الميتافيرس Metaverse بشكل عام هو مكان افتراضي نعمل فيه ونتعلم ونرفه عن أنفسنا، وهو نقلة نوعية في استخدام التكنولوجيا الرقمية وربطها بحياتنا اليومية.

Image

الميتافيرس Metaverse: المستقبل الرقمي الذي سيغير حياتنا إلى الأبد



  • عدد الزيارات ( 288 )
  • تاريخ النشر: 11 / ديسمبر/ 2024

أصبح العالم من حولنا أكثر ترابطًا، لدرجة أن الأجهزة التي نحملها يوميًا بين أيدينا تمنحنا إمكانية الوصول إلى كل شيء تقريبًا بلمسة زر واحدة. هذا التطور قادنا إلى عالم مذهل جديد يُعرف بـ"الميتافيرس" (Metaverse)، الذي يُعد نقلة نوعية في استخدام التكنولوجيا الرقمية وربطها بحياتنا اليومية. في هذا المقال، سنأخذكم في رحلة للتعرف على مفهوم الميتافيرس، تاريخه، تطبيقاته، ومستقبله.

ما هو الميتافيرس metaverse ؟

يعتبر عالم الميتافيرس ( metaverse ) المعروف بالواقع الافتراضي العملاق، مساحة للعوالم الافتراضية التي تضم وتربط عدد لا نهائي من المستخدمين في شتى مجالات حياتهم، وهو شبيه بالانترنت الذي يتضمن مواقع الكترونية متعددة يمكننا الوصول إليها في وقتٍ واحد.

الميتافيرس ليس مجرد نسخة جديدة من الإنترنت، بل هو مساحة تفاعلية ثلاثية الأبعاد تُتيح للأشخاص التواجد بشكل افتراضي وكأنهم في العالم الحقيقي، حيث يمكنك حضور الاجتماعات، بناء منازل افتراضية، وحتى استكشاف عوالم لا حدود لها باستخدام شخصيتك الافتراضية (Avatar).

ويمكن اعتباره أيضًا الحلقة الرئيسية التي تربط بين العالم المادي والرقمي معًا، وهذا ما يجعل الميتافيرس العالم الافتراضي الرئيسي في هذا الكون - إن حصل وانتشر على نطاق واسع -.

تاريخ الميتافيرس ( metaverse ) وأصله.

ميتافيرس هي مصطلح يصف العالم الرقمي (digital) الذي يتفاعل فيه عدد كبير من المستخدمين في بيئة ثلاثية الأبعاد باعتمادهم على الواقع الافتراضي والواقع المعزز، ويمكن اعتبار هذا العالم هو مستقبل الانترنت كما يشير المعنى الواسع الفضفاض لاسمه.

تتكون كلمة ( metaverse ) من شقين: الأول (meta) والثاني (Verse) وتعني (ما وراء العالم)، وسيكون ميتافيرس بمثابة خليفة استخدام الإنترنت بواسطة الأجهزة المحمولة، ويعتمد وجود الكثير من الميتافيرس على تنسيق الشركات والمؤسسات مع بعضها البعض واعتماده في الدولة.

النشأة والظهور

وقد ظهر هذا المفهوم لأول مرة في رواية الخيال العلمي "سنو كراش" (Snow Crash) التي كانت من تأليف نيل ستيفنسون (Neal Stephenson) في عام 1992، حيث تخيل في روايته شخصيات على قيد الحياة تتفاعل مع بعضها في بيئة ثلاثية الأبعاد والكثير من البيئات المتعلقة بالواقع الافتراضي.

كيف يمكن الدخول إلى عالم الميتافيرس ( metaverse )، وما متطلباته؟

أدوات ومتطلبات الدخول إلى عالم الميتافيرس عديدة وتشمل:

  • أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية: هي جزء مهم من هذه الأدوات لأنها تحتوي على مجسات تدعم الواقع المعزز (AR) والواقع المختلط والواقع الافتراضي (VR) وتقنيات العالم الافتراضي الكبير.

  • نظارات الواقع الافتراضي (نظارات ال VR): التي تربط بين جميع البيئات الرقمية وليس فقط النظارات المرتبطة بالألعاب

  • تحتاج أيضًا أن تصنع لك أفتارًا (شخصية افتراضية) لتحل ماكنك في هذا العالم الافتراضي.

  • برنامجًا يدعم الميتافيرس metaverse : لأن هذا المصطلح ليس برنامجًا خاصًا أفتحه وأدخل إليه إنما هو فكرة تم بناء تطبيقات عليها لتكون داعمة لها.

