قارئي العزيز، أهلا بك مجدداً!
ماذا يخطر في بالك عندما يقول أحدهم الوضعية الصحيحة؟
لقد قلت الجلوس والنوم، أليس كذلك!
هذا صحيح ولكني أتيت إليك هذه المرّة بوضعية صحيحة أخرى، ربما لم تسمع بها من قبل، إنها وضعية اللسان.
هل أنت جاهز؟ هيّا بنا!
ماهية وضعية اللسان السليمة: ما هو المكان الصحيح لإراحة لسانك؟
عليّ هُنا أن أطرح عليك سؤالاً مهماً: ما هيئة لسانك في حالة الراحة؟
إن وضعية اللسان ذات صلة كبيرة بصحتك العامة، وتأثيرك الشخصي.
ابقَ معي لتعرِف!
يكون لسانك في الوضعية السليمة عندما تريحه برفق على سقف فمك (الحنك الصلب) دون أن تضغط على الأسنان الأمامية، مع إغلاق الشفاه؛ لتضمن لنفسك تنفساً أنفياً، وأسنانك منطبقة ومصفوفة، ومظهراً جميلاً، وتقلل من آلام الرقبة.
إن كنت طوال هذه السنوات تتبع وضعية اللسان غير السليمة، فهناك خبراً سيئاً عليّ إخبارك به، ألا وهو أن وضعية لسانك الغير سليمة قد تكون دمرت مظهرك وتأثيرك الشخصي، بإعطائك وجهاً أطول، وأكثر تسطحاً، وجبهة متقدمة للأمام، وأسنان غير متطابقة.
ولكن لا قلق عليك طالما أنك لا زلت معنا هُنا.
عندي لك خبراً آخر.. ولكنه ساراً هذه المرة!!!
وهو أنه لا زال باستطاعتك اكتساب مظهراً أفضل، والحفاظ على عمل وظائفك الحيوية، وتجنب أضرار صحية كثيرة، بتحسين وضعية لسانك.
وقبل أن أعطيك طرق لضبط اللسان بوضعية سليمة، دعني أنبهك إلى أن اللسان ليس متصلاً بصحة الفم وحدها، إنما هو متصل بوظائف خارج الفم.
المشاكل المرتبطة بوضعية اللسان غير السليمة:
1- مشاكل في الكاريزما:
كيف تشكل وضعية اللسان عاملاً مؤثراً على تطور شكل عظام الوجه وبنية الفم؟
أريد منك أن تقف الآن على مرآتك، وتجرب وضعيتين:
الأولى: أن تضبط لسانك في فكك السفلي.
الثانية:أن تريح لسانك في وضعه السليم، أي في سقف الفم.
بدّل بين هاتين الوضعيتين، كرر الأمر ولاحظ الفرق. بالتأكيد قد لاحظت التحول في عظام الوجه والفم، والرقبة.
أجل، لوضعية اللسان أثر كبير ومباشر في هذه الناحية، إذ تساعد في تشكيل عظام الوجه، وخصوصاً عندما تكون عظام الوجه لا تزال في طور النمو، أي في الطفولة والمراهقة.
2-مشاكل متصلة بالفم والأسنان:
إن ضغط اللسان بشكل قويّ ومستمر على الأسنان الأمامية؛ يدفعها إلى الأمام تاركاً فجوات بين الأسنان: والتي بدورها تشكل لاحقاً مشاكل تسوّس الأسنان، غير أنك إذا اعتدتَ دفع الأسنان إلى الأمام سيؤدي حتماً إلى بروز الفك السفلي.
إن الضغط المستمر لللسان على اللثة يمكن أن يؤدي إلى التهاب اللثة وتراجعها، وهذا يزيد من حساسية الأسنان.
غير أن وضعية اللسان غير السليمة قد تسبب ضغط على المفصل الفكي الصدغي، فيؤدي إلى آلام في الفك، وصعوبة في فتح الفم.
3-مشاكل متصلة بالكلام:
أنت تعلم -قارئي العزيز- بأن اللسان عضلة تلعب دوراً حيوياً في إنتاج الأصوات والكلام. لذا فإن وضعية اللسان غير السليمة ستؤثر بشكل كبيرعلى النطق، ووضوح الكلام.
ما هي المشاكل التي يمكن أن تحدث بناءً على ذلك؟
•عسر النطق: يحدث عندما تكون العضلات المستخدمة في الكلام ضعيفة ويصعب التحكم فيها، أو وضعية اللسان غير سليمة، فيؤدي إلى بطء الكلام أو عدم وضوحه.
