يُعتبر "مرض باركنسون" أو "الشلل الرعاشي" من أكثر أمراض الجهاز العصبي المزمنة والشائعة لدى كبار السن، حيث تبدأ الأعراض السريرية للمرض بالظهور عادةً بين سن 40 إلى 60 سنة، وتزداد أعراضه ونسبة الإصابة به مع تقدم العمر، وتؤثر هذه الأعراض على أنشطة المريض اليومية.
مرض باركنسون
- هو مرض عصبي تنكسي تدريجي، يُعاني منه المصاب من عدم القدرة أو صعوبة القدرة على الحركة، ويُصاحب ذلك رعاش أو ارتجاج في اليد أو القدم أو الرأس عند محاولة بدء الحركة.
- يحدث مرض باركنسون عندما يفتقر الدماغ لمادة الدوبامين حيث يحدث تلف لبعض الخلايا العصبية في الدماغ عند الإصابة بالمرض تُعرف بخلايا الدوبامين، وتقوم خلايا الدوبامين بإعطاء إشارة كيميائية صغيرة من خلال إفراز مادة كيميائية تُسمى الدوبامين.
- يوجد الكثير من خلايا الدوبامين العصبية في منطقة (النوى القاعدية) من الدماغ تُسمى المادة السوداء، يُقلل فقدان هذه الخلايا العصبية من كمية الدوبامين في الدماغ؛ وذلك لأن هذه الخلايا العصبية تُستخدم في إفراز كميات كبيرة من الدوبامين الضرورية لتوازن الحركة لدى الإنسان، فعندما ينخفض الدوبامين تبدأ الأعراض الحركية الرئيسية لمرض باركنسون في الظهور.
سبب تسمية مرض باركنسون
سُمِّي مرض باركنسون بذلك نسبةً إلى أول عالم اكتشف المرض، وهو الطبيب الإنجليزي "جيمس باركنسون"، الذي نشر في مقال عام 1817 أول وصف تفصيلي عن المرض.
أعراض مرض باركنسون
- عندما تظهر أعراض مرض باركنسون، تكون 60% من الخلايا المُنتجة للدوبامين قد دُمِّرت.
- علامات الحركة الرئيسية:
الرعاش، بطء الحركة، التصلُّب في الحركة وفي المفاصل، فقد القدرة على الاتزان في المشي.
- مشاكل الشم شائعة جدًا في حالة الإصابة بمرض باركنسون، وقد تكون من الأعراض الأولية التي تُصيب المريض وقبل مشاكل الحركة أحيانًا، مثل العجز عن الشم والعجز عن التفريق بين رائحتين.
- إلى جانب الأعراض الأخرى غير الحركية والنفسية مثل:
الإمساك، مشاكل المسالك البولية، تقلبات ضغط الدم، تغير في الكلام، اضطرابات النوم، الخرف، الاكتئاب والقلق (فقد تكون الأعراض المُصاحبة للمرض مزعجة أكثر من المرض نفسه).
هل هناك أشخاص أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون من غيرهم؟
- هناك أشخاص معرّضين أكثر للإصابة حيث تلعب العوامل الوراثية دور في ذلك.
- الأشخاص الذين يتعرضون للرضوض المتكررة على الدماغ.
- بعض الأشخاص الذين يتعرضون لمواد سامة أو أدوية معينة.
- إصابات دماغية أخرى مثل الزهايمر وغيره من الأمراض الدماغية العصبية (كسبب ثانوي لمرض باركنسون).
أسباب مرض باركنسون
- أسباب مرض باركنسون غير معروفة بالتحديد، في بعض الأحيان قد تكون العوامل الوراثية هي السبب لكن في معظم الحالات فإن سبب مرض باركنسون يظل مجهولًا، ولكن توجد بعض عوامل الخطر الأخرى غير الوراثية والمرتبطة بتطور المرض مثل:
- نقص مادة الدوبامين.
- التقدم في السن، إذ يزداد خطر الإصابة بمرض باركنسون بعد سن 60 من العمر، ويستمر الخطر في الازدياد مع مرور كل سنة.
- ضمور أو تلف أطراف الخلايا العصبية التي تُفرز مادة كيميائية تُسمى norepinephrine
- إصابات الرأس السابقة.
- يلعب الجنس كذلك دورًا، حيث تقل احتمالية إصابة النساء بالمرض عن الرجال، لكن السبب غير معروف.
- التعرض لمواد سامة، مثل التعرض لأنواع معينة من المبيدات أو المنظفات الكيميائية
- الالتهابات الفيروسية التي تُصيب الجهاز العصبي.
- بعض الأدوية مثل الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات النفسية، والتي يُمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالمرض؛ حيث تُقلّل من كمية الدوبامين أو تتداخل مع ارتباطه بالمستقبلات.
- الاستعداد الوراثي.
- 15-20% فقط من الأفراد المصابين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بمرض باركنسون، ويبدو أن السبب هو وجود طفرة في واحد من الجينات المختلفة، ووفقًا للجين المُسبِّب فإن الطفرة قد تُسبب مرض باركنسون أو تزيد من فرصة الإصابة بمرض باركنسون.
تشخيص مرض باركنسون
- يكون تشخيص مرض باركنسون صعبًا في البداية، وذلك لأن الأعراض يُمكن أن تكون خفيفة، وتتشارك العلامات والأعراض مع الحالات الأخرى التي تؤثر على الجهاز العصبي.
