لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن جسدك الذي تمتلكه يصبح عبارة عن خريطة تخبرك قصة صامتة عن معركة غير مرئية.
إنه مرض الجذام ، هذا هو العدو القديم الذي تسلل عبر عدة قرون من الزمن وذلك ليترك بصمة على الجسد والروح أيضا.ً
إنه مرض يحمل معه ظلال الخوف والأساطير أكثر من الحقائق الطبية ، لكنه أيضاً يحمل وجهاً آخر ، إنها قصص عن شجاعة الإنسان وقوة العلم ، وكذلك القدرة على تحويل الألم إلى أمل.
في مقالنا هذا عزيزي ، سنعرض كل ما هو متعلق بالجذام ، فلنبدأ الآن!
مرض الجذام
هو عبارة عن مرض جلدي معٍد، يكون ظهوره على الجلد على شكل تقرحات جلدية شديدة وتزداد حدتها وتسبب تلف في أعصاب الذراعين والساقين وكذلك مناطق الجلد حول الجسم، يؤدي أيضاً إلى ضعف العضلات.
يعتبر مرض الجذام من الأمراض القديمة جداً التي تصيب الجلد حيث هناك كثير من الدلائل تؤكد أن مرض الجذام كان يصيب الإنسان في العصور القديمة وفي أقدم الحضارات كالصين، مصر والهند، حيث كان يتم حجز المريض منعاً لحدوث العدوى بين الناس.
ما هي أسباب الإصابة بمرض الجذام ؟
مرض الجذام يسمى مرض هانسون، وذلك نسبة للطبيب الذي اكتشف البكتيريا المسببة له، وتسمى هذه البكتيريا بالبكتيريا المتفطرة الجذامية (Mycobacterium leprae ).
تنتقل هذه العدوى عبر الجهاز التنفسي ،للكحة أو الرذاذ أو العطاس لكن لا تنتقل عبر الاتصال الجنسي أو من الأم لطفلها.
ما هي أعراض مرض الجذام ؟
يستهدف مرض الجذام الجلد، الأعصاب، وكذلك يستهدف الدماغ والحبل الشوكي. حيث تسمى بالأعصاب الطرفية وممكن أن تضرب العين والأنسجة الرقيقة داخل الأنف . يكون تطور البكتيريا المتفطرة الجذامية بطيء، لذلك قد يستغرق ظهور أعراض مرض الجذام أكثر من ثالثة إلى خمسة سنوات ، ومن الممكن ألا تظهر الأعراض لمدة تفوق 20سنة منذ ملامسة البكتيريا .
لمرض الجذام عدة أنواع منها:
تختلف الأنواع وتبعاً لها يختلف العلاج :-
١ـ الجذام الدرني أو الجذام السلي (Tuberculoid leprosy)
يكون هذا النوع من الجذام على شكل بقع تصيب الجلد ، لونها شاحب ،يصبح الجلد قشري ، يتبعه ذلك تلف بالأعصاب تحت الجلد ، وبناءً على ذلك يشعر المصاب بالخدر في الجلد ، ولكن يعتبر هذا النوع هو الأقل انتشاراً من بين الأنواع الثلاثة.
٢ـ الجذام الورمي ( lepromatous leprosy )
يعتبر الجذام الورمي من أكثر الأنواع حدة ، حيث يكون انتشاره على مناطق واسعة من الجلد، يصاحبه طفح جلدي ، يرافق ذلك شعور بالخدر وضعف العضلات ، قد تزداد حدة الحالة إلى أن تستهدف الأنف ، الكلى ، والجهاز التناسلي الذكري ، ويعتبر أقوى من حيث انتقال العدوى .
٣ـ الجذام الحدي ( Borderline leprosy)
هنا يعاني المريض بمرض الجذام بأعراض النوعين السابقين.
ما هو تشخيص مرض الجذام؟
يتم تشخيص مرض الجذام بداية بالطبخ الجلدي الذي يصيب مريض الجذام ، يقوم الطبيب هنا بأخذ عينة أو خزعة ويتم إرسالها للمختبر لفحصها، وربما يقوم باختيار للجلد ليقوم بجمع البكتيريا فوق الجلد ، وفي المختبر يتم الكشف عن أنواع البكتيريا التي تنمو على الجلد ، ويتم فحص إذا ما كان المريض مصاب بالجذام أم لا.
