في أعماق المفاصل عزيزي ، إنه ليس مجرد التهاب عابر بل تمرد داخل الجسم يدفعك للاعتراض على كل خطوة وحركة ، إنه النقرس عزيزي القاريء.

Image

عندما يتحول الألم إلى إشارات تحذير من جسمك ، إنه النقرس!



  • عدد الزيارات ( 255 )
  • تاريخ النشر: 19 / ديسمبر/ 2024

في أعماق المفاصل عزيزي ، حيث لا يشعر أحد بألم إلا عندما يتسلل جسم غريب إلى جسده ، يظهر بشكل مفاجىء كضيف غير مرحب به ، لا يطرق الباب ولا يرسل تنبيه أيضاً، بل يتسلل بصمت داخل المفصل ليشعل ناراً بداخله ويحول حركته إلى معركة ، إنه ليس مجرد التهاب عابر بل تمرد داخل الجسم يدفعك للاعتراض على كل خطوة وحركة ، إنه النقرس عزيزي القارئ!

هل ترغب بمعرفة المزيد عن النقرس؟

إذن هيا بنا لنغوص في مغامرة جديدة مع النقرس!

ما هو مرض النقرس؟

يعرف أيضاً بأنه نقرس إبهام القدم وذلك عندما كان يصيب الأصبع الكبير للقدم.

مرض النقرس : هو حالة مرضية ُتوصف بأنها تتكرر فيها حدوث الإصابة بالتهابات المفاصل الحادة ، وتكون المفاصل محمرة شديدة الالتهاب والحساسية وأيضاً مرتفعة الحرارة . ويعود سبب ذلك إلى إرتفاع مستوى حمض البول (اليوريك)في الدم ، ويحدث له تبلور ويصبح على شكل بلورات مترسبة في المفاصل والأوتار والأنسجة المحيطة .

النقرس

ما هي أعراض وعلامات الإصابة بمرض النقرس؟

ـ تظهر أعراض مرض النقرس على شكل نوبة حادة وعادة ما تظهر خلال فترة الليل وهي كالآتي :-

١ـ ظهور ألم حاد في المفاصل لدى مريض النقرس.

يكون للنقرس تأثير بشكل كبير على المفصل الكبير يوجد في إبهام كف القدم ، لكنه أيضاً قد يكون له تأثير على باقي مفاصل الجسم والكاحلين ، والركبتين وكذلك اليدين والحوض، تستمر نوبات الألم لدى مريض النقرس في الفترة ما بين خمسة إلى عشرة أيام ومن الممكن أن تزيد نوبات النقرس في حال لم يتم معالجة الحالة.

٢ـ ظهور التهاب واحمرار.

يظهر انتفاخ في المفصل المصاب ، ويصبح لونه أحمر بالإضافة للحساسية لأي جسم قد يتعرض له.

ما هي مضاعفات مرض النقرس؟

١-تعرض مريض النقرس إلى تكرار النوبات لديه.

٢ـ تتفاقم وتزداد حدة األعراض مع مرور الوقت.

٣ـ حدوث حصى في الكلى .

ماذا عن أسباب وعوامل خطر الإصابة بمرض النقرس؟

إن مرض النقرس يحدث بسبب ارتفاع حمض اليوريك حول المفصل، وذلك يؤدي لحدوث التهاب وألم حاد في المفصل .

يقوم الجسم بإنتاج حمض اليوريك كجزء من عملية تحليل الحمض الأميني الذي يتواجد بالجسم بشكل طبيعي وهو حمض البيورين ويتواجد في بعض الأغذية مثل اللحوم والفطر.

يخرج حمض اليوريك من الجسم من خلال الكلى ، وفي الحالات التي يقوم الجسم بها بإنتاج كمية كبيرة منه ، هنا يخرج الجسم القليل منه عبر الكلى ، والمتبقي يتراكم بالجسم على شكل بلورات تشبه الإبرة في داخل المفصل الذي يصيبه مرض النقرس.

ما هي العوامل التي تزيد من خطر اإلصابة بمرض النقرس؟

هناك عدة عوامل ترفع من مستوى حمض اليوريك بالجسم وهي :-

١ـ المشاكل الطبية التي تزيد حدة النقرس وهي فرط ضغط الدم تصلب الشرايين ، ارتفاع الكوليسترول ومرض السكري.

٢ـ السن والجنس ، حيث يعتبر مرض النقرس أكثر انتشاراً بين الرجال في المراحل المبكرة من عمرهم ، أما النساء فتزداد مرحلة الإصابة بمرض النقرس بعد فترة انقطاع الطمث.

٣ـالتاريخ العائلي ، حيث تزداد فرصة الإصابة بمرض النقرس في حالة وجود إصابات في العائلة.

