عندما نتأمل السماء ليلاً، نكتشف عالماً مليئاً بالنجوم، فنغوص بتساؤلاتٍ كثيرة. لماذا تلمع النجوم ليلاً؟ وكيف تكونت هذه النجوم؟ ما سبب لمعان النجوم في السماء؟ وأسئلةٌ عديدة تحتاج لمن يجيبها.
اليوم سنكشف الستار عن أسرارلمعان النجوم ونجيب عن سؤال لماذا تلمع النجوم في السماء؟ بدايةً من دورة حياة النجوم، و أسباب لمعان النجوم، ومتى تموت النجوم، هل أنتم مستعدون للسفر إلى الفضاء؟ اربطوا أحزمتكم لنبدأ المغامرة.
دورة حياة النجوم
-
تعتبر النجوم هي مصانع الطاقة في الكون، ولكي نتعرف عليها أكثر، ونتعرف على أسرار لمعان النجوم في السماء، ونجيب عن سؤال لماذا تلمع النجوم في السماء؟ دعوني أشرح لكم دورة حياة النجوم بالترتيب:
-
تبدأ دورة حياة النجوم المضيئة في السماء من سحابة تسمى السديم، وتتكون هذه السحابة من هيدروجين، غازات وغبار. لكن كيف لتجمعات غبارية وغازية أن تكون سبباً في لمعان النجوم، وفي ولادة النجوم الضخمة والملتهبة؟!
-
خذوا نفساً عميقاً ودعوني أوضح لكم الحكاية من البداية، تمر النجوم بمراحل عديدة لكي تصل إلى نجومٍ تلمع في السماء، تماماً كما هو الحال لمراحل تخلّق الجنين في رحم أمه، بالبداية ينكمش السديم ليتجمع نحو المركز حتى يصبح مركز النجم ساخناً، وعندما تصل درجة حرارة المركز 12 مليون درجة مئوية، يبدأ تفاعل الاندماج النووي، وينتج ذرة هيليوم من اندماج 4 بروتونات هيدروجين.
كم هو جميل هذا التفاعل، ولكنه مرعبٌ بعض الشيء، ونحصل هنا على نجمٍ حديث التخرج.

لماذا تلمع النجوم في السماء؟: سبب لمعان النجوم.
كل هذا بفعل الطاقة الناتجة عن تفاعل الاندماج النووي الذي هو سبب لمعان النجوم ذكرناه سابقاً في دورة حياة النجوم، وهذه الطاقة تنتقل تدريجياً من قلب النجم إلى سطحه، وتُشع في الفضاء لمعان النجوم حيث يمكننا رؤيته من الأرض، وبهذا نكون قد أجبنا عن سؤال لماذا تلمع النجوم في السماء؟ وأجبنا عن سبب لمعان النجوم ليلاً، وكل نجم له بصمة ضوئية مختلفة عن الآخر باختلاف أحجام وأشكال النجوم المضيئة في السماء، فيختلف لمعان النجوم عن بعضها البعض فلمعان النجوم الكبيرة يختلف عن لمعان النجوم الصغيرة ولمعان النجوم المتوسطة، وهذا يعتمد على أنواع العناصر الكيميائية المكونة للنجم، وبهذا نستطيع أن نقول أن سبب لمعان النجوم أنها تسحق نفسها؛ لتضيء لنا السماء ليلاً.

لماذا نرى لمعان النجوم، ولا يصل إلينا ضوء النجوم؟
أعلم أنه خطر على بالك سؤال يا صاحب الخيال الواسع، أنه إذا كان هُناك هذا العدد الهائل من النجوم في السماء، فلماذا لا نرى سوى بريق ولمعان النجوم، ولا نرى ضوء النجوم؟ ولماذا لا يصل ضوء النجوم إلينا ليضيء لنا السماء ليلاً؟ ولماذا تلمع النجوم فقط؟ ولا تضيء كما تفعل شمسنا.
قبل أن نتعرف إلى إجابة هذا السؤال العبقري، فلنأخذ نفساً عميقاً، ونستعيد شحن طاقتنا العقلية والفكرية، في الحقيقة هُناك سببان لهذا السؤال:
-
السبب الأول: الضوء يحتاج إلى وسط ناقل؛ لكي يصل إلينا على سطح الأرض، ولأن الفضاء 95% منه مادة مظلمة فلا يصل إلينا ضوء النجوم بشكله الأصلي، وإنما يصل إلينا لمعان النجوم فقط.
-
السبب الثاني: هو أننا فعلياً لا نرى حال النجوم الفعّلي عندما ننظر إلى السماء، بمعنى أننا نرى ماضي هذا النجم، بسبب المسافة والسنوات الضوئية الهائلة بيننا وبين النجوم، ولذلك لا يصل ضوء النجوم إلينا، ولا نرى سوى بريق ولمعان النجوم.
فنحن يا صاحب الخيال الواسع لا نرى النجم، بل نرى صورته وماضيه، ونستنتج هُنا أننا لا نرى حقيقة الأشياء للأسف، وأننا لا نرى سوا لمعان النجوم.