ما هي المضاعفات التي تصاحب مرض الجذام؟
إذا لم يعاني مريض الجذام بالعلاج المناسب فإن ذلك يصبح مهدداً لحياة مريض الجذام . ومن هذه الأعراض :
١ـ أن يصاب بالعمى أو جلوكوما العين .
٢ـ أن يصاب بتشوه الوجه الذي لا يتم إصالحه .
٣ـ أن يصاب بضعف الانتصاب ومن الممكن أن يؤدي للعقم لدى الرجال .
٤ـ أن يصاب بالفشل الكلوي .
٥ـ ضعف العضلات مما يؤدي لصعوبة في قدميه ويديه .
٦ـ أن يصاب بتلف دائم داخل الأنف ، مما قد يؤدي انسداد مزمن بالإضافة لإصابة بالنزيف.
بالإضافة لهذه الأعراض يحدث تلف دائم للأعصاب الطرفية حيث يكون مريض الجذام غير قادر على الشعور بأطرافه بتاتاً ويؤدي ذلك إلى بتر الأطراف .
كيف يمكن الوقاية من مرض الجذام؟
لا يوجد لقاح معين لمنع الإصابة بمرض الجذام ، ولكن يرجع ذلك للمناعة والمقاومة المناعية لدى الشخص ، حيث تساعد المناعة القوية على التخلص من الجراثيم والحد من تطورها وتدهورها حتى عند الاتصال بأشخاص مصابين بمرض الجذام.
ولكن يمكن أن يتجنب الشخص الإصابة بمرض الجذام من خلال عدة نصائح وقائية:
١ـ التغذية السليمة واتباع جميع وسائل النظافة الشخصية.
٢ـ التوعية الصحية والصحيحة لكافة أنواع فئات المجتمع بهذا المرض وأعراضه..
٣ـ تجنب الاحتكاك مع الأشخاص المصابين بمرض الجذام لفترات طويلة ، وكذلك تجنب ملامسة الإفرازات الأنفية وغيرها من إفرازات الجسم .
٤ـ أخذ الاحتياطات اللازمة عند القيام بالسفر .
ما هو علاج مرض الجذام ؟
يعتبر الجذام مرض قابل للشفاء، ويتم العالج بالمضادات الحيوية وذلك يعتمد على نوع المضاد ومدة استخدامه وطريقة استخدامه والجرعة التي يوصف بها ،ومن أهم المضادات الحيوية التي يتم استخدامها هي:الريفامبسين،المينوسيكلين،الكلوفازيمين والأوفلوكساسين .
وتساهم هذه المضادات الحيوية بمنع مريض الجذام من نقل العدوى خلال فترة العلاج ، ويتم إستخدام المضادات الحيوية فترة لا تقل عن ستة أشهر إلى اثنى عشر شهراً .
ومن الممكن أن يتم استخدام بعض الأدوية المضادة للالتهابات لتخفيف حدة الألم بالأدوية الستيرويدية ، الثاليدومايد ، والاستيل سالسيلك أسيد.
من الممكن أن يتم اللجوء إلى الجراحة وذلك بهدف إجراء عمليات تحسينية تجميلية للمريض بعد الانتهاء من تناوله للمضادات الحيوية، وقد يتمكن الطبيب من استرجاع الأطراف ووظيفتها إليها.
في نهاية مقالنا عزيزي القاريء مرض الجذام ليس مجرد فصل في تاريخ الطب ،بل هو عبارة عن مرآة تعكس طبيعة معرفة المجتمعات في مواجهة المجهول ، حيث إن القضاء عليه لا يعني اختفاءه فقط من أجساد البشر، بل يعني اختفاءه اختفاء الخوف والتمييز من نفوسهم .
وهكذا يعلمنا عزيزي مرض الجذام أن التعافي الحقيقي يبدأ من الروح قبل الجسد .