٤ـنمط الحياة المتبع لدى الشخص ، حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من اللحوم والكحول إلى إرتفاع حمض اليوريك في الجسم.

كيف يتم تشخيص مرض النقرس؟

يقوم الأطباء بتشخيص مرض النقرس عند المرضى بناءً على الأعراض التي تظهر وكذلك بناءً على مظهر المفصل المتأثر ، حيث من الممكن أن تتضمن اختبارات المساعدة أو تشخيص مرض النقرس ما يلي :-

١ـ من خلال اختبار سائل المفصل ، حيث يقوم الطبيب هنا باستخدام إبرة وذلك بسحب السائل من المفصل المصاب وهذا يمكنه من رؤية بلورات اليورات عند قيامه بفحص السائل تحت المجهر.

٢ـ من خلال التصوير المقطعي عبر الحاسوب ثنائي الطاقة ، ويقوم هذا الاختبار بجمع العديد من صور الأشعة السينية التي يتم التقاطها من عدة زوايا مختلفة وذلك لإظهار بلورات اليورات في المفاصل.

٣ـ من خلال الألتراساوند (التصوير بالموجات فوق الصوتية ) ، حيث يستخدم هذا الاختبار الموجات الصوتية وذلك لاكتشاف بلورات اليورات المتواجدة في المفاصل أو في ترسبات حمض اليوريك .

٤ـ من خلال التصوير بالأشعة السينية ، حيث قد يكون تصوير المفاصل بالأشعة السينية مفيداً وذلك لاستبعاد الأسباب الأخرى لالتهابات المفاصل. .

٥ـ من خلال القيام باختبار الدم ، حيث قد يوصي الطبيب بإجراء اختبار الظن ، وذلك ليتمكن من قياس مستويات حمض اليوريك في الدم ، ولكن قد تكون نتائج اختبار الدم مضللة أحياناً ، وهناك أشخاص تكون لديهم مستويات حمض اليوريك عالية ولكن لا تتم إصابتهم بالنقرس ، في حال تظهر أعراض النقرس على أشخاص بدون أن تصبح مستويات حمض اليوريك في الدم لديهم غير طبيعية .

النقرس

كيف يمكن الوقاية من مرض النقرس!

هناك بعض الأمور التي من الممكن اتباعها لتقليل خطر الإصابة بالنقرس وهي :-

١ـ في حال تناول بعض الأدوية: حيث تحدث هذا النوع من العلاج إلى أو منع إنتاج حمض اليوريك في الجسم أو لتحسين عملية إفراز حمض اليوريك من الجسم بالشكل الطبيعي.

٢ـ من خلال اتباع نظام خاص بمريض النقرس منها :

أ-محاولة التقليل من تناول اللحوم الحمراء وكذلك المأكولات البحرية .

ب- الامتناع عن تناول مشروبات الكحول .

ج- محاولة الإكثار من تناول منتجات الحليب قليلة الدسم .

د- محاولة الإكثار من الكربوهيدرات المركبة ، مثل الخبز الذي يتكون من الحبوب الكاملة .

ه- من الممكن أن يؤدي تناول القهوة العادية أو الخالية من الكافيين إلى إنخفاض مستوى حمض اليوريك في الدم .

وقد تعمل بعض الأغذية التي تحتوي على فيتامين ج على إنخفاض مستوى تركيز حمض اليوريك في الدم .

ز- قد يؤدي تناول الكرز والفواكه الداكنة مثل العليق والعنب إلى إنخفاض مستوى حمض اليوريك في الدم.

وأخيراً ماذا عن علاج مرض النقرس؟

تتواجد بعض الأدوية التي تستخدم لعالج مرض النقرس ، حيث يقوم الطبيب بتحديد العلاج المناسب بناءً على حالة المريض وتعمل هذه الأدوية على تسكين الألم ومضاد للالتهاب أو تخفيف حدة نوبة النقرس وهي :-

١ـ مضادات الالتهابات الغير ستيرويدية .

٢ـ الكولشيسين والألو برونيل .

٣ـ الستيرويدات.

بالنهاية عزيزي ، رغم أن النقرس يظهر كمهاجم مفاجىء ، إلا أن المفاجأة الحقيقة تظهر في كيفية تحكم النقرس في حياتنا دون أن نلاحظ ظهوره . من الطعام الذي نتناوله إلى العادات اليومية التي نمارسها ، يبقى ويظل النقرس تذكيراً غريباً لنا بأن أجسامنا تمتلك لغة خاصة لا نفهمها دائماً إلا عندما تترجمها الآلام .

فهل تختار الهجوم التالي أم نكتشف سراً جديداً في كبح ومواجهة هذا المرض .