متى ينطفئ ضوء ولمعان النجوم؟ نهاية حياة النجم.
بعد سنوات طويلة ينفذ مخزون الهيدروجين داخل هذا النجم العجوز فيختل التوازن ويختل بذلك ضوء ولمعان النجوم؛لأن النجم يكون غير قادر على الاندماج النووي(سبب لمعان النجوم) وإنتاج الهيليوم والطاقة والضغط اللازم لبقاء لمعان النجوم وبقاء النجم شاباً ومضيئاً متزناً، فيكون النجم الضغط الواقع على النجم من الجاذبية أكبر من الضغط الذي يُنتجه النجم من تفاعل الاندماج النووي، فيبدأ النجم بالانكماش إلى الداخل، ويموت النجم، وينطفئ ضوء ولمعان النجوم.
هذا يعني أن لمعان النجوم ينطفئ عندما ينفذ الوقود النووي الذي يحافظ على لمعان النجوم واتزانها، واستمرارية التفاعلات النووية داخلها، ويعتمد عمر النجوم ومدة لمعان النجوم على كتلته، فالنجوم التي كتلتها أكبر تموت أسرع؛ لأنها تستهلك وقودها النووي على نحوٍ أكبر، لأن لمعان النجوم العملاقة أكبر من لمعان النجوم المتوسطة كشمسنا ولمعان النجوم الصغيرة.
ما مصير النجوم الصغيرة والمتوسطة والكبيرة؟
-
النجوم الصغيرة والمتوسطة: وهي مثل شمسنا، عندما ينفذ الهيدروجين في مركز تلك النجوم تبدأ بحرق الهيليوم وعناصر أخرى، وفي نهاية المطاف تتحول إلى قزم أبيض وينطفئ لمعان النجوم الصغيرة والمتوسطة.
-
النجوم الكبيرة: عندما ينفذ وقودها النووي يحدث انهيار ضخم في مركز تلك النجوم قد ينتهي بانفجار ضخم يُسمى "المُستعر الأعظم" أو "السوبر نوفا" بعد الانفجار قد يترك النجم خلفه نجماً نيترونياً أو ثقب أسود وينطفئ لمعان النجوم العملاقة، إذا كانت النجوم عملاقة وكتلتها أكثر من 1.4 من كتلة الشمس، فإنها تموت وينطفئ لمعان النجوم تلك، وتتحول إلى نجوم نيوترونية، أما إذا كانت النجوم كتلتها أكبر من 3 أضعاف كتلة الشمس، فإنها تتحول إلى ثقوب سوداء وتفقد لمعان النجوم المعتاد.
إذًا انطفاء لمعان النجوم هو نتيجة لانتهاء التفاعلات النووية في قلب النجم، وعدم وجود طاقة كافية لإشعاله واستمرار لمعان النجوم، وهكذا نكون قد فقدنا نجمًا كان يضيء سماءنا يومًا ما، في رحلة اليوم كشفنا الستار عن أسرار لمعان النجوم من بداية حياتها حتى نهاية حياتها، واستنتجنا يا أصحاب الخيال الواسع أن النجوم ما صارت نجومًا لامعة إلى بفضل الضغط والحرارة الناتجة من تفاعل الاندماج النووي الذي هو السبب الرئيسي للمعان النجوم، وأن لمعان النجوم العملاقة ينطفئ أسرع من لمعان النجوم الصغيرة ولمعان النجوم المتوسطة، ولكن متى ينطفئ لمعان النجوم المتوسطة مثل شمسنا، فلنبحث جميعًا عن نجومنا الداخلية في ذواتنا، فالفيزياء والفلك تُقرّب لنا العلم والمعرفة في كوننا، وفي أكواننا الداخلية، ولنحافظ على لمعان النجوم الداخلية لدينا.