الأتمتة أو التشغيل الآلي: عملية تطبيق الآلات للمهام التي كانت تُنفذ يدويًا بواسطة الإنسان. ظهر مصطلح الأتمتة لأول مرة في عام 1946 ضمن صناعة السيارات.

Image

عصر الأتمتة والتشغيل الآلي: من فكرة بسيطة إلى سيطرة على مستقبلنا.



  • عدد الزيارات ( 333 )
  • تاريخ النشر: 11 / ديسمبر/ 2024

إن التكنولوجيا سيطرت على جزء كبير من حياتنا، فأصبحت مرتبطة بالكثير من العمليات والتقنيات والمهارات التي تُستخدم لإنجاز مهام معينة، ومن بين هذه التقنيات الرائدة تأتي الأتمتة، أو كما تُعرف أيضًا التشغيل الآلي. فما هي الأتمتة؟ كيف تطورت؟ وما فوائدها وسلبياتها؟

ما هي الأتمتة (التشغيل الآلي)؟

الأتمتة هي تطبيق الآلات للمهام التي كانت تُنفذ يدويًا بواسطة الإنسان. بعبارة أخرى، هي التقنية التي تُنفذ أوامر مبرمجة مسبقًا وتتحكم في العمليات تلقائيًا دون تدخل بشري مستمر، مما يُسهم في جعل العمليات أكثر سلاسة وسهولة.

الفرق بين الأتمتة والمكننة

لكن هناك فرق بين الأتمتة والمكننة (Mechanization). المكننة تُشير إلى استخدام الآلات الميكانيكية لمساعدة الإنسان جزئيًا، بينما الأتمتة تُعني دمج الآلات بالكامل في العمل لتحل محل الإنسان تمامًا في بعض المهام.

تاريخ الأتمتة وسبب التسمية

ظهر مصطلح الأتمتة لأول مرة في عام 1946 ضمن صناعة السيارات، عندما استُخدم لوصف الاعتماد المتزايد على الأجهزة والتحكم الآلي في خطوط الإنتاج الميكانيكية. ويُقال إن المصطلح صاغه مدير الهندسة في شركة "فورد" للسيارات في ذلك الوقت.

مع مرور الوقت، توسعت الأتمتة من نطاق التصنيع إلى العديد من المجالات الأخرى مثل تكنولوجيا المعلومات، النقل، الرعاية الصحية، وحتى المنازل الذكية.

Child making robot close up

كيف تعمل الأتمتة؟

تعتمد الأتمتة على برمجة الآلات باستخدام أكواد وأوامر محددة مسبقًا، يتم اختبار هذه الآلات وتدريبها لضمان كفاءتها، وعندما تثبت فعاليتها يتم تسويقها ونشرها في مختلف الصناعات. هذه التقنية تتطلب تغذية راجعة مستمرة لتحسين الأداء وضمان الجودة.

أنواع الأتمتة (التشغيل الآلي)

يمكن تقسيم الأتمتة إلى عدة أنواع، وفقًا للمجال الذي تُستخدم فيه:

  1. الأتمتة الثابتة (Fixed Automation): تُستخدم في عمليات الإنتاج الضخمة حيث تُبرمج الآلات لتنفيذ مهمة واحدة محددة، مثل خطوط التجميع.

  2. الأتمتة المرنة (Flexible Automation): تتميز بالقدرة على التكيف مع التغييرات في نوع المنتج أو العملية بسهولة، مثل الروبوتات الصناعية متعددة الاستخدامات.

  3. الأتمتة المتكاملة (Integrated Automation): تشمل جميع العمليات في دورة الإنتاج باستخدام برمجيات موحدة، ما يجعل النظام أكثر انسيابية وكفاءة.

تطبيقات الأتمتة (التشغيل الآلي)

لقد انتشرت الأتمتة في العديد من المجالات، ومن أبرز تطبيقاتها:

  1. الصناعة: تُستخدم الأتمتة في خطوط الإنتاج لتحسين الكفاءة وتقليل الأخطاء، مثل: الروبوتات الصناعية التي تعمل على تجميع السيارات أو تصنيع الإلكترونيات.

  2. تكنولوجيا المعلومات: تُستخدم في كتابة الأكواد البرمجية واختبارها تلقائيًا.

