ما هي الثقوب السوداء؟ في رحلة اليوم سنكتشف كيف تنشأ الثقوب السوداء، ما هي أجزاء الثقوب السوداء، ماذا يحدث لو اقتربنا من الثقوب سوداء.

Image

الثقوب السوداء: بوابات الزمن وألغاز الكون المظلم.



  • عدد الزيارات ( 488 )
  • تاريخ النشر: 05 / ديسمبر/ 2024

الكون يُخفي علينا الكثير من الألغاز، ويبقى الإنسان باحثاً شغوفاً عن تلك الألغاز، في رحلة اليوم سنسافر جميعاً إلى أكثر ألغاز الكون غرابة، إنها الثقوب السوداء؛ لنكشف أسرار الثقوب السوداء، كيف اكتشف علماء الفلك الثقوب السوداء؟ وما هي أجزاء الثقوب السوداء؟ وماذا يحدث لو دخلنا في أعماق الثقوب السوداء.
كل هذا وأكثر سنكتشفه معًا اليوم. هل أنتم جاهزون للانطلاق في مغامرة جديدة لاكتشاف الثقوب السوداء؟ بعد واحد، اثنان، ثلاثة، لنبدأ رحلتنا….
بدايةً دعوني أعرفكم على محطاتنا لرحلة الثقوب السوداء المذهلة!

  1. الثقوب السوداء: تفسير ماهيتها.

  2. أجزاء الثقوب السوداء: ما هي أجزاء الثقوب السوداء؟

  3. لماذا لا نستطيع الإفلات من الثقوب السوداء؟

  4. ماذا يحدث عند الدخول في ثقبٍ أسود؟

  5. ما بين الخيال والواقع. كيف اكتشف العلماء الثقوب السوداء؟

لنبدأ الآن بالمحطة الأولى لرحلة اليوم.

الثقوب السوداء: تفسير ماهيتها.

الثقوب السوداء هي نتيجة معركة ضارية تحدث في نهاية حياة النجم العملاق بين قوة الجاذبية المؤثرة على النجم، والضغط الناتج من تفاعل الاندماج النووي، وتُضغط مادة النجم في نقطة واحدة تُسمى نقطة التفرد وهي مركز الثقوب السوداء، وتكون النتيجة انتصار قوة الجاذبية فتتحول النجوم اللامعة إلى ثقوب سوداء غامضة.

تكون كتلة الثقوب السوداء تساوي كتلة النجوم، ولكن حجم الثقوب السوداء أقل بكتير من حجم النجوم؛ لأوضح لكم أكثر تخيل أن لديك ميزان ذو كفتين، فوضعت بالكفة الأولى تفاحتين وفي الكفة الثانية بذرة تفاح فوجدت أن الكفتين متساويتين!

بمعنى أن كتلة التفاحتين تساوي كتلة بذرة التفاح، ولكن الحجم يختلف، وهذا تماماً ما يحدث تنضغط كتلة النجوم العملاقة بفعل قوة الجاذبية إلى نقطة صغيرة جداً تسمى نقطة التفرد التي تعتبر مركز الثقوب السوداء. لك أن تتخيل كثافة الثقوب الأسود التي تجعل جاذبيتها هائلة.

تفسير ماهية الثقوب السوداء

أجزاء الثقوب السوداء: ما هي أجزاء الثقوب السوداء.

لكي نتعرف على أجزاء الثقوب السوداء يجب أن نغوص في أعماق الثقوب السوداء، ونتعرف على ثلاثة أجزاء رئيسية للثقوب السوداء.

  1. نقطة التفرد: وهي مركز الثقوب السوداء، ويطلق عليها نقطة التفرد؛ لأنها نقطة صغيرة جداً وكثافتها عالية جداً، وهذه النقطة تخترق كُل قوانين الفيزياء؛ لأنها تُحدث تشوه في نسيج الزمكان، ويرجع كل هذا إلى النجم عندما يموت تتركز كتلته في هذه النقطة صفرية الأبعاد؛ حيث تحدث الثقوب السوداء تشوهًا في نسيج الزمكان، فيكون النسيج الزمكاني للثقوب السوداء منحني ومشوه.
    (نسيج الزمكان: هو نسيج رُباعي الأبعاد يجمع بين المكان والزمان، وهذا المصطلح ظهر في النظرية النسبية لأينشتاين)

  2. أفق الحدث: أفق الحدث محيط بنقطة التفرد التي تعتبر مركز الثقوب السوداء، وهو حد اللاعودة للثقوب السوداء، بمعنى أنه عند دخول أي مادة إلى أفق الحدث فإنها سوف تتحرك باتجاه واحد وهو إلى مركز الثقب الأسود.

