في بعض الأحيان نصادف أشخاصًا من حولنا يُعانون من وجود بقع فاتحة و مختلفة عن لون بشرتهم الطبيعي في أجزاء متفرقة من أجسادهم، تُعرف هذه البقع بالبهاق، فما هو البهاق؟ وما هي أسباب إصابتهم به؟
يُعتبر البهاق من الأمراض الشائعة، حيث يصيب وفق التقديرات 1-2% من سكان العالم في سن العشرينات، إذ يوجد نحو 65-95 مليون شخص يعانون من البهاق في جميع أنحاء العالم، وتعدّ الهند الأولى عالميًا في الإصابة بالبهاق.
ما هو مرض البهاق؟
البهاق هو مرض جلدي مناعي غير مُعدي، يظهر على شكل بقع بيضاء واضحة في مكان واحد أو في أجزاء مختلفة من الجسم؛ نتيجة موت الخلايا المُنتجة للميلانين (الصباغية) الملوِّنة للجلد، وهو يصيب جميع أنواع البشرة، ولكنه يكون أكثر وضوحًا عند الأشخاص ذوي البشرة الداكنة.
أنواع البهاق
- البهاق الشائع: حيث تكون البقع على جهتين من الجسم.
- البهاق البقعي: يظهر فقط على شكل بقع بسيطة وقليلة العدد.
- البهاق الجزئي: يظهر في جزء معين من الجسم.
- البهاق المتعمّم: يكون منتشر في جميع أنحاء الجسم (يأخذ كل صبغة الجسم تقريبًا).
أسباب مرض البهاق
حتى الآن، السبب الحقيقي لمرض البهاق لا يزال غير واضح، ولكن هناك عدة نظريات تتحدث عن أسباب البهاق منها:
- النظرية الوراثية: حيث يُشاهد في عدد من أطفال الآباء المصابين أو أحد الأجداد الذين لديهم هذا المرض.
- النظرية المناعية: حيث يُشاهد البهاق عند المرضى المصابين بأمراض مناعية أخرى مثل: داء أديسون (القصور الكظري) أو أمراض السكري.
- النظرية النفسية: حيث نرى مرض البهاق بعد الشدائد النفسية (الضغط النفسي).
كيفية حصول مرض البهاق؟
- حتى يُصاب الإنسان بالبهاق يجب أن يكون هناك عاملين أساسيين:
- أن يكون لدى الشخص قابلية للإصابة.
- أن يكون الشخص قد تعرض إلى حادث ما، الحادث يُمكن أن يكون نفسي أو عبارة عن اضطراب في الخلايا المُنظِّمة للمناعة.
- في المنطقة التي يوجد فيها البهاق، هناك نوع من الفيروسات، ويكون هذا الفيروس غير نشط
- عند حصول الحادث ينشط الفيروس، وفورًا وبمجرد نشاطه تقوم المناعة بمهاجمته لقتله وطرده من الجسم
- بعد أن يتم قتل الفيروس من المُفترض أن تقوم الخلايا المنظمة للمناعة بإعطاء أوامر للخلايا القاتلة بالتوقف عن الهجوم
- لكن نتيجة هذا الاضطراب الموجود في الخلايا المنظمة، لا تستطيع هذه الخلايا إعطاء الأوامر
- بالتالي الهجوم استمر، ولكن بدلاً من مُهاجمة الفيروس، ونتيجة لهذا الخطأ، يتم مُهاجمة خلايا الإنسان، وفي حالة البهاق يتم مُهاجمة الخلايا الصبغية.
هل البهاق مرتبط بفئة عمرية معينة؟
البهاق كمرض يُمكن أن يظهر في أي مرحلة عمرية، لكن معظم حالات البهاق تظهر عادة قبل سن الثلاثين.
هل البهاق وراثي؟
- لا يُعد البهاق من ضمن الأمراض الوراثية الرئيسية التي يُمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء
- مع ذلك يُصنّف البهاق على أنه أحد أمراض المناعة الذاتية التي يلعب العامل الوراثي دورًا أساسيًا في احتمالية إصابة الأفراد من نفس العائلة بالبهاق
- في هذه الحالات تحدث تفاعلات ما بين جينات متعددة ومحفزات بيئية، مما يزيد من إحتمالية الإصابة بالبهاق
- إذ أنه من غير الممكن التنبؤ بهذه الاحتمالية وفرصة حدوث البهاق بسبب العامل الوراثي فبالتالي فإن البهاق مرض من أمراض المناعة الذاتية له مكون وراثي قوي.
- تُبيّن الدراسات أن ما يقارب 20% من المرضى المصابين بالبهاق، يكون أحد أفراد العائلة مصابًا به.
- 7% من الأطفال المصابين بالبهاق، يكون أحد الأبوين مصابًا بالمرض.
هل يُمكن للبهاق أن يكون له تداعيات صحية أخرى مثل سرطان الجلد وغيره من الأمور؟
- الدراسات الحديثة تثبت عدم وجود خطر متزايد للإصابة بسرطان الجلد لدى الأشخاص المصابين بالبهاق.
