معدن الزئبق أحد أبرز العناصر الأنيقة في الشكل والسامة إذا لامست الجلد، يعود استخدامها إلى قديم الزمان. حيث عٌثر على الزّئبق في المقابر المصرية التي يبلغ عمرها أكثر من 3000 عام. علاوة على ذلك استخدمه الصينيون قديماً عن طريق وضعه في العصائر ظناً منهم أنه يزيد معدل الخصوبة لدى الرجال كبار السن، وهذه أحد الخرافات التي كانوا يعتقدونها عن الزئبقْ. مع مرور الزمن تم اكتشاف الوجه الحقيقي للزئبق، فتبين أنه سام وخطير. ألم يثير فضولك يا عزيزي هذا المعدن الأنيق السام؟ لنبدأ المقال ونتعرف عليه!
ما هو معدن الزئبق ولماذا سُمي بهذا الاسم؟
-
الزئبق هو عنصر كيميائي رمزه (Hg)، ويعود هذا الرمز إلى كلمة (Hydrargyrum) اليونانية، وتعني الفضة السائلة.
-
سمي الزئبق بهذا الاسم نظراً لسطحه اللامع وحركته الانسيابية. كما وسُمي على اسم كوكب عطارد (mercury) وهو الكوكب الأسرع حركة في النظام الشمسي.
كيف يتواجد معدن الزئبق في الطبيعة؟
الزئبق كغيره من المعادن من النادر وجوده بحالة منفردة في الطبيعة، فيتواجد على شكل مركبات مثل كبريتيد الزئبق الثنائي أو ما يعرف بالزنجفر (HgS).
يتم الحصول على الزئبق النقي من كبريتيد الزئبق عن طريق الخطوات التالية:
-
طحن كبريتيد الزئبق وتسخينه إلى درجة حرارة تصل إلى 580 درجة مئوية بوجود الأكسجين.
-
يتسرب بخار الزئبق من الزنجفر فيتم تكثيفه والحصول على معدن الزئبق النقي. (HgS+O2 →Hg+SO)
خصائص معدن الزئبق:
-
يحمل الزّئبق العدد الذري رقم 80 و رمزه في الجدول الدوري كما ذكرنا مسبقاً Hg.
-
تبلغ درجة انصهاره -38.8 درجة مئوية أي ما يعادل 234.3 كلفن، بينما تبلغ درجة غليانه 356.73 درجة مئوية أي 629.9 كلفن.
-
كثافته تساوي 13.53 غم/سم3 في درجة حرارة الغرفة.
-
يعد المعدن السائل الوحيد في الظروف القياسية، حيث يتواجد بالحالة السائلة على درجة حرارة الغرفة باللون الفضي لكن عند تجمده يصبح لونه مائل للزرقة.
ما هي استخدامات معدن الزئبق الشائعة؟
-
استخدم الزئبق في زمن الرومان في مستحضرات التجميل حيث كان يسمى بالمكياج الأحمر. واستخدم في العصور الوسطى في ختم المعاملات الرسمية عن طريق خلطه مع الشمع.
-
يستخدم في الثيرمومترات والبارومترات.
-
يدخل في تركيب البطاريات، ومفاتيح الكهرباء واللمبات الموفرة.
-
يدخل في تركيب حشوات الأسنان.
-
يدخل في منتجات تفتيح البشرة، حيث أن هناك منتجات تحتوي على كميات كبيرة منه فعملت بعض الدول على حظر استخدامه فيها.
ولعل أبرز استخدام للزئبقْ هو في استخراج الذهب من المناجم، حيث يعمل الزّئبق على إذابة الذهب ويبدأ الذهب بالاختفاء تدريجياً، ثم يتم فصلهم بالتقطير والحصول على الذهب النقي.
مركبات الزئبق الشائعة:
-
ملح كلوريد الزئبق الأحادي (HgCl2) وهو ملح سام جداً استخدم قديماً في تطهير الجروح.
-
كلوريد الزئبق الثنائي (Hg2Cl2) وكان يستخدم في التخلص من البكتيريا.
-
أكسيد الزئبق (HgO) ويستخدم في صناعة بطاريات الزئبق.
-
ميثيل الزئبق +[CH3Hg] وهو أحد الأشكال السامة جداً للزئبق لأنه يتراكم بسهولة بالأنسجة في الكائنات الحية.
