لا تلقي بصحتك إلى الهلاك! إن تفعيل جهاز الحماية الذي يعمل في حالات التوتر المزمن بشكلٍ دائم، تودي بكامل الوظائف الجسدية إلى الخطر.

Image

ما هي سُلطة التوتر المزمن على جسدك؟



  • عدد الزيارات ( 237 )
  • تاريخ النشر: 08 / ديسمبر/ 2024

مرحبا عزيزي القارئ!

بما أنك موجود هُنا، فهذا لأنك تتساءلت عن كيفية عمل جسمك في حالات التوتر.

أجل، أنتَ في المكان الصحيح!

كيف يتعامل جسمك مع التوتر؟

دعني أبسّط لك الأمر!

يستجيب جسمك للتوتر عند مواجهة أي تهديد محتمل، في ثوانٍ معدودة، وفي حين انصرافك للتعامل مع ذاك العامل الخارجي الذي سبّب هذا التوتر، يُجري جسمك عملية حماية سريعة، تتمثل في تغيُّر مستويات إفراز الهرمونات، فيرتفع مثلاً هرمون الأدرينالين، الذي يعمل على تسريع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، فيمنحك مزيد من الطاقة.

ويرتفع أيضاً هرمون الكورتيزول، الذي يعد هو هرمون التوتر الأساسي، فيقوم برفع مستوى السكر في الدم، ويُبطئ الوظائف الضارة أو غير الضرورية.

بما يعني أن جسمك يفرز هذه الهرمونات - في حالات التوتر العادية- بشكل يتناسب مع مواجهة التهديد الذي تتعرض له، حتى أنها تُعتبر نافعة للجسم من حين لآخر، حيث تعطيه طاقة، وتعيد له التوازن.

وبمجرد تخطي التهديد المحتمل، يعود الجسم إلى نشاطه المعتاد، وتعود مستويات الهرمونات إلى مستواها الطبيعي، فتنخفض مستويات الأدرينالين والكورتيزول، فبالتالي ترجع سرعة ضربات القلب وضغط الدم إلى مستواها الطبيعي.

إلى هذه النقطة عزيزي، عليك ألا تشعر بالقلق حيال التوتر، لأن نظام الاستجابة للتوتر قد تحفّز بشكلٍ طبيعي، وجسمك يقوم بالحماية من أيّ عامل خارجي. -أؤكد لك أنتَ في أمان!-

ولكن! في حال تعريضك جهازك الحماية للتأهب الدائم فإنك تُودي بكامل صحتك للخطر.

يُمكن أن يسبب التوتر المزمن، القائم على التحفيز طويل المدى لنظام الاستجابة للتوتر، والتعرُّض المفرط للكورتيزول وهرمونات التوتر الأخرى اضطراباً لجميع عمليات الجسم تقريباً. بما يجعلك أكثر عرضةً للإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك:(نوبات قلبية، سكتة دماغية، مشكلات في التركيز والذاكرة، مشكلات في النوم، مشكلات في الهضم، الصداع، شدّ وألم في العضلات، زيادة في الوزن) ومشكلات أخرى أنتَ في غنًى عنها.

لا شيء أفضل من التوتر المزