن النظام يقوم بالوظائف المطلوبة منه على أكمل وجه.
  4. وآخر مرحلة هي يتم فيها بناء النظام المضمن بشكله الأخير ثم يختبر بشكل عملي قبل طرحه في الأسواق.

في عالم يتسارع نحو مستقبلٍ رقميٍّ متكامل، تثبت الأنظمة المدمجة embedded system أنها القلب النابض للتكنولوجيا الحديثة. من الهواتف الذكية إلى الأجهزة الطبية وحتى السيارات ذاتية القيادة، تُظهر هذه الأنظمة قدرتها على دمج الذكاء البرمجي مع التصميم الصلب لتقديم حلول مبتكرة تُسهِّل حياتنا.