  3. النقل: مثل السيارات ذاتية القيادة التي تُعد أحد أهم إنجازات الأتمتة.

  4. الرعاية الصحية: مثل الروبوتات الجراحية التي تساعد الأطباء في العمليات الدقيقة.

  5. المنازل الذكية: مثل الأجهزة المنزلية المبرمجة التي تُنفذ المهام تلقائيًا مثل أنظمة الإضاءة والتدفئة.

إيجابيات الأتمتة (التشغيل الآلي)

  • زيادة الإنتاجية: تُساعد الأتمتة في إنتاج كميات كبيرة بجودة عالية ووقت أقل.

  • تقليل التكلفة: تُقلل الاعتماد على الأيدي العاملة البشرية، مما يُخفض التكاليف التشغيلية

  • ضمان الكفاءة: تُنفذ المهام بدقة عالية دون نسيان أو أخطاء بشرية.

  • تحسين الأداء: تُسهم في تحسين جودة العمل وزيادة رضا العملاء.

سلبيات الأتمتة (التشغيل الآلي)

  • زيادة البطالة: تؤدي إلى استبدال العمال البشريين بالآلات، مما يُسبب ارتفاع نسبة البطالة.

  • التكاليف المرتفعة: شراء وصيانة هذه الأنظمة يتطلب استثمارات كبيرة.

  • الحاجة إلى خبراء: تحتاج إلى كوادر بشرية متخصصة لتشغيلها وصيانتها.

  • الأخطاء التقنية: في حال تعرض النظام لعطل أو هجوم سيبراني، قد يتوقف الإنتاج بالكامل.

  • تعقيد التغيير: أي تغييرات في قواعد العمل تتطلب إعادة برمجة الأنظمة، مما يُسبب تعقيدًا إضافيًا.

أمثلة واقعية ناجحة للأتمتة (التشغيل الآلي)

Robot moving shipping boxes

  1. أمازون ومستودعاتها الذكية: من أبرز الأمثلة الناجحة على تطبيق الأتمتة في التجارة الإلكترونية. تستخدم أمازون نظامًا متكاملًا من الروبوتات الذكية في مستودعاتها لتسهيل عمليات التخزين، والاسترجاع، والتوصيل.

  2. سيارات "تسلا" ذاتية القيادة: من الشركات الرائدة في الأتمتة بمجال النقل. سياراتها ذاتية القيادة تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار للتنقل بدون تدخل بشري.

  3. قطاع الرعاية الصحية - الجراحة الروبوتية: تُستخدم روبوتات في إجراء العمليات الجراحية الدقيقة، مما يوفر للأطباء تحكمًا عالي الدقة، مما يقلل من المضاعفات الجراحية ويساعد على تسريع تعافي المرضى.

  4. دبي ونظم المدن الذكية: تعتبر نموذجًا ناجحًا في تطبيق الأتمتة على مستوى المدن، فقد استخدمت:

  • أنظمة المرور الذكية تُراقب الطرق وتُدير حركة المرور تلقائيًا لتقليل الازدحام.

  • يتم استخدام الطائرات بدون طيار (Drones) لتوصيل الوثائق الرسمية، بالإضافة إلى مركبات ذاتية القيادة داخل المدينة.

مستقبل الأتمتة (التشغيل الآلي)

مع التطور المستمر لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، يتوقع الخبراء أن تصبح الأتمتة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

  • ستنتشر المنازل الذكية وتصبح أكثر تقدمًا وذكاءً.

  • ستغير الأتمتة مستقبل الوظائف، حيث ستزيد أهمية المهارات التقنية والقدرة على التعامل مع الأنظمة الذكية.

الخاتمة

كانت الأتمتة ولا تزال ثورة تقنية تهدف إلى تسهيل حياة الإنسان وزيادة إنتاجيته. ورغم الإيجابيات الهائلة التي تقدمها، إلا أنها تُثير تساؤلات حول مستقبل القوى العاملة البشرية وتأثيرها على الاقتصاد والمجتمع. نحن نعيش في عصر يندفع نحو التكنولوجيا بوتيرة هائلة، وما زلنا في بداية رحلة الأتمتة. ولكن السؤال الأهم هو: إلى أين يمكن أن تقودنا هذه التقنيات؟ وهل نحن مستعدون لما هو قادم؟