في قديم الزمان، حينما كانت السماء محط اهتمام وأنظار الجميع، ظهر زائرٌ غريبٌ بذيلٍ مشتعل شق هدوء السماء، فأثار هذا الزائرُ دهشة وخوف البشر على مر العصور، وضيفنا اليوم في رحلتنا الجديدة هو المذنّب، حيث كان ينظر إليه على أنه علامة من علامات الحروب والكوارث، ما بين الأسطورة والعلم، بقيت المذنبات غامضة إلى يومنا هذا، ولكن اليوم سنكشف الستار عن أسرار تلك الضيوف الغامضة في رحلةٍ تشق الأنفاس؛ لنتعرف على:
-
ما هو المُذنَّب؟
-
وصفة تحضير المُذنبات، ما هي مكونات المذنب؟
-
ما هي أجزاء المُذَّنب؟
-
كيف ينشأ المذنّب؟
-
ملخص قصة حياة المُذنَّب.
-
ما هي أنواع المُذنَّبات؟
ما هو المُذنَّب؟
المُذنَّب هو جرم سماوي جليدي تشكل مع الكواكب، ويقذف خارج النظام الشمسي، وعندما يعود إلى النظام الشمسي ويدور حول الشمس في مدار بيضاوي طويل تعود له الحياة بفضل حرارة الشمس فيصبح له ذيل طويل للغاية وبرّاق، يمكننا رؤيته بالعين المجردة أو التليسكوب.
وصفة تحضير المُذنبات. ما هي مكونات المُذنَّب.
لتحضير المُذنًّبات نحتاج إلى ثلاثة مكونات رئيسية:
-
الجليد: يحتوي على الماء المجمد، وغازات مجمدة مثل ثاني أكسيد الكربون، الميثان، والأمونيا.
-
المعادن والصخور: تختلط المعادن والصخور مع الجليد، ومن هذه المعادن.
-
الزبرجد الزيتوني (olivine): هو معدن موجود في القشرة الأرضية ويتكون من سليكات المغنيسيوم والحديد.
-
الإسبنل (spinel): هو معدن يتكون من أكسيد المغنيسيوم والألمنيوم.
-
معدن الحديد الخام.
-
المركبات العضوية: مثل الهيدروكربونات متعددة الحلقات PAHS والميثانول، والإيثان ومركبات معقدة أخرى.
ما هي أجزاء المُذنَّب؟
-
النواة: هي مركز المُذنّب، تكون ككرة ثلجية تحتوي على الصخور والمعادن، وتختلف أحجام النواة، ويتراوح حجم النواة من مئة متر إلى عشرات الكيلومترات.
-
رأس المذنب Coma: يحيط بالنواة، وهو كالسحابة تتكون من غازات متبخرة كبخار الماء والأمونيا وثاني أكسيد الكربون، وتتكون هذه السحابة عند ارتفاع درجة حرارة المذنب، وحجم رأس المذنب أكبر بألف مرة من النواة، وفي بعض الحالات يكون قطره 1000 كيلومتراً.
-
غلاف الهيدروجين: هي طبقة غير مرئية من الهيدروجين تحيط برأس المُذنَّب، ليس لها شكل محدد بفعل الرياح الشمسية، وكلما اقترب المُذنَّب من الشمس يزداد حجم غلاف الهيدروجين.
-
ذيل الغبار: يتكون من دقائق ترابية، تعكس أشعة الشمس.
-
ذيل أيوني: يتكون من جزيئات مُتأينة، ويمتد في خطوط مستقيمة تُقدر بمئات الكيلومترات.

كيف ينشأ المُذنّب؟
تَتكون دورة حياة المذنب من مراحل عديدة، سنتعرف إليها بالترتيب.