•تعذر الأداء النطقي: أن يفهم الدماغ ما
يريد الشخص قوله، ولكن يواجه صعوبة في توجيه العضلات لتنفيذ الحركات اللازمة للنطق بشكل صحيح، وتعمل وضعية اللسان غير السليمة على تفاقم هذه المشكلة، وهذا يجعلك شخصاً كلامه غير مفهوم لعدم وضوح الأصوات والكلام.
•اللثغة: وهي عبارة عن تقطع في الكلام أو تكرار الحروف أو المقاطع، ويظهر هذا جلياً لمن يعاني من توتر في عضلات الفم واللسان، الذي تسببه وضعية اللسان غير السليمة.
•صعوبة في نطق أصوات معينة.
قارئي العزيز! إن كنت قد ضبطت وضعية لسانك بشكل سليم، وما زلت تعاني من مشاكل في النطق والكلام فأوصيك باستشارة معالج نطق لتشخيص المشكلة وتحديد العلاج المناسب، قبل تفاقم المشكلة.
4-مشاكل متصلة بتشوف التذوق وعسر الهضم:
قد يبدو لك قارئي العزيز أن لا علاقة مباشرة بين وضعية اللسان ومشاكل كعسر الهضم وتشوه التذوق، ولكن هناك صلة تربط بينها، إذ أن وضعية اللسان غير السليمة سيكون لها تأثير على عدة وظائف في الجسم، وسوف تتسبب في تفاقم عدة مشاكل، منها:
•التأثير على العصب المبهم: وهو أحد الأعصاب الرئيسية التي تتحكم في العديد من الوظائف الحيوية في الجسم، بما في ذلك الهضم والقلب والتنفس والتذوق. وحصول أي اضطراب في وظيفة العصب المبهم سيؤثر على عمل هذه الوظائف.
•التأثير على طريقة بلع الطعام والسوائل: إنك عندما تدفع لسانك إلى الأمام بدلاً من الضغط على الحنك الأعلى، بهذا تكون قد سببت مشاكل في الهضم، كارتجاع المريء، والشعور بالامتلاء والانتفاخ.
التأثير على إنتاج اللعاب: لللعاب دور أساسي في هضم الطعام ووقاية الأسنان، فإذا كانت وضعية لسانك غير سليمة سيمتنع إنتاج اللعاب بشكل كافٍ، ويؤدي هذا إلى جفاف الفم وصعوبة في الهضم، بالإضافة إلى تشوه في حاسة التذوق إلى حد يتغير معه طعم الطعام وحتى الماء!
5-مشاكل في التنفس: قد تصل إلى الاختناق عند النوم:
يلعب اللسان دوراً أساسياً في إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً أثناء التنفس، فهو ليس مجرد عضلة للكلام والبلع. وعليه فإن وضعية اللسان الغير سليمة تؤدي إلى تضييق مجرى الهواء العلوي، وهذا يعيق تدفق الهواء، مما يعني صعوبة في التنفس.
ثم إن حفاظك على وضعية لسان سليمة له أثر كبير على جودة نومك، بضمانه تنفساً مريحاً.
عندما يكون اللسان في وضعية متقدمة أو منخفضة جداً، فإنه يمكن أن يسد مجرى الهواء العلوي بشكل جزئي أو كلي. وينتج عن هذا الانسداد صعوبة في التنفس؛ وهذا ما يفسّر صوت الشخير لدى البعض، وقد يؤدي أيضاً إلى انقطاع تام للهواء أثناء النوم، وهذا ما نسميه بانقطاع النفس النومي.
التنفس الفموي:
وضعية اللسان غير السليمة تستدعي التنفس الفموي، الذي لن ترغب في التعرض لأضراره؛ حيث التهاب الحنجرة، والتهاب الجهاز التنفسي كالربو والتهاب الشعب الهوائية والأغشية المخاطية، وتهيج اللثة، والتهاب الحلق والأذن.
وهذا كله لأن التنفس الفموي يقوم بإدخال الهواء مباشرة عبر الفم، دون تدفئته وترشيحه وتنقيته من الملوثات والميكروبات، فيكون هواءً بارداً، وأكثر جفافاً مقارنةً بالأنف.
ولأن صحتك مهمة، جهزت لك بعض التوصيات المعتمدة على التحكم في اللسان لتجنب انقطاع التنفس، ها هي إليك:
•اضغط بلسانك على سقف فمك لبضع ثوانٍ، وكرر هذا التمرين عدة مرات يومياً، وقاوم الضغط الذي تمارسه عليه.
•تجنب العادات التي تؤثر على وضعية اللسان مثل التنفس الفموي، ومص الأصابع.
