تعرف تقنية كريسبر على أنها الة نانوية تعمل على تعديل الجينات، ويتم ذلك عبر تناوب التكرارات القصيرة التي تفصلها مسافات منتظمة، يتم تعزيز هذه التكرارات باستخدام الأشعة تحت الحمراء بحيث يشترط أن تكون الأشعة قريبة تضمن توليد الحرارة ووصولها بشكل فاعل للحمض النووي ( RNA ) المستهدف والمراد تحريره، أو في أحيان أخرى تدمير بعض الجينات المسؤولة عن موت خلايا معينة بشكل تلقائي.
أحلام تقنية كريسبر: تطبيق محتمل في علاج الأمراض المزمنة والوراثية
يتساءل الكثير عن ما اذا كان من الممكن أن تحل تقنية كريسبر محل أدوية الأمراض المزمنة اليومية والروتينية، وقد تبين من خلال الأبحاث والتجربة أنه من الممكن تطبيق التقنية بدلا علاجات مرضى السكري الروتينية ( حقن الأنسولين ) ويتم تطبيق ذلك من خلال التدخل في الجينات الوراثية وتعديل تركيبها، حيث يتم تغيير تركيب الجين المسؤول عن إحداث خلل هرموني ينتج عنه مرض السكري والمسؤول عن إفراز الأنسولين المزمن وهو هرمون الجلوكوز المنظم (GLP-1)، بعد أن تنتهي عملية تعديل الجينات يتم العمل على إزالة الجلوكوز الفائض في الدم والذي يساهم بشكل كبير في إحداث المرض، وبذلك بتنا نملك حلًا يمكننا العمل عليه مستقبلًا لاستخدام تقنية كريسبر في تعديل الجينات بدلًا من حقن الأنسولين.
تقنية كريسبر: نهضة علمية في علم الجراثيم الجديد
إن الحل الأمثل للتخلص من العدوى البكتيرية والفيروسية هو العمل على تحسين المناعة، لذا وجب تجربة تقنية كريسبر في التعديل الجيني للحمض النووي للخلايا المنتجة للخلايا البيضاء (B cells) والتي بدورها تساهم في تحسين المناعة ضد الفيروسات والبكتيريا، وذلك من خلال انتاج الأجسام المضادة فيها أي بمثابة عامل مضاد للميكروبات، ما يؤثر بشكل كبير في منع العدوى والحد من انتشارها.
تقنية كريسبر: أمل جديد في علاج مرض السرطان
هل أصبح لدى تقنية كريسبر القدرة والسلطة على الحياة والموت؟ نعم، فقد باتت مسؤولة عن تعزيز حياة خلايا جينية وموت وتدمير خلايا أخرى، وقد تم تأكيد ذلك وفق التجارب والأبحاث في مجال علاج مرض السرطان، خصوصا أن التقنية تختص بتعديل الجينات الوراثية، فان تطبيق تقنية كريسبر لعلاج مرض السرطان الوراثي الأولوية الكبرى، حيث يتم ذلك من خلال:
- تحرير الطفرات الجينية المسؤولة بشكل جزئي عن نمو الورم فيتم تعطيلها.
- بالإضافة الى تنشيط الخلايا المناعية ضد السرطان.
- بالإضافة إلى الحد من انتشار الخلايا السرطانية من خلال اصلاح الطفرات المسؤولة عن ذلك.
مع وجود الأمل الواعد مستقبلا وفتح المجالات والسبل للطب الدقيق في علاج مرض السرطان ألا أنه ما زال هناك بعض التحديات والعوائق في تقنية كريسبر التي لا تزال قائمة مثل عدم اكتمال الكفاءة في تحرير الجينات، بالإضافة الى القيود الخاصة بالتسليم ما جعل الباحثون والعلماء في جهد مستمر من البحث والتطوير للتغلب عليها وتعزيز الفعالية العلاجية.
تقنية كريسبر: ثورة علمية أم تهديد للأخلاق الإنسانية
خلقت تقنية كريسبر صراعا كبيرا بين العلم والقانون، وهذا ما جعل الكثيرون يصفونها بالجنون، نعم جنون كريسبر الذي يتيح للأباء والأمهات تصميم أجنة بعيون زرقاء ! حيث أتاحت هذه التقنية إمكانية التعديل الجيني للأجنة لتغيير لون العيون الى الأزرق واختيار مواصفات أخرى للجنين كأن توصي على طفلك من متجر الكتروني !
وصف الباحثون تطبيق تقنية كريسبر في تغيير مواصفات الأجنة بإعادة تصميم الطبيعة، أو تصميم وصنع الطفل، هل يعد هذا الاجراء انتهاك وتجاوز واضح للإجراءات القانونية والأخلاق الإنسانية ؟ فقد تم اصدار مذكرة من قبل المحكمة العليا لتوضيح النطاق والحدود الواجبة والممنوعة في تكنولوجيا التعديل الوراثي واستخدام تقنية كريسبر في المجال العلاجي والوقائي وتعزيز الصحة دون تطبيقها في تصميم الأجنة وصنع الطفل.
وعدت تقنية كريسبر بمستقبل مشرق وأحدثت نهضة وثورة علمية في مجال علم الأمراض والمجال البحثي، فقد وصلت حتى وقتنا هذا الى مستوى عال من التطور رغما عن التحديات العالقة، وما زال الجهد قائما لتكون تقنية كريسبر امنة وفعالة في الاستخدام البشري.