لماذا نشعر بالألم عند لمس جسم ساخن أو عندما يقوم أحدهم بقرصك أثناء المزاح معك؟ في هذه المقالة سنتعرف عزيزي القارئ على كيفية حدوث الألم.

Image

كيف يشعر الإنسان بالألم؟ رحلة من الجلد إلى الدماغ



  • عدد الزيارات ( 170 )
  • تاريخ النشر: 22 / ديسمبر/ 2024

هل فكرت يوماً لماذا نشعر بالألم عند لمس جسم ساخن؟ أو عند اصطدامنا بأثاث المنزل أثناء السير؟ أو حتى عندما يقوم أحدهم بقرصك أثناء المزاح معك؟ في هذه المقالة سنتعرف عزيزي القارئ على كيفية حدوث الألم في كل المواقف السابقة.

يُعرف الألم على أنه عملية فسيولوجية معقدة، و شعور بغيض غير مريح في الجسم، غالباً ما يكون مؤشر إلى خلل ما، قد يظهر بشكل مفاجئ أو على مراحل.

كيف يشعر الإنسان بهذا الألم؟

في حياتنا اليومية نختبر الألم بمختلف أشكاله، سواء كان ألماً ناتجاً عن جرح أو حرق أو غيرهم، يكمن وراء هذا الشعور سلسلة من الأحداث داخل جسم الإنسان. فما هو التفسير العلمي للألم؟

الألم وظيفة حيوية للجهاز العصبي وله الدور الرئيسي في آلية الشعور به، لتوضيح آلية حدوثه، يمكننا أخذ مثال لمسك لجسم ساخن، تنتقل هذه الرسالة -الألم- إلى الدماغ عبر ما يسمى مستقبلات الألم وهي عبارة عن مستقبلات حسية توجد في نهاية الأعصاب، هذه المستقبلات تكتشف الألم وتنقله إلى الجهاز العصبي المركزي (الحبل الشوكي ثم الدماغ)، و توجد في أجزاء مختلفة من الجسم، في الأنسجة الخارجية، مثل: الجلد، وفي الأنسجة الداخلية، مثل: الأمعاء والمثانة.

عندما يتم تحفيز مستقبلات الألم عن طريق الحرارة، أو الضغط، أو المواد الكيميائية فإنها تُطلق الناقلات العصبية داخل الخلايا.

والناقلات العصبية هي مواد كيميائية لا يستطيع الجسم العمل بدونها، تنقل الإشارات من خلية عصبية إلى الخلية العصبية التالية.

تنتقل إشارة الألم بواسطة الناقلات العصبية من مستقبل الألم (بالإنجليزية: pain receptor) إلى النخاع الشوكي ثم إلى المهاد (بالإنجليزية: thalamus) وهي منطقة في الدماغ، بعد ذلك ينقل المهاد إشارة الألم إلى مناطق أخرى من الدماغ لتتم معالجتها.

عند تلقي الدماغ لرسالة الألم ويفسرها فإنه يحدد الإستجابة المناسبة، في حالة المثال الموضح الإستجابة هي سحب اليد -، و يمكن للدماغ إرسال إشارة إلى النخاع الشوكي والأعصاب لزيادة أو تقليل شدة الألم.

قد أظهرت الأبحاث الحديثة أن الناس يمتلكون كميات مختلفة من الناقلات العصبية، وربما هذا يفسر لماذا بعض الناس يعانون من الألم بشكل مكثف أكثر من غيرهم. علاوة على ذلك، وجدت الدراسات الحديثة أن التركيب الجيني يمكن أن يؤثر على حساسية الفرد للألم، وطريقة تفاعل الشخص مع المسكنات.

أنواع الألم:

يتفرع للألم عدة أنواع، ولكن هناك نوعان رئيسيان حسب مدة الشعور بالألم:

  • الألم الحاد (بالإنجليزية: Acute pain):

هو ألم قصير المدى، نواجه هذا النوع من الألم بعد الحوادث أو الإصابات، مثل: كسر قدمك أثناء اللعب، أو إحراق يدك بسبب الموقد، أو آلام الولادة.

تتراوح مدة هذا النوع من الألم من دقيقة واحدة إلى عدة أسابيع، لكنه لا يتعدى الستة أشهر،

و بمجرد إلتئام وشفاء الإصابة يختفي الألم ولا يحتاج المزيد من العلاج.

  • الألم المزمن (بالإنجليزية: Chronic pain):

هو ألم مستمر طويل المدى، و على الرغم من التئام جرح المصاب يبقى الألم مستمر لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات.

ينتج هذا النوع من الألم عن حالة مرضية، مثل: إلتهاب المفاصل، أو الألم العضلي الليفي، ويحتاج المرضى المصابون بهذه الأمراض إلى علاج مستمر للتحكم في آلامهم.

أسباب الشعور بالألم:

هناك عدة عوامل تؤدي للشعور بالألم أو تزيد حدته، من هذه العوامل:

  • العمر

يؤثر عمر الإنسان على شعوره بالألم، حيث يشعر الأطفال وكبار السن بالألم بطرق مختلفة، وتختلف استجابة الجسم له مع التقدم بالعمر نتيجة تغيرات في الجهاز العصبي.

  • الجنس

تم إجراء العديد من الدراسات التي أثبتت أن الرجال والنساء يختلفون في كيفية استجابتهم للألم، حيث في بعض الحالات تشعر النساء بألم أشد من الرجال، غالباً سبب ذلك هو التأثيرات الهرمونية.

  • الوراثة

هناك عوامل وراثية تُؤثر على إحساس الإنسان بالألم، بعض الأشخاص يرثون جينات تجعلهم أقل أو أشد حساسية للألم، حتى أن هناك بعض الأشخاص لا يشعرون بالألم نتيجة خلل وراثي.