•النوم على جانب يساعدك على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً ويقلل من خطر انسداد الحلق.
•حافظ على وزن صحي، فالوزن الزائد يزيد من خطر انسداد مجرى الهواء.
•تجنب الكحول والمهدئات، فهي تزيد من استرخاء عضلات الحلق واللسان، مما يزيد من خطر انسداد مجرى الهواء.
عليك أن تعلم -قارئي العزيز- أن انقطاع التنفس أثناء النوم علاجه يعتمد على تحديد السبب الأساسي للمشكلة، وغالباً يكون تصحيح وضعية اللسان كافياً لحل المشكلة. ولكن في حالات أخرى قد تكون هناك حاجة لاستشارة طبيب لاتباع علاجات أخرى مثل أجهزة الضغط الإيجابي المستمر في المسالك الهوائية، ودفع اللسان إلى الأمام ومنع انسداد مجرى الهواء.
لم تتخيل هذا القدر من الاتصال أليس كذلك؟
أجل، إن جسدك متصل ومرتبط ببعضه أكثر مما تتخيل.
لذا إن إبقاء لسانك في وضعية سليمة، يجنبك كثيراً من المشاكل، بل ويعطيك ما يلاحقه الكثيرون على منصات التواصل الاجتماعي في ما يخص الكاريزما، وأسرار التأثير الشخصي.
إنك بقرائتك لهذا المقال قد ملكتَ سرّاً لن تجده في تلك الفيديوهات.
دليل علاج وضعية اللسان: تقنية المواء:
هل سمعت بهذه التقنية من قبل؟ سأفترض -قارئي العزيز- أنك جاوبت بـ (لا)، دعنا نتحدث عنها قليلاً!
تقنية المواء هي مجموعة من التمارين التي تهدف إلى تحسين وضعية اللسان من خلال الضغط المستمر للسان على سقف الفم.
الفوائد المتوقعة من تقنية المواء:
•توسيع قوس الفك العلوي مما يساعد في تصحيح بعض مشاكل تقويم الأسنان، وتقليل الفجوات بينها.
•تحسين التنفس عن طريق فتح مجرى الهواء العلوي، وتخفيف الشخير وانقطاع النفس النومي.
•تحسين مظهر الوجه من خلال التأثير على نمو عظام الفك، مما يساعد في الحصول على وجه أكثر تحديداً، وتقليل بروز الفك السفلي.
•تقليل آلام المفصل الفكي الصدغي عن طريق تحسين وضعية الفك.
للقيام بتقنية المواء، اتبع هذه الخطوات:
•أغلق فمك بحيث تكون شفتاك ملتصقة بإحكام.
•ضع لسانك على سقف فمك بحيث يكون طرف لسانك ملامساً الجزء الخلفي من أسنانك الأمامية العلوية.
•استمر في هذا الوضع قدر الإمكان، وكرره على مدار اليوم، حتى أثناء نومك.
•يجب أن تمتلك نفساً طويلاً، حيث عليك أن تلتزم بهذه التقنية بانتظام وعلى المدى الطويل؛ لترى نتائج واضحة.
تنويه: إن تقنية المواء ليست بديلاً للعلاج التقليدي لمشاكل الأسنان والفم، ما هي إلا تقنية مساعدة لتدريب عضلات اللسان على الوضعية السليمة، لتجنب تعرضك لمشاكل صحية لاحقاً.
غالباً أنت الآن تتساءل لماذا هذا الاسم بالذات. فلنبسط الأمر!
إن حاولت أن تصدر صوتاً حين تضغط بلسانك على سقف فمك فإن الصوت الذي سيصدر عنه هو المواء، لذا فإنه وصفاً حسياً لحركة اللسان، غير أن الاسم سهل التذكر، ومثير للفضول، مما سيسهل التعرف على هذه التقنية.
هل ستضحك إن قلت لك أن تنتبه إلى وجه أي قطٍ تراه!
إن القطط تمتلك وجهاً محدداً، أليس كذلك!
نعم، وهذا لأن من طبيعتها المواء، فهي تحافظ على ألسنتها في أسقف أفواهها على الدوام.
إذن فهناك علاقة بين الصوت الصادر عن التقنية، والشكل الذي تسعى للحصول عليه -المظهر الجيد للوجه-، وهذا سبب آخر لتسمية التقنية بالمواء.
أخيراً وقد أحسنتَ صنعاً بوصولك إلى هنا؛ أوصيك -قارئي العزيز- بدمج تمارين وضعية اللسان السليمة وتقنية المواء في روتينك اليومي.
لأنك صديق جيّد؛ يمكنك زيادة وعي أصدقائك بمشاركة هذا المقال!