المطر الحمضي، ظاهرة بيئية تحمل في طياتها خطراً يهدد البيئة، صحة الإنسان، والكائنات الحية. هل يمكن أن تكون هذه الظاهرة إيجابيات تخدم البشر؟ كيف يمكن للمطر وهو رمز الحياة أن يتحول إلى سلاح يحارب البيئة والكائنات الحية أحياناً، وفي بعض الأحيان يقدم خدمات وفوائد للبيئة؟ هذا المقال سيأخذك في رحلة لفهم المطر الحمضي وآثاره المزدوجة.
ما هو مفهوم المطر الحمضي؟
هو عبارة عن مطر أو أي شكل من أشكال الترسيب الذي يكون حمضي بشكل غير عادي، أي أنه يحتوي على نسبة عالية من من الأحماض أبرزها حمض النيتريك والكبريتيك. مع العلم أن المطر العادي يعتبر حمضي قليلاً درجة حموضته تساوي 5.6، أما المطر الحمضي فتتراوح درجة حموضته بين 4.2 إلى 4.4.
كيف يتكون المطر الحمضي؟
يتكون المطر الحمضي من خلال الخطوات التالية:
-
عند انبعاث غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وأكاسيد النيتروجين (NOx) في الغلاف الجوي وينتقل نتيجة لتأثير تيارات الهواء.
-
يتفاعل كل من ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين مع الماء والأكسجين مكوناً حمض الكبريتيك وحمض النيتريك.
-
تختلط هذه الأحماض مع الماء فيتساقط المطر الحمضي.
أشكال المطر الحمضي:
-
الترسيب الرطب: ويقصد بهذا النوع تساقط أحماض النيتريك والكبريتيك التي تتكون في الغلاف الجوي على سطح الأرض ممزوجة بجميع أنواع الهطل، والتي تشمل المطر والثلج والضباب.
-
الترسيب الجاف: ويقصد به أنه يمكن أن تترسب الغازات الحمضية من الغلاف الجوي كترسيب جاف في حال عدم وجود رطوبة كافية. وعند هطول الأمطار على الترسبات الحمضية تقوم بغسلها وتسقط على الأرض على شكل مطر حمضي .
ما هي أسباب الغازات السامة المسببة للمطر الحمضي؟
-
البراكين وهي مصدر طبيعي، حيث ينتج عنها مواد كيميائية ضارة.
-
المصانع والتي ينتج عنها غازات سامة، والسيارات التي تعمل على حرق الفحم.
-
حرق الوقود الأحفوري ينتج غازات سامة أبرزها غاز أكسيد النيتروجين وأكسيد الكبريت ويتصاعد إلى الغلاف الجوي، وبفعل الرياح قد تنتشر هذه الغازات على مسافات أبعد.
-
من المهم أن نذكر أن المسبب الرئيسي للغازات السامة هي المصادر البشرية حيث يعتبر حرق الوقود الأحفوري السبب الأول للغازات السامة المسببة للأمطار الحمضية. في حين أن جزء صغير من الغازات ينتج من المصادر الطبيعية كالبراكين.
آثار المطر الحمضي:
يؤثر المطر الحمضي على البيئة والكائنات الحية والمسطحات المائية وغيرها لنتعرف معاً على آثار الأمطار الحمضية على بيئتنا وعلينا.
-
آثار المطر الحمضي على المسطحات المائية؟
تعتبر درجة حموضة المسطحات المائية الطبيعية 5.6 ولكن مع المطر الحمضي تنخفض درجة الحموضة إلى 4.4. ولذلك يسبب المطر الحمضي العديد من الأضرار على البحيرات والأراضي الرطبة منها:
-
يجعل المياه أكثر حمضية ويجعلها سامة.
-
يعمل على تضرر اللافقاريات والنباتات والأسماك الكبيرة في المياه العذبة.
-
يعمل على سد خياشيم الأسماك، ومع استمرار تحمض المسطحات المائية تختفي الكائنات البحرية واحدة وراء الأخرى للأسف الشديد.
