في عالم اليوم، حيث أصبح الفضاء الإلكتروني جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، باتت التهديدات الإلكترونية تزداد تعقيدًا وتنظيمًا. لم تعد الهجمات السيبرانية مقتصرة على أفراد أو شركات صغيرة؛ بل أصبحت أداة رئيسية تستخدمها الدول والمجموعات لتسيير ما يُعرف بـ"حروب الظل". هذه الحروب، التي تجري في الخفاء دون ضجيج، تُهدد أمن الدول وتعرض الخصوصية والمعلومات الحساسة للخطر. ومع تزايد استخدام التكنولوجيا واعتمادنا المتزايد على الإنترنت، تبرز الحاجة الملحة لفهم كيفية مواجهة هذه التحديات وتأمين المستقبل الإلكتروني من خلال اهتمامنا بمجال الأمن السيبراني.
في هذا المقال نجيب عن تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن السيبراني في ظل "حروب الظل".
الهجمات السيبرانية: كيف كانت البداية؟
في بدايات الإنترنت، كانت الهجمات السيبرانية عبارة عن محاولات فردية بسيطة، غالبًا يقوم بها هواة. لكن اليوم، أصبحت الهجمات السيبرانية جزءًا أساسيًا من حروب الظل بين الدول، وتطورت لتشمل تكنولوجيا متقدمة وأساليب معقدة.
التغير الزمني للأمن السيبراني و الهجمات السيبرانية وصولًا إلى حروب الظل:
- البداية: في الثمانينيات، كانت الهجمات السيبرانية موجهة بشكل أساسي ضد أفراد أو مجموعات محدودة، الهدف منها إثبات التفوق التقني أو اختبار القدرات التقنية.
حسب ما قاله براين كريبس (Brian Krebs) -وهو صحفي متخصص في مجال الأمن السيبراني والتحقيقات الاستقصائية حول الجرائم الالكترونية- في مدونته Krebs on Security، فإن الهجمات السيبرانية في البداية كانت تتم بطرق بدائية لا تتعدى كونها هجمات على البريد الإلكتروني أو كلمات المرور أو محاولة اختراق شبكات صغيرة.
- الهجمات باستخدام فيروسات كبيرة وخبيثة: بحسب تقرير سنوي من ISTR - وهي مجلة مهتمة بمجال الأمن السيبراني وخاصة بإعداد التقارير المتعلقة بالهجمات الإلكترونية وآخر تطوراتها- قالت أنه في التسعينيات، بدأ مفهوم الفيروسات والبرمجيات الخبيثة بالانتشار، وكانت قوة الهجمات السيبرانية تكبر وتتسع، ويعتبر 'ILOVEYOU' من أشهر الفيروسات التي انتشرت في ذلك الوقت وتسببت في خسائر ضخمة، مما لفت أنظار العالم إلى خطورة هذه التهديدات، وزادت مطامع قوى الشر في استخدامها.
- بداية حروب الظل وظهور فيروس الفدية: حسب وكالة الدفاع الأمريكية (DARPA) في تقاريرها حول الهجمات الحكومية تشير إلى أن بداية الألفية شهدت هجمات معقدة ومدروسة، تعتمد على التخفي والترصد لفترات طويلة. وتم تصنيف هذه الأعمال على أنها تجسس وحروب رقمية بين الدول.
أما فيروس فدية فقد ظهر في السنوات الأخيرة لاستهداف الشركات الكبرى وذلك من خلال تقييد وصول الشركات إلى البيانات الخاصة بهم حتى يتم دفع فدية ومبالغ مالية لفك التشفير عن البيانات!! وبعد ذلك الحين بدأت الهجمات السيبرانية تأخذ منحنى أبعد من كونها هجمة بسيطة بين أفراد.
- الهجمات المستمرة المتقدمة (APT): اليوم، نعيش في هذا العصر من الهجمات السيبرانية، وهي هجمات مطولة تستهدف الدول والشركات العملاقة وتقوم على التجسس لفترة طويلة جدًا.
والعديد من الخبراء والمصادر مثل: Gartner -وهي شركة أبحاث تقدم رؤى وتوجيهات في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني- يصنفون الهجمات المستمرة المتقدمة على أنها أكثر التهديدات خطورة في العصر الحديث!
التكتيكات المستقبلية للدفاع السيبراني
بعد كل تلك المخاطر التي شاهدناها، كيف يمكننا حماية أمننا الإلكتروني؟ وما هي أفضل الممارسات التي تمكننا من مواجهة الهجمات السيبرانية؟ وما هو مستقبل الأمن السيبراني؟
مع تطور أساليب الهجوم، يتعين علينا التفكير في التكتيكات والأساليب المستقبلية التي ستساعد في تعزيز الأمن السيبراني. والحل هو تقنيات الدفاع السيبراني الذي يقصد به مجموعة من التدابير التي تهدف لحماية الأنظمة والشبكات من الهجمات السيبرانية.
بعض تكتيكات الدفاع السيبراني:
-
الذكاء الاصطناعي: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والكشف عن التهديدات بشكل أسرع.
-
الأمن القائم على البيانات: التركيز على حماية البيانات بدلاً من مجرد حماية الشبكة.
-
التعاون بين المؤسسات: تبادل المعلومات حول التهديدات بين الشركات لتعزيز الأمن.
تحديات أخلاقية وقانونية
بعدما تعرفنا على مخاطر الأمن السيبراني والهجمات الإلكترونية، لا بد أن نتطرق إلى التحديات الأخلاقية والقانونية له، فهو قائم على فكرة التجسس وانتهاك الخصوصية ولهذا حساب أكيد.
- التجسس الإلكتروني: أصبح التجسس الإلكتروني تهديدًا متزايدًا للخصوصية والمبادئ الأخلاقية، وتزداد المخاوف حول كيفية استخدام الحكومات والشركات للتكنولوجيا للوصول إلى المعلومات الشخصية للأفراد دون موافقتهم. وبالتأكيد تتعارض هذه الأنشطة مع حقوق الأفراد في الخصوصية، وقد تؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات العامة والخاصة.
- الحاجة إلى التشريعات الدولية: في ظل غياب إطار قانوني متماسك، يتمكن المهاجمون (Hackers) من استغلال الفجوات القانونية بسهولة. لذلك يجب وضع سياسات دولية شاملة تعزز التعاون بين الدول في مواجهة التهديدات السيبرانية.