-
التكوين Formation: وهي أول مرحلة في حياة المذنب، حيث اقترح علماء الفلك أن المذنب من الممكن أنه تَكون قديمًا قبل ملايين السنين، حيث من الممكن أن المذنب تكون من بقايا النظام الشمسي، تحديدًا في مناطق خارج هذا النظام مثل منطقة حزام كويبر (منطقة خارج مدار نبتون توجد فيها مجموعة من الأجسام الجليدية بما في ذلك المذنبات)
-
التنشيط Activation: تبدأ هذه المرحلة بالحدوث عند اقتراب المذنب من الشمس، فيبدأ بإطلاق غاز وغبار، وتعتمد هذه المرحلة على حجم المذنب وتركيبه.
-
الحضيض Perihelion: في هذه المرحلة يكون المذنب في أقرب نقطة إلى الشمس، وفي أقصى مراحل نشاطه حيث يطلق معظم الغبار والغاز ويتكون للمذنب ذيل أيوني، وذيل غباري.
-
ما بعد الحضيض Post-Perihelion: تكون هذه المرحلة بعد مرحلة الحضيض، فيبدأ المذنب بالحركة بعيداً عن الشمس، فينخفض مستوى نشاطه، ويتلاشى الذيل والهالة.
-
الخُمول Dormancy: تبدأ مرحلة الخمول عندما يبتعد المُذنب عن الشمس، فلا يطلق المُذنب أي غاز أو غبار، ويتجمد المُذنَّب من جديد.
أسمع ما تقول أيها القارئ الكادح في سُبل الحياة الشاقة، لأننا في عصر السرعة والتطور، فأنت بحاجة إلى ملخصٍ بسيط وسريع عن حياة المُذنب، إليك هذا عزيزي القارئ، لننتقل الآن إلى ملخص حياة المُذنب.
ملخص حياة المُذنّب؟
لأُسهل عليكم حياة المذنب قَسمتُها لكم إلى ثلاث مراحل أساسية:
-
التكوين: تبدأ حياة المُذنب في المناطق الباردة، والبعيدة من النظام الشمسي مثل حزام كويبر وسحابة أورت، يكون المُذنب عبارة عن نواة مكونة من جليد وصخور وغبار.
-
البقاء في المناطق الباردة: يبقى المُذنب في تلك المناطق الباردة ولا يكون لها أي نشاط؛ لأنها بعيدة عن الشمس.
-
الاقتراب من الشمس: وهي مرحلة حاسمة في حياة المُذنب، فتُسحب المذنّبات من المناطق الباردة بفعل الجاذبية وتُقذَف إلى مدارات قريبة من الشمس، عندما يقترب المُذنب من الشمس يتحول الجليد في نواته إلى غاز مباشرة في عملية تسمى التسامي، سحابة من الغازات والغبار، ويتكون ذيل يتجه بعيداً عن الشمس.
بمعنى أن المُذنّب يصبح قابلاً للرؤية عندما يقترب من الشمس.
ما هي أنواع المُذنَّبات؟
تُقسم المُذنّبات إلى نوعين:
-
مذنبات قصيرة الأمد: وهي مذنبات تنشأ في حزام كويبر، وتكمل دورة كاملة حول الشمس في أقل من 200 عام.
-
مذنبات طويلة الأمد: وهي مذنبات تنشأ في سحابة أورت، وهي منطقة كروية تحيط بالنظام الشمسي، وتكمل دورة كاملة حول الشمس في أكثر من 200 عام.
نستنتج من قصة ضيفنا اليوم، أن جهلنا ببعض الأمور قد يدفعنا لإصدار أحكامٍ سلبية عليها، مثل حال ضيفنا قديمًا حيث كان يُنظر إليه على أنه رمزٌ للحروب والكوارث، لكن سرعان ما تلاشت هذه الصورة مع مرور الزمن، أصبحت دراسة حياة المذنب محور اهتمام علماء الفلك؛ لفهم كيفية تَشكُل النظام الشمسي وفهم تكوينه. فتحول المُذنب من كونه كائنًا غير مُرحب به إلى زائرٍ نترقبُ قدومه بكل شغف، ولو لم يتجرأ المُذنب يومًا من الاقتراب من الشمس، ويواجه المخاطر، لَما أصبح لامعًا وموضع اهتمام العلماء.