  • بعد العمليات الجراحية

الشعور بالألم بعد العمليات الجراحية أمر طبيعي، ولكن في بعض الحالات قد يزيد الإحساس بالألم نتيجة لحصول إلتهاب أو تهيج في أنسجة الجسم.

  • الإجهاد و الإضطرابات النفسية

يمكن الحالة النفسية أن تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان وتزيد من حدة الألم، حيث الأشخاص الذين يعانون من التوتر أو الإكتئاب يشعرون بالألم بشكل أشد.

كيفية تشخيص سبب الألم؟

يبدأ تشخيص المرضى عادة بسؤال الطبيب عدة أسئلة تخص تحديد موضع الألم وشدته بدقة أو بشكل تقريبي، ثم يلجأ الطبيب لعدة إجراءات طبية لتحديد سبب الألم بدقة، إليك بعض هذه الإجراءات

  • تحاليل الدم:

يتم إجراء تحاليل دم شاملة لفحص الحالة الصحية العامة للمريض، أو لفحص وجود حالات مرضية، مثل: فقر الدم أو اللوكيميا.

  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI):

فحص تصويري باستعمال المجال المغناطيسي لأعضاء وأنسجة الجسم الداخلية، يستخدم في حالات الأورام، أمراض الأذن الداخلية، و السكتة الدماغية.

  • الأشعة السينية:

إجراء طبي سريع وغير مؤلم، يلتقط صوراً للهيكل الداخلي للجسم، يستخدم هذا الإجراء في حالات الكسور وإلتهاب المفاصل.

  • الأشعة المقطعية (CT):

يُنشئ هذا النوع من التصوير صوراً مفصلة للجسم باستخدام تقنية الأشعة السينية، يستخدم للكشف عن وجود أي نزيف أو إصابات داخلية بعد الحوادث.

  • الموجات فوق الصوتية:

يستخدم لالتقاط صور الأجزاء الداخلية من الجسم و لاكتشاف العيوب غير المرئية، مثل: تشخيص التهاب المرارة، و مراقبة صحة الجنين أثناء الحمل.

  • الاختبارات الجينية:

يتم في هذا الفحص تحديد الطفرات والتغيرات التي تحصل في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA).

طرق إدارة الألم:

تتعدد الطرق المستخدمة لإدارة الألم حسب نوع الألم وشدته وأعراضه، ومن هذه الطرق:

  • المسكنات:

هناك عدة أنواع من المسكنات تختلف حسب آلية عملها ومكان الألم، تُستخدم في حالات الصداع والآلام غير العصبية. من الأمثلة على المسكنات: الأسيتامبنوفين، و مضادات الإلتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs).

  • الأدوية الأفيونية (بالإنجليزية: Opioid):

تعد هذه الأدوية أقوى مسكنات الألم و التي تعمل على خلايا الدماغ، تُحقن هذه المسكنات عبر الدم، و تعمل بآلية مختلفة عن المعتاد، حيث تتحد مع مستقبلات الأفيونات داخل الدماغ، بالتالي تبطئ أو توقف عملية نقل الألم إلى الجهاز العصبي، تُستخدم في حالة الأمراض الشديدة، مثل: السرطان، و من الأمثلة على هذه الأدوية: الترامادول، المورفين، الفنتانيل.

  • العمليات الجراحية:

إجراء طبي يتضمن شقّ وخياطة جزء من جسم المريض لمعالجة إصابة أو مرض أو تشوه، مثل: إزالة الزائدة الدودية الملتهبة.

  • أدوية التخدير الموضعي:

يعمل التخدير الموضعي على منع الأعصاب من إيصال رسالة الألم من المنطقة المصابة إلى الدماغ، يتوفر هذا النوع من الأدوية بعدة أشكال، مثل: البخاخات، الكريمات، و المواد الهلامية. يُستخدم التخدير الموضعي في حالات الجروح المفتوحة، تقرحات الأسنان واللثة، الحروق الخفيفة، أو يستخدم في إجراءات أكثر جدية، مثل: خزعة الجلد، أو خزعة نخاع العظم.

  • العلاج الطبيعي:

تساعد تمارين العلاج الطبيعي على الحركة، وتخفيف الألم المزمن.

  • العلاج النفسي:

يؤثر الشعور بالألم وخاصة الألم المزمن على الاستمتاع بالنشاطات اليومية، والذي يؤدي إلى الإكتئاب، لذلك يساعد المعالج النفسي المريض على التأقلم والتعايش مع الألم.

  • أساليب الإسترخاء:

تُستخدم هذه الطرق لتقليل التوتر وتهدئة العقل والجسم، وتشمل تقنيات مثل: التنفس العميق، التأمل، والتدليك.

  • الطب البديل:

وهي ممارسات علاجية غير تقليدية لا تنتمي إلى الطب الحديث، مثل: الوخز بالإبر، أو اليوغا، أو العلاج بالتدليك.

  • الحرارة أو البرودة:

في بعض الحالات المرضية وحسب نوع الألم يمكن استخدام الكمادات الباردة أو الساخنة.

  • الراحة:

قد تكون الراحة هي الخيار الأفضل إذا كان الألم بسبب إصابة أو إرهاق جزء من الجسم.

عبر تطور العلم من الممكن أن نتوصل إلى حلول أكثر فعالية لتقليل الألم، بالتالي تحسين حياة الأفراد وتعزيز قدرتهم على التفاعل مع العالم بطريقة إيجابية.

في الختام يمكننا أن نرى بأن الألم ليس مجرد شعور مزعج، بل هو آلية متكاملة تقوم بها أجسامنا، وعلى الرغم من أن الألم يبدو سلبياً الا أنه يساعدنا على تجنب المزيد من الضرر عند الكشف المبكر.