تقنيات الطاقة الطبيعية المتجددة أصبحت حلولًا مجدية لحل معضلة الوقود الأحفوري المستنفذ وعقباته الدخانية الملوثة لإنقاذ كوكب الأرض وجعله أكثر اخضرارًا.

Image

الطاقة المتجددة: بناء قرية خضراء مستدامة



  • عدد الزيارات ( 270 )
  • تاريخ النشر: 20 / ديسمبر/ 2024

أمسى الجميع في حيرة وتساؤل عن كيف نزود الكوكب بالنور، وأن نكتسب الطاقة دون تخوف من المستقبل، هل سنجد الحلول لهذه المعضلة؟ سنجيب لاحقًا عن هذا التساؤل بأهم الابتكارات التقنية لتحويل الضوء الناجم عن الدخان والتلوث إلى غد مشرق وجعل الكون قرية خضراء دون انقطاع.

الوقود الأحفوري وحش من الدخان

إن الوقود الأحفوري وحشا ينقض على الطبيعة محدثا خللا في توازنها الطبيعي، وذلك إثر التغيرات المناخية التي سببها التلوث الناجم عن حرق الوقود مثل: الغاز، النفط والفحم، تتمثل هذه الظاهرة باسم (الاحتباس الحراري) ما جعل العالم في أمس الحاجة إلى قوة الطاقة المتجددة الخارقة، فهي الوحيدة القادرة على إنقاذ الأرض من أنياب الوقود الأحفوري.

مصادر الطاقة الطبيعية المتجددة

إن مصادر الطاقة المتجددة الطبيعية هي البذرة الأولى لجني الثمرة، فبدون هذه المصادر لا يمكن اكتساب الطاقة المتجددة والمستدامة، هناك 5 أنواع رئيسية للطاقة المتجددة وهي:

  • طاقة الشمس: إن الاستغلال الأمثل للطاقة الشمسية يتمثل في أشعة الشمس المباشرة، فيتم استخدام ألواح الطاقة الشمسية المسؤولة عن امتصاص ضوء وحرارة الشمس وتحويلها إلى كهرباء، فأصبحت تستخدم كمصدر كهرباء في المنازل والمصانع والشركات كمصدر بديل عن الوقود لتشغيل الكهرباء، مما جعل خيار استغلال الطاقة الشمسية خيارا متاحا وسهلا وأقل تكلفة، بالإضافة إلى أنه مصدر متجدد ومستدام.

  • طاقة الرياح: عند قراءة هذا المصطلح، أول ما يتبادر إلى ذهنك حقول ومزارع كبيرة خضراء يفترشها مراوح متحركة، سميت هذه المراوح بالتوربينات، وهي المسؤولة عن استغلال طاقة الرياح في توليد الكهرباء، لذا لجأ المهندسون إلى تطوير التصميمات الخاصة بهذه التوربينات وشفراتها المتحركة للحصول على أكبر قدر من الطاقة الكهربائية.

  • الطاقة الكهرومائية: تتمثل في استغلال حركة المياه في الشلالات وحركة الأمواج كذلك في البحار، أي بمعنى أن كل ما هو طبيعي في هذا الكون الكبير يمكن استغلاله لتوليد الطاقة، فقد سميت الطاقة بالكهرومائية لأنها نتجت عن حركة المياه، وذلك من خلال بناء سدود مسؤولة عن إنشاء الخزانات، في حين أن المياه المتدفقة على التوربينات تعمل على توليد الطاقة.

  • طاقة الأرض الحرارية: كما لكل شيء حرارة، هناك حرارة داخلية خاصة بالأرض تختزن فيها نتاجا عن البخار الساخن الناجم عن المصادر الجوفية، فيتم استغلال الحرارة لتوليد الكهرباء.

  • الكتلة الحيوية: يعتمد الاستغلال الأمثل لطاقة الكتلة الحيوية على المواد العضوية، حيث يتم إحراق المخلفات الزراعية ورقاقات الخشب، وأيضًا الطحالب، فتتحول إلى وقود حيوي، وسمي بذلك لأنه نتج عن حرق مواد عضوية حيوية، فيستخدم الوقود لتوليد الكهرباء، وبهذا يمكننا القول أننا ا الطبيعة لتوليد الكهرباء، مع ذلك لا يزال هناك تخوف من ناحية استدامة هذه المواد وهناك مخاوف كبيرة من نفاذها، ما أدى إلى البحث في هذا المجال عن تقنيات وابتكارات خاصة بالاحتراق مع مراعاة الحد من التلوث البيئي.