-
آثار المطر الحمضي على الغابات والأشجار؟
-
يعمل على امتصاص العناصر الغذائية، مثل: المغنيسيوم والكالسيوم، والتي تحتاجها الأشجار لتكون صحية.
-
يتسبب المطر الحمضي أيضاً في إطلاق الألمنيوم في التربة، مما يجعل امتصاص الأشجار للماء صعباً. غير أن الأشجار الموجودة على ارتفاعات عالية تكون معرضة لخطر أكبر، وذلك بسبب تعرضها للغيوم الحمضية والتي تحتوي على أحماض بنسبة أعلى من الأمطار.
-
كيف يؤثر المطر الحمضي على المباني والمنشآت؟
من الممكن أن تتسبب المواد الكيميائية الموجودة في الأمطار الحمضية في تقشير الطلاء الموجود على المباني والتماثيل فيفقدها قوتها وجمالها. حيث أن حمض الكبريتيك الموجود في المطر يتفاعل مع مركبات الكالسيوم في الحجارة كالحجر الجيري والرخام والجرانيت، لتكوين الجبس الذي يتفكك ويتكسر.
CaCO3 + H2SO4 → CaSO4 + CO2 + H2O
-
آثار المطر الحمضي على صحة الإنسان؟
يتفاعل غاز ثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي لتكوين جزيئات من أحماض الكبريتات والنترات الدقيقة، وهي أحماض لا تحرق الجلد عند ملامسته، ولذلك يعد المشي تحت المطر الحمضي كحال المطر العادي غير ضار. لكن تكمن الخطورة في استنشاق القطرات الصغيرة المحملة بالأحماض الموجودة في الضباب الحمضي، حيث تتسبب بأمراض في الرئة ونوبات قلبية خاصة للناس المصابين بالربو.
إيجابيات المطر الحمضي:
عزيزي القارئ، هل لك أن تتخيل أن هناك إيجابيات للأمطار الحمضية تعود بالمنفعة على الإنسان والبيئة! تعرف عليها من خلال النقاط التالية:
-
موازنة الإحتباس الحراري: وذلك لأن المطر الحمضي يقلل من انبعاث غاز الميثان من التربة الرطبة. ويمكن تفسير هذا بأنه عند تحلل المواد النباتية في التربة الرطبة ينتج غاز الميثان والذي يتفاعل مع الأكسجين عند انتقاله عبر التربة الرطبة، مما يؤدي إلى تكون غاز ثاني أكسيد الكربون والذي يعتبر المسبب الأساسي لظاهرة الاحتباس الحراري.
-
تحسين نمو النباتات: حيث يعمل على تغيير درجة حموضة التربة لتلائم نمو بعض النباتات. فمن الممكن أن تكون التربة قلوية جداً فيساعد المطر الحمضي على تصحيح القلوية وتهيئ التربة لنمو النباتات.
-
تشكل الكهوف: حيث يتفاعل مع صخور الأحجار الجيرية والتي بدورها تنهار مباشرة بعد سقوط المطر الحمضي عليها، وبالتالي ينتج آثار جديدة على سطح الأرض. على سبيل المثال، كهف الماموث الذي نتج من تآكل الحجر الجيري بسبب الأمطار الحمضية.
حلول للحد من ظاهرة الأمطار الحمضية:
لتجنب الخطر المحتمل من الأمطار الحمضية علينا اتباع بعض الإجراءات إليك بعضها يا صديقي:
-
من الضروري تخفيف استخدام الوقود الأحفوري، ووضع معايير ونسب لأكاسيد النيتروجين والكبريت المسموح بها في الهواء.
-
استخدام مصادر الطاقة البديلة لإنتاج الطاقة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
في ختام رحلتنا مع المطر الحمضي، أصبحنا ندرك أنه رغم أضراره الكبيرة على البيئة والكائنات الحية والإنسان، فإن له فوائد إيجابية قد تساهم في تحسين البيئة. ومع ذلك تبقى أضراره تفوق إيجابياته، لذلك يجب تعزيز الوعي البيئي من خلال تقليل استخدام الوقود الأحفوري والاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لضمان مستقبل أكثر أمناً واستدامة.