  3. القرص المتنامي: المنطقة المحيطة بأفق الحدث، ويتشكل القرص المتنامي عند ابتلاع الثقوب السوداء غبار وغازات النجوم المحيطة به؛ مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة ومن ثم يصبح لدينا قرص متنامي لامع محيط في الثقوب السوداء.

كالعادة صاحب الخيال الواسع لا يستطيع أن يصمت، فقام وقال:ماذا لو اقتربنا من الثقوب السوداء بطائرة نفاثة؟ سننتقل الآن إلى المحطة الثانية التي تجيب عن تساؤلك يا صاحب الخيال الواسع.

الثقب الأسود يشوه نسيج الزمكان
الثقوب السوداء تُحدث تشوه نسيج الزمكان

لماذا لا نستطيع الإفلات من الثقوب السوداء؟

المعلومة الصادمة يا صاحب الخيال الواسع هي، أن الضوء لا يستطيع الإفلات من الثقوب السوداء، ويعتبر الضوء أقصى سرعة عرفها الإنسان، حيث تبلغ سرعة الضوء 300,000 كيلومتر لكل ثانية. لك أن تتخيل كمية السرعة الهائلة!

الأسباب التي تجعل الهروب من الثقوب السوداء أمراً مستحيلاً:

  1. انحناء نسيج الزمكان: عرفنا مسبقاً أن الثقوب السوداء تحدث انحناء وتشوه في نسيج الزمكان، بالتالي كل شيء يدخل في الثقوب السوداء مصيره اتجاه واحد وهو مركز الثقب الأسود.

  2. أفق الحدث: وهو ما نسميه بحد اللاعودة للثقوب السوداء، بمعنى أي شيء يقترب منه حتى الضوء فسيكون مصيره باتجاه واحد فقط وهو مركز الثقب الأسود.

  3. سرعة الهروب: تحدثنا سابقاً أن الثقوب السوداء جاذبيتها هائلة، فسرعة الهروب من الثقوب السوداء أعلى من أقصى سرعة يعرفها الإنسان (سرعة الضوء).فنستنتج أن الهروب من الثقوب السوداء أمرٌ مستحيل.

كالعادة قام صاحب الخيال الواسع وسأل سؤالاً مرعباً، فقال: ماذا يحدث لو سقطتُ في ثقبٍ أسود؟! هذا السؤال ينقلنا إلى المحطة القادمة، احبسوا أنفاسكم، لأننا على وشك الدخول في أعماق ثقبٍ أسود.

ماذا يحدث عن الدخول في ثقب أسود؟

ماذا يحدث عن الدخول في ثقبٍ أسود؟

يُحكى أنه كان هناك شاب اسمه أحمد وهو مثلُ صاحب الخيال الواسع، يُحب الاكتشاف والاستماع إلى الموشحات الأندلسية، وكان يسير في الفضاء وهو مستمتعاً، ويستمع إلى موشحٍ أندلسي قديمٍ جداً، فتنهد وقال يا ليتني كنت في ذلك الزمن لكتبت الكثير من الموشحات الأندلسية وحفظتها. فجأة! وبدون سابق إنذار وجد ثقوب سوداء، فقرر الدخول في ثقب أسود….

ولكن ماذا حدث بعد هذا؟ دعوني أشرح لكم ما حدث لصديقنا أحمد، عندما دخل في الثقب الأسود.

  1. الحالة الأولى: عندما يدخل في منطقة أفق الحدث التي تحيط بمركز الثقوب السوداء، سيجد نفسه في حالة تمدد بمعنى أن جسمه يتمدد بشكل طولي ويكون هناك ضغط على نحو أفقي فيكون أحمد عبارة عن معكرونة سباغتي، وتسمى هذه الحالة بتأثير المعكرونة (Spaghettiifucation) ويستمر جسمه المتمدد بالسقوط حتى يصل إلى مركز الثقب الأسود ممزقاً ولا وجود له.