ما هي مصادر معدن الزئبق في الطبيعة وأين يتواجد؟
تشير الدراسات إلى أن ثلث الزئبق الموجود في الطبيعة مصدره طبيعي مثل: البراكين التي ينتج عنها مركب كبريتيد الزئبق. وبالإضافة إلى البراكين فتعد عوامل التعرية للصخور والتربة أيضاً أحد المصادر الطبيعية للزئبقْ. وثلثي الكمية هي مصادر بشرية فمنذ بداية الثورة الصناعية ازدادت مستويات الزئبق في الهواء والتربة والبحار والمحيطات. وبالطبع يا صديقي ارتفاع مستويات الزئبق في البيئة يهددها بشكل كبير. حيث ينطلق حالياً بشكل كبير نتيجة لحرق الوقود الأحفوري وبالتالي فإن كميات كبيرة منه تتبخر في الجو لتلوث الهواء، وكميات أخرى تلوث التربة والمحيطات والبحار. ويكمن الخطر عزيزي القارئ عند تسرب الزئبق إلى البحر ويتحول إلى ميثيل الزئبق بفعل بكتيريا موجودة في البحر فيصبح سهل الامتصاص من قبل جسم الإنسان.
ماذا يحدث عندما يدخل معدن الزئبق إلى البيئة؟
-
يتطاير بخار الزئبق الناتج من المصانع وحرق الوقود الأحفوري وغيره من المصادر إلى الهواء.
-
بفعل الرياح قد ينتقل بخار الزئبقْ من مكان إلى آخر.
-
يترسب الزئبق إلى الماء والتربة عبر الرواسب الطبيعية.
-
قد يتشكل ميثيل الزئبق عبر الكائنات الحية في الماء.
كيف يمكن أن يتعرض الإنسان للزئبقْ؟
-
عن طريق تناول الأسماك والمأكولات البحرية التي تحتوي على ميثيل الزئبق السام.
-
التعرض المستمر لأبخرة الزئبقْ الناتجة من حرق الوقود الأحفوري وعمليات التعدين.
-
انبعاث الزئبق من عمليات طب الأسنان.
-
استعمال مستحضرات تجميل وعناية بالبشرة تحتوي على معدن الزئبق.
معدن الزئبق في مستحضرات التجميل!
تحتوي بعض منتجات العناية بالبشرة خاصة منتجات تفتيح البشرة على الزئبق في شكل كلوريد الزئبق حيث يعمل هذا المركب على تفتيح لون البشرة أو إزالة البقع السوداء. واحذر/ي عزيزي/تي فهو مركب مسرطن وسام جداً. أما المستحضرات التي لا تحتوي على مركبات الزئبق للتفتيح فهي تحتوي على مركبات أخرى شديدة السمية مثل مركب الهيدروكينون (C6H6O2). هذه المستحضرات تعمل على منع إنتاج صبغة الميلانين التي تعد السبب في لون الجلد. ومنتجات مثل هذه تؤثر على الإنسان على المدى الطويل حيث ستتسبب ببقع على الجلد. من الجدير بالذكر أن مثل هذا النوع من المنتجات تم حظرها في كثير من دول العالم.
كيف يمكن أن يؤثر استنشاق أبخرة معدن الزئبق على الإنسان؟
-
التعرض لنسبة كبيرة من الزئبقْ سيؤثر على وظائف المخ مثل حدوث تهيج وتغيرات في السمع والبصر ومشاكل في الذاكرة.
-
قد يتسبب بتأثيرات قصيرة المدى كالغثيان والقيء وارتفاع ضغط الدم وتهيج في العين.
-
من الممكن أن يؤثر على الحوامل والأطفال لذلك ينصح بابعادهم عن المناطق التي تحتوي على زئبقْ.
في النهاية، أصبحنا ندرك أن في كثير من الأحيان يكون الشكل خدّاع ومعدن الزئبق خير دليل على ذلك، فهو أنيق وجميل في شكله ولكنه يحمل في طياته خطراً كبيراً على صحة الإنسان والبيئة. أتمنى أن تكون المعلومات التي قدمتها قد أثارت اهتمامكم. وإذا أردتم معرفة المزيد عن المعادن الأخرى، يمكنكم الاطلاع على مقال معدن الذهب. تقبلوا تحياتي!