- لا يوجد اختبار محدد لمرض باركنسون، سيُحدد الطبيب ما إذا كان المريض مصابًا بمرض باركنسون بناءً على: التاريخ الطبي، العلامات والأعراض، والفحص العصبي الدقيق والشامل.
- قد يخضع المريض لاختبار تصوير مثل تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي (لا يُظهر هذا الاختبار أن ما لديك هو بالتأكيد مرض باركنسون، ولكنه يكشف عن أي تشوهات هيكيلية يُمكن أن تُسبِّب أعراضًا مماثلة).
- اختبار تصوير آخر يُسمى DaTscan، حيث يتم التحقق من سلامة نظام الدوبامين عن طريق مسح الدماغ بعد حقن صبغة عبر الوريد، ومراقبة ارتباطه بالخلايا العصبية التي تُفرز الدوبامين (اختبار DaTscan الإيجابي لا يكفي وحده لتشخيص مرض باركنسون، إلا أنه يُمكن أن يساعد في دعم التشخيص السريري).
علاج مرض باركنسون
- لسوء الحظ ونظرًا لأن مرض باركنسون هو مرض تدريجي، فإنه يستمر في التقدم على مر السنين بعد أن يتم تشخيصه، ولم يتوصّل الأطباء بعد إلى علاج جذري للمرض، ولكن يُمكن أن تساعد الأدوية والجراحة في السيطرة على الأعراض في كثير من الأحيان.
- قد تختلف طريقة السيطرة على مرض باركنسون من شخص لآخر، لأن مرض باركنسون يؤثر على كل شخص بشكل مختلف، لذلك يجب تحديد الأعراض الحركية وغير الحركية التي تؤثر على المريض وتُعيق أنشطة حياته اليومية، حتى يُمكن إدارتها بطريقة مناسبة وتجنب العلاج غير الضروري.
- يتم العلاج عن طريق تعويض أو زيادة مستويات الدوبامين في الدماغ؛ بسبب تلف الخلايا العصبية المُنتجة للدوبامين أثناء المرض.
- لا يتم إعطاء الدوبامين بشكل مباشر للمريض؛ لأنه لا يجتاز حاجز الدم في الدماغ.
- يُمكن إعطاء المريض علاجًا تمهيديًا للدوبامين يُسمى L-Doba أو Levodopa، يستطيع هذا الدواء اجتياز حاجز دم الدماغ والتحول إلى دوبامين وبالتالي زيادة مستوى الدوبامين في الدماغ.
- بعد 5 إلى 10 سنوات من استخدام L-Dopa قد تظهر بعض المشكلات والتي تُعرف باستنفاذ التأثير (حين لا تعود جرعة L-Dopa فعّالة بنفس الفترة الزمنية كما كانت في السابق)، حيث يتحلل الدوبامين بسبب إنزيمات متخصصة موجودة في الدماغ، ما يُمكننا فعله هو تخفيض تحلل الدوبامين قليلًا حتى يبقى لفترة أطول ويواصل تحفيز مستقبلات الدوبامين، من خلال استخدام أنواع أخرى من الأدوية مثل مثبط monoamine oxidase b والذي يُعرف أيضًا كمثبط لإنزيم MAOB (وهو إنزيم موجود في الدماغ يقوم بتحليل الدوبامين).
- يُمكن أيضًا استخدام أنواع أخرى من الأدوية وهي مثبطات Catechol-O-methyltransferase أو مثبطات COMT.
- مضادات الفايروسات Antivirals.
- مثبطات Acetylcholine.
العلاج الجراحي
- قد ينصح الأطباء بالتدخل الجراحي في بعض الحالات المتقدمة، والتي يكون فيها العلاج الطبي غير كاف، والذي يهدف إلى تعطيل مناطق الدماغ التي تُسبِّب اضطرابات الحركة مثل الرعشة أو التصلب.
- يتم إجراء العمليات الجراحية للمُحفز العصبي أثناء استيقاظ المريض، وحفر ثقب صغير في الجمجمة أثناء الدردشة مع المريض.
- يتم زراعة مُنظِّم للإشارات العصبية في وسط الدماغ، ويوجد جهاز تحكم من الخارج لهذا المنظم؛ للتحكم في الإشارات العصبية في الدماغ الأوسط، الذي تُسيطر فيه المادة السوداء التي تُفرز مادة الدوبامين.
- هذه الجراحة ليست علاجًا لمرض باركنسون، بل تهدف إلى تخفيف الأعراض التي لا تستجيب للأدوية.
الخلاصة
"مريض باركنسون هو شخص طبيعي وليس مُصابًا بداء مُعدي أو وباء، ولديه مشاعر وإدراك كامل لما هو حوله، والتعامل معهم يجب أن يكون طبيعيًا، وعلينا مراعاة خصوصية المريض وتجنب وضعه في مواقف محرجة وعدم التحديق به أو بيديه، وألّا يُظهر الشخص أمام المريض أنه يُشفق عليه أو يخدمه كنوع من الإحسان أو العطف أو أنه أصبح على هامش الحياة، علينا أن ندعمه معنويًا وجسديًا، علينا أن نعي أن طريقة التعامل معهم لها دور كبير في تحسن أو تراجع حالتهم؛ لذلك علينا التعامل معهم بصبرٍ ولُطف".