- معظم المرضى المصابين بالبهاق لا يُعانون من مشاكل صحية.
- من 15-25% من مرضى البهاق يمكن أن يكونوا مصابين بأمراض مناعية أخرى مثل: مرض الغدة الدرقية أو السكر المناعي أو الحمى الذؤابية أو فقر دم.
علاج مرض البهاق
- يجب على مريض البهاق أن يحمي نفسه من أشعة الشمس.
- يعتمد العلاج على نوع البهاق المُصاب به المريض.
- يعتمد علاج مرض البهاق على إعادة تحرير الميلانين الموجود في الخلايا (إعادة تحريض الخلايا الميلانية على إعادة إنتاج الميلانين أو الصباغ).
علاجات البهاق متعددة، منها العلاجات الموضعية، والعلاجات بالأشعة وبالليزر وغيرها
- العلاجات الموضعية: تكون على شكل دهونات (كريمات) تحتوي على مادة الكورتيزون أو المعدلات المناعية (يُفضّل إيقافه إذا لم يتحسّن المريض بعد شهرين من استخدامه).
- يُمكن أن يلجأ الطبيب أن يُريح الجلد من الكورتيزون من فترة لأخرى ويستعمل مُثبِّطات مناعية (Calcineurin inhibitors) تُستخدم في إدارة مُثبطات المناعة الذاتية.
- عندما يكون البهاق أكثر انتشارًا وهناك صعوبة في استعمال الكريمات، يمكن استعمال الأشعة فوق البنفسجية ضيّقة النطاق (Narrowband UVB)، وهي نوع العلاج بالضوء الأكثر إستخدامًا لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض الجلدية، تُساعد في تخفيف البهاق وإعادة صبغة الجلد.
- إذا كان البهاق محصورًا، ولم يستجيب للكريمات، يمكن أن نلجأ إلى الليزر (Excimer laser)، وهو شبيه بالأشعة فوق البنفسجية، لكنه يكون للمناطق المحصورة والصغيرة.
- من العلاجات التي يمكن اللجوء لها أيضًا هي العلاجات الجراحية مثل Minigrafting، حيث يتم أخذ جلد يحتوي على صبغة، وإعادة زراعته في الجلد الذي لا يحتوي على صبغة.
- إذا كان البهاق مُتعمّم في كل الجسم، يُمكن أن يلجأ الطبيب إلى إزالة اللون أو الصبغة من الأماكن الغير مصابة بالبهاق، وبالتالي نحصل على اللون المُوحَّد في كل الجسم.
المكملات التالية تُقوّي المناعة وتساعد في علاج البهاق وغالبًا متوفرة بالصيدليات:
(Glutathione, NAC, selenium, VitaminD)
- الجلوتاثيون (Glutathione): أحد أقوى العناصر التي تحمي الخلايا، حيث تحمي الخلايا من التوتر، والغاية هنا ليس القضاء على الشئ تمامًا ولكن أن نقوّي جهاز المناعة، وحتى يتم ذلك يجب إضافة الجلوتاثيون كمكمّل غذائي وإضافة NAC الذي يعمل بمساعدة الجلوتاثيون ضد فقدان المناعة خصوصًا لدى أخذ الأدوية الستيرويدية كالكورتيزون أو البريدنيزون، وتوقفها المُفاجئ عن إعطاء أي مفعول.
- معدن السيلينيوم (selenium): الذي يُعتبر بمثابة مقدمة الجلوتاثيون لذلك يُنصح به.
- بالإضافة إلى العصائر الخضراء أو أي نوع من مساحيق العصائر الخضراء يعد مفيد جدًا للبشرة.
- التعرض لأشعة الشمس للحصول على (ڤيتامين د) الذي يشفي البشرة.
دواء opzelura
- منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA الموافقة على كريم أو مرهم opzelura الذي تنتجه شركة Incyte كعلاج موضعي للبهاق غير المفصلي لدى البالغين والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عام وما فوق.
- يحتوي opzelura على المادة الفعالة ruxolitinib 1.5%.
- يتم وضع الكريم مرتين يوميًا على البقع غير المصطبغة من الجلد.
- لا ينبغي استخدامه على أكثر من 10% من مساحة سطح الجسم.
- قد يستغرق الدواء ما يصل إلى 24 أسبوعًا لإظهار فعاليته في العديد من المرضى
- بالنسبة للبعض الآخر قد يستغرق الأمر ما يصل إلى عام للوصول إلى أقصى إمكاناته.
- حقق ما يقرب من 30% من الأشخاص الذين تلقوا هذا العلاج الجديد تحسنًا في لون بشرتهم بنسبة 75% على الأقل في مناطق البهاق، وخاصة في الوجه.
الخلاصة
على الرغم من أن مرض البهاق قد يُخيف العامة، ولكنه سليم جدًا، فهو مرض لا يُعطِّل وظيفة العضو، ولا يعدي الآخرين، فقط هو عبارة عن زوال لون في المنطقة المُصابة، حيث تصبح بيضاء ناصعة، والمحيط حولها طبيعي عادةً، ليس له أعراض، ليس له حكة، ليس له التهاب أو احمرار أو أي ألم.