ويعتمد احتياجك لهذه الأدوات على المكان الذي تريد الذهاب إليه أو الشبكة التي تتيح استخدامها، فإذا كنت تريد شبكة فيسبوك مثلًا فيمكنك شراء واحدة من سماعات الرأس التي يتراوح سعرها بالمتوسط 300 دولار!

وكما ذكرنا سابقًا أنه لا وجود للميتافيرس إن لم تتعاون الشركات بينها لتسهل سيره إلى العالم وانتشاره، فبعدما أعلن المالك لموقع فيسبوك مارك زوكربيرغ عن نيته في إطلاق عالم metaverse دخلت معه شركة مايكروسوفت في عقد لتطوير هذه الفكرة، فها هي مايكروسوفت الآن تصنع سماعات رأس AR، بينما تعمل شركات أخرى على تطوير نظارات الواقع المعزز للعمل مع الهواتف.

وجود الميتافيرس metaverse في حياتنا، وعلاقته بالواقع المعزز والواقع الافتراضي

لاحظنا خلال الحديث السابق حول metaverse علاقته الكبيرة وارتباطه مع الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR)، إن تكنولوجيا الواقع المعزز هي المحرك الرئيسي لعالم الميتافيرس metaverse بحيث يتحكم كل مستخدم في شخصيته أو صورته الرمزية التي تدعى اختصارًا أفاتار.

كيف يمكن أن يصبح الميتافيرس جزءًا من حياتنا اليومية؟

على سبيل المثال لا الحصر، يمكنك حضور اجتماع افتراضي باستخدام سماعات ونظارات Oculus VR في مكتبك الافتراضي، والانتهاء من عملك والاسترخاء لبعض الوقت، ثم إدارة محفظتك في العملات الرقمية والموارد المالية الخاصة بك وكل هذا يكون داخل عالم الميتافيرس metaverse، بالإضافة لوجودها في بعض الألعاب مثل فورتنايت!!

وفي حين أن هذه التطبيقات ليست هي الميتافيرس، لكنها تشبهها بعض الشيء، حيث إن الميتافيرس لم يصبح حقيقة واقعة بعد، لكنها حقيقة في الألعاب، وهذا ما يدفعنا للسؤال التالي: لماذا ترتبط الميتافيرس metaverse بألعاب الفيديو لهذه الدرجة؟!

إن الجواب للسؤال السابق هو لأن ألعاب الفيديو في الأساس قائمة على بيئات افتراضية فكان من السهل أول ما تم تطبيق الميتافيرس عليها، وبالإضافة إلى أن بعض الألعاب تجاوزت ميزة كونها تعتمد على البيئة ثلاثية الأبعاد ووصلت إلى أنها أصبحت تقدم العديد من الخدمات والسلوكيات التي تلمس جزء لا يتجزء من حياتنا!!

الفرق بين الواقع الافتراضي والواقع المعزز والمختلط.

  1. الواقع المعزز: هو تحويل الواقع في العالم الحقيقي إلى بيانات رقمية يتم تركيبها وتصويرها باستخدام طرق عرض رقمية تعكس الواقع الحقيقي للبيئة المحيطة بالكائن الرقمي.

  2. الواقع الافتراضي: هو تقنية حاسوبية تتضمن محاكاة بيئة حقيقية أو ثلاثية الأبعاد تعمل على نقل الوعي الإنساني إلى تلك البيئة ليشعر بأنه يعيش فيها، وقد تسمح له أحيانا بالتفاعل معها.

  3. الواقع المختلط: هو المكان الذي يلتقي فيه العالم الخيالي والعالم الحقيقي، مثل فلاتر الانستغرام التي تعتبر عالمًا مختلطًا.

وفي حين أن فكرة الميتافيرس metaverse كانت في وقت من الأوقات مجرد خيال بل وربما الآن مازالت فكرة خيالية عند البعض، فإنها في هذا العصر تبدو وكأنها يمكن أن تكون حقيقة واقعة في المستقبل!!

الخاتمة

الطريق نحو عالم الميتافيرس الكامل لا يزال طويلًا، لكن التطورات التي نراها اليوم تشكل ملامح المستقبل. ومع أن الميتافيرس يَعِد بإحداث ثورة في طريقة تفاعلنا مع العالم الرقمي، فإن السؤال الذي يستحق التفكير هو: ماذا بعد الميتافيرس؟ وهل نحن مستعدون للتعامل مع تأثيراته العميقة على حياتنا الشخصية والمجتمعية؟