  2. الحالة الثانية: لو أنه سقط في ثقبٍ عملاق، وكتلة الثقوب السوداء ملايين كتلة شمسنا. سيدخل منطقة أفق الحدث وجسمه سليم لأن جاذبية الثقوب السوداء العملاقة هائلة سوف تسحب جسمه كتلة واحدة ويستمر بالسقوط حتى يموت، فالسقوط في الثقوب السوداء هو عبارة عن موت سريع، ولكن هل سافر أحمد إلى الماضي وذهب إلى زمن الموشحات الأندلسية؟

من الممكن أن أحمد رأى الزمن من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل عند سقوطه في ثقوب سوداء، حتى يصل إلى مركز الثقب الأسود ويموت، ولكن لا أحد يعلم هل سافر أحمد إلى زمن الموشحات الأندلسية أم لا؟

هل سألتم أنفسكم سؤالاً؟ كيف تم اكتشاف الثقوب السوداء، بالرغم من أن الضوء لا يستطيع الإفلات من جاذبية الثقوب السوداء؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نتعرف على تاريخ اكتشاف الثقوب السوداء والمراحل التي مرَّ بها العلماء لاكتشاف الثقوب السوداء، فهذا يدفعنا إلى الانتقال إلى المرحلة التالية والأخيرة في رحلة الثقوب السوداء.

ما بين الخيال والواقع. كيف اكتشف العلماء الثقوب السوداء؟

اكتشاف العلماء للثقوب السوداء أتى بعد أحداث ونظريات كثيرة، سأقوم بسردها على شكل تسلسلٍ زمني لتاريخ اكتشاف الثقوب السوداء.

  • الاقتراح الأول لوجود الثقوب السوداء:

في عام 1783، اقترح العالم البريطاني جون ميشيل وجود أجسام ذات كثافة عالية وجاذبية قوية، وأطلق عليها اسم (النجوم المظلمة) واستند في فكرته على قانون نيوتين للجاذبية وسرعة الإفلات.

  • النظرية النسبية العامة والثقوب السوداء:

في عام 1915، قدم العالم أينيشتاين أساس دراسة الثقوب السوداء وهي نظريته النسبية العامة. في عام 1916، قام العالم الألماني شوارزشيلد بحل معادلات أينيشتاين، وقدم لنا نصف قطر شوارزشيلد وهو نفسه نصف قطر الثقوب السوداء؛ ليصف لنا نقطة التفرد التي هي مركز الثقوب السوداء.

  • الاعتراف بمصطلح الثقوب السوداء:

في الفترة بين [1960-1970] وتحديداً في عام 1964، قام العالم جون ويلر بإثبات الثقوب السوداء على أنها أجسام بجاذبية قوية حتى الضوء لا يستطيع الإفلات من جاذبيتها، وأصبح مصطلح الثقوب السوداء شائعة ويستخدم لوصف هذه الأجسام.

  • أول رصد لثقب أسود:

في عام 1971، تم رصد مصدر قوي للأشعة السينية، التي كان مصدرها ثقب أسود في مجرة درب التبانة.

  • أول صورة لثقب أسود، مرحلة التأكد من وجود الثقوب السوداء:

في عام 2019، أصدر مشروع تلسكوب أفق الحدث أول صورة لثقب أسود متواجد في مركز مجرة M87، وكان هذا حدثاً عظيماً في رحلة الثقوب السوداء

توصل العلماء للثقوب السوداء وإلى أجزاء الثقوب السوداء، بفضل تأثيرها على البيئة المحيطة بها، فالثقوب السوداء لا يستطيع الضوء الإفلات من جاذبية الثقوب السوداء، لذلك تم اكتشاف الثقوب السوداء عن طريق رصد موجات راديو عالية و أشعة سينية، فالثقوب السوداء تؤثر بما حولها، وهذا يعتبر دليل على وجود الثقوب السوداء، حتى الآن لم يصل العلماء لفهم كامل وواضح عن الثقوب السوداء، وهل الثقوب السوداء فعلاً بوابة لعالمٍ آخر؟ فتبقى الثقوب السوداء لغزاً من ألغازٍ كثيرة في كوننا الفسيح، فلم تنتهي قصة الثقوب السوداء بعد، وانتهت رحلتنا المدهشة لهذا اليوم.