ما وراء الطبيعة – تقنيات مبتكرة في مجال الطاقة المتجددة

إن الابتكار فكرة مستمرة تنميها الحاجة، فالطاقة المتجددة التي تنتجها الطبيعة لا تكفي وحدها لتلبي حاجة العالم بالكامل ولكن من الممكن أن تغير العالم، لذا لجأ المبتكرون إلى تطوير تقنيات مساعدة لتوليد الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة انتاجها ومن ثم تخزينها، فقد تنوعت هذه التقنيات كالتالي:

  • طاقة المحيطات: تطور استغلال حركة المياه في البحار والأنهار إلى استغلال المياه المتحركة في المحيطات، فهي أوسع، ما يعني، زيادة الطاقة الإنتاجية للكهرباء، ووفقا لذلك تم تطوير التقنيات المسؤولة عن التقاط طاقة الأمواج والمد والجزر ليتم الاستفادة منها واستغلالها الأمثل في القوة الأكبر، وهي تيارات المحيط، وبرغم استمرارية الجهود في التطوير إلا أنها تبشر بالإمكانات المهولة لتوليد الكهرباء وخصوصًا في المناطق السياحية.
  • الطاقة الهيدروجينية: يتم استخدام بخار الماء لتوليد الكهرباء بشكل ثانوي من خلال وضع الهيدروجين في خلايا الوقود، وبرغم اعتبار تقنية انتاج وتخزين الهيدروجين تحد كبير في عالم الإنتاج والطاقة إلا أنه يعتبر ناقلًا صاعدًا في أغراض النقل والتخزين للتقدم خطوة في إنتاج الطاقة الخضراء.

  • الشبكات الذكية: إن استخدام مصدر واحد من مصادر الطاقة المتجددة طوال الوقت بات أمرًا صعبًا نظرًا لغياب الشمس مثلاً، أو هدوء الرياح نسبيًا، ما ظهرت الحاجة لدمج أكثر من مصدر من مصادر الطاقة المتجددة معًا لتوفير الكم الكافي من الطاقة لتوليد كم محدد من الكهرباء، ما أدى إلى ابتكار الشبكات الذكية التي تقوم بالدمج وأيضًا التحسين من كفاءة التوزيع حسب الحاجة، فنكون قد تمكنا من الإدارة الجيدة لتقلبات المصادر الطبيعية المتجددة مع ضمان الحصول على الطاقة.

  • تخزين الطاقة: لجعل الطاقة المتجددة مستدامة طوال الوقت ظهرت الحاجة الملحة لتخزين الطاقة الزائدة، وذلك لاستخدامها وقت الحاجة في حين طرأ انقطاع أو تقلبات في مصادر الطاقة المتجددة، فأصبح استخدام البطاريات أمرًا ضروريًا لتعزيز نظام طاقة متكامل من حيث التجدد والاستدامة والموثوقية.

أهم المزايا التي تجعلك تعتمد على الطاقة المتجددة اليوم

  • على المستوى البيئي: التقليل من أضرار التلوث والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري التي تنعكس سلبًا على التغيرات المناخية، كما تقلل المصادر الطبيعية للطاقة المتجددة من انبعاث الغازات الضارة، ما يرسم الكون في لوحة فنية مشرقة ونظيفة.

  • على المستوى الاقتصادي: دائما ما تكون المصادر الطبيعية للطاقة المتجددة أقل تكلفة من غيرها، يمكن استغلال أسعار الوقود عالي التكلفة بأجور للعاملين في مجال الطاقة النظيفة حيث يتيح العمل في هذا المجال والتطوير فيه فرص عمل للعاملين فيعود بأثر نافع على مستويات الدخل لدى الأفراد والدولة.

  • الاستدامة والتجدد: لا خوف من انقطاع الشمس والرياح والماء في الطبيعة، فهي مصادر متجددة يمكن استغلالها واستثمارها في تلبية الحاجات فضلًا عن الوقود الأحفوري الذي يشكل التخوف من شحه وانقطاعه عائقًا كبيرًا.

إن بناء مجتمع مشرق ثورة جماعية من أفراد المجتمع المتكامل، ليست تقنيات تكنولوجية فحسب، بل نهضة مجتمعية، وعلى كل فرد ان يبدأ بنفسه في منزله ومقر عمله لاستبدال طاقة الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة المستدامة والنظيفة، وأيضًا يجب المضي قدمًا في ابتكار التقنيات وتطويرها وتعزيز التعاون بين الأفراد لنمو الغرس الأخضر لمستقبل مستدام، قد يكون الأمر صعبًا، لكن بإصرار الجماعة يمكننا النجاح.