مع الوقت يشهد استهلاك مشروبات الطاقة ارتفاعًا متزايدًا و سريعًا في المبيعات حول العالم، عند الحاجة إلى زيادة نشاطك ودعم أدائك سواء كان ذلك قبل تمرينٍ شاق أو ليلةٍ دراسية طويلة أو حتى إن أردت السوّاقة طوال الليل، فإن احتساء مشروب يوفر ذلك في مدة قصيرة كما تفعل مشروبات الطاقة يبدو خيارًا مفضلًا للكثيرين، لنفترض أن شعبية مشروبات الطاقة مرتبطة بفعاليتها فيبدو أنها تعمل. في حين أن بعض التجارب الخاضعة للرقابة أظهرت أنها تمنح تحسناً مؤقتاً في النشاط والقدرة البدنية وتعكس التعب بعد انتهاء مفعولها .
أولاً ما هي مشروبات الطاقة؟
نوع من المشروبات التي تسوّق على أنها تمنح النشاط المعنوي والجسدي باحتوائها مكونات محفزة أبرزها الكافيين، يدّعي مصنعو مشروبات الطاقة أن قدرتها على تعزيز مستويات طاقتك والقدرة البدنية مرتبط بطريقة طهو خاصة للمكونات، إلا أنّ الأبحاث تشيرإلى كون الكافيين هو المسؤول في المقام الأول عن هذه التأثيرات المنشطة، التأثيرات البيولوجية للمكونات الأخرى محتملة لكن تأثيرها على طاقة الفرد غير معروف، غالبًا ما يتخطى محتوى مشروبات الطاقة من الفيتامينات والمكونات الأخرى الحد اليومي الموصى به.
مكونات مشروبات الطاقة
- الكافيين .
- السكر: غالبًا ما يكون مصدر الطاقة الرئيسي مع ذلك بعض مشروبات الطاقة قد لا تحتوي السكر أو تحتويه بنسب قليلة
- الفيتامينات: أهمها فيتامين ب.
- مشتقات الحموض الأمينية: الأمثلة الأكثر شيوعاً هي التورين و الكارنتين (l-carnitine)، كلاهما يستهلك في عدة عمليات حيوية ويصنعهما الجسم بنفسه.
- الأعشاب: مثل الغوارانا والتي تعتبر مصدر الكافيين النباتي، والميثازانثين الذي يتسبب في عدم انتظام ضربات القلب وشدتها في جرعاته العالية.
إذًا هل مشروبات الطاقة صحية؟
أظهرت الدراسات أن مشروبات الطاقة قادرة على تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الإرهاق العصبي.
مع ذلك هناك عدة مخاوف صحية مرتبطة بتأثير مشروبات الطاقة على صحة الجسم نظراً للكميات التي تحتويها من الكافيين والسكر وفي بعض الأحيان دمجها مع الكحول.
هل تضرنا مشروبات الطاقة أكثر مما تنفع؟
على الرغم من مدى شعبية مشروبات الطاقة، إلا أن مصطلح " مشروب طاقة صحي" لا يزال متناقضًا، عادةً ما يصل مستهلكي مشروبات الطاقة إلى غرف الطوارئ مع أعراض مثل:ضربات قلب سريعة، توتر، عصبية لكن مع الوقت تصل إلى الطوارئ حالات بأعراض أشد وبحاجة إلى رعاية وقد تصل في بعض الحالات إلى الموت .
وفقًا لمركز العلوم في المصلحة العامة فإن مشروبات الطاقة ارتبطت بما يقارب 34 حالة وفاة منذ عام 2004.
ما هي المكونات التي تمثل مشكلة؟
- الكافيين: يمكن أن يسبب الكثير من الكافيين ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب، تشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن الحد الأقصى لاستهلاك الكافيين اليومي هو 400 ميليغرام بشكل ٍعام لمعظم البالغين، لكن هذه الكمية تتغير بتغير الحالة الصحية والعمرية للمستهلك.
- السكر: يمكن أن يساهم الكثير من السكر الغذائي في زيادة الوزن بشكلٍ مفرط.
- التورين: تدخل مادة التورين في تركيب العديد من مشروبات الطاقة وتمتلك كيمياء مشابهة للأحماض الأمينية الأخرى وهي توجد بشكلِ طبيعي في عدة أطعمة يومية، تفترض بعض الدراسات أن جمع مادة التورين مع الكافيين يعزز الأداء الذهني، مع ذلك فإن تناول حمض أميني واحد كمكمل غذائي يؤثر على التمثيل الغذائي وعمل الكليتين.
- الكارنتين: غالباً ما تتم إضافته في مشروبات الطاقة على أنه يحسن الأداء الرياضي رغم أن الدراسات لم تثبت ذلك، يمكن أن يؤدي تناول أكثر من 3 جرامات يوميًا إلى حدوث آثار جانبية مثل:
- المغص
-إسهال
-رائحة كريهة
-غثيان
-التقيؤ
- فيتامين ب: تخرج جرعاته الزائدة عبر البول لكن هناك أعراض جانبية قد تحدث مثل:
-الاحمرار
- تلف الأعصاب
-زيادة خطر الإصابة بكسور الورك لدى المسنين.
- الغوارانا: تحتوي الغوارانا أربعة أضعاف ما تحتويه حبوب البن من الكافيين.
إن اختلاف مكونات مشروبات الطاقة باختلاف الشركة المصنعة يجعل من قراءة الملصقات بعناية أمرًا هامًا، بالإضافة إلى ذلك العديد من مشروبات الطاقة تحتوي مزيجًا من المكونات المزودة بالطاقة والتي يصعب تحديدها.
ولأن المكملات، مثل الخلطات العشبية، لا تنظمها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فليس من الواضح ما يمكن أن تفعله هذه المكونات لمختلف المستهلكين باختلاف أعمارهم وحالاتهم الصحية.
الأعراض الجانبية لتناول مشروبات الطاقة:
ترتبط الكميات العالية من الكافيين التي تحتويها مشروبات الطاقة بعدة آثار سلبية أبرزها:
- الجفاف: عدم وجود كميات كافية من الماء في جسدك.
- القلق، التوتر، العصبية .
- الأرق: فقدان القدرة على النوم.
- عدم انتظام ضربات القلب.
ماذا يحدث إذا تناولت مشروبات الطاقة يومياً؟
يستهلك الكثير من الناس مشروبات الطاقة بشكلٍ دوري، لكن المخاوف الصحية العامة لا تزال غير معروفة، إن مكونات مشروبات الطاقة من الكافيين و المحتوى العالي من السكر وغيره من المكونات والمكملات المعززة للطاقة يمكن أن تؤثر على المعايير الصحية لكل من:
- القلب.
- ضغط الدم .
- جلوكوز الدم.
- التمثيل الغذائي في الجسم .
- الوزن.
إن استهلاك مشروبات الطاقة باعتدال يعتبر غير ضار في حال كان المستهلك لا يعاني من أي ظروف صحية.
من عليه تجنب مشروبات الطاقة؟
- الأطفال والمراهقين
الكافيين والمواد المنشطة الأخرى الموجودة في مشروبات الطاقة لا مكان لها في النظام الغذائي للأطفال والمراهقين.
وتنص الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ألا يستهلك المراهقون مشروبات الطاقة، لكن ما بين 30-50٪ منهم أفادوا أنهم يستهلكون مشروبات الطاقة.
- الحوامل والمرضعات
في حين أن المشيمة تزود االجنين بالأكسجين والطعام أثناء فترة الحمل تنتقل العناصر الغذائية الموجودة في طعام الحامل إلى جنينها
فإن الخبراء يوصون بتجنب مشروبات الطاقة خلال فترة الحمل لما تحتويه من كميات عالية من الكافيين والسكر والمكملات الأخرى وتأثيرها على نبض القلب وضغط الدم. كذلك بالنسبة إلى المرضع وانتقال مكونات مشروبات الطاقة من خلال حليبها إلى طفلها. بشكلٍ عام توصي الكلية الأمريكية لأمراض النساء والتوليد بالحد من استهلاك الكافيين اليومي إلى 200 مجم أو أقل أثناء الحمل.
- من لديه مشاكل صحية سابقة
إذا كنت تعاني أي مشكلة صحية أو أي مرض مزمن فعليك استشارة طبيبك قبل استهلاك أي من مشروبات الطاقة.
أساليب تسويقية تستهدف الشباب
إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الافتقار إلى التنظيم بشأن سلامة هذه المشروبات، فضلًا عن أساليب التسويق العدوانية الموجهة نحو المراهقين، تفيد مراكز الإحصاء أن أعداد المراهقين التي تصل إلى الطوارئ بسبب مشروبات الطاقة في تزايد .
تشير التقديرات إلى زيادة المبيعات بنسبة هائلة مع حملات تسويقية تستهدف الشباب والمراهقين ويتم بيعها في أماكن يسهل الوصول إليها من قبلهم، والإعلان عنها عبر الكمبيوتر والألعاب الالكترونية والمحلات التجارية والأحداث الرياضية
والتي ينجذبون إليها بسبب التسويق الفعال و تأثير الأقران ونقص المعرفة بآثارها المحتملة.
بدائل صحية لتعزيز نشاطك البدني وتركيزك بعيداً عن استهلاك مشروبات الطاقة!
- تعرف الكربوهيدرات على أنها المصدر الأساسي للطاقة في الجسم و خصوصًا الدماغ، بالإضافة إلى أنها الأسرع في الهضم والتحول إلى جلوكوز ،لذا فتناول وجبة خفيفة تحتوي الكربوهيدرات مثل: الموز ، التفاح يعتبر بديلاً رائعاً.
- الأغذية التي تحتوي مضادات الأكسدة مثل: الشوكولاتة الداكنة.
- الحصول على قسطٕ كافٕ من النوم:
يختلف مقدار النوم الكافي من شخص لآخر، إلا أن الخبراء يوصون بالحصول على٧ ساعات من النوم للحصول على النشاط الكافي و دعم الصحة العامة للجسم .
- نظام غذائي متوازن: عدا عن فائدة النظام الغذائي الجيد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة فإن العادات الغذائية تؤثر بشكل كبير على مستوى نشاطك وتركيزك.
من المهم أيضاً تناول وجبات غذائية كافية لتوفير الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها جسمك للعمل بشكل فعال .
- أبقِ جسمك رطباً
بشكلِ عام حاول شرب الماء كلما شعرت بالعطش لتضمن بقاء جسمك رطبًا. قد تحتاج إلى شرب الماء بجهدٍ واعي كلما كبرت في السن لأن الشعور بالعطش يقل مع التقدم في العمر.
- تقليل التوتر والضغط .
إذا كنت تعمل في بيئة مليئة بالضغط أو كان لديك الكثير من المهام والوقت الضيق فإن محاولة البقاء أكثر تركيزاً وهدوءاً تساعد في زيادة مستويات طاقتك وإنتاجك .
إذا كانت مشروبات الطاقة تفضل من قبل الكثيرين ، فهل كل من جعلها جزءاً من أسلوب حياته على علمٕ بتأثيراتها عليها، تدور المخاوف الأساسية حيال استخدامها حول أن مكوناتها غير محددة وتختلف من مصنع لآخر لذلك لا يوجد معلومات محددة عن تأثيرها على صحة الفرد على المدى القريب أو البعيد ، بشكلٍ عام يعتبر الكافيين أبرز هذه المكونات ؛ لذلك يتوجب على مستهلكيها الالتزام بالجرعة اليومية المحددة ، والإطلاع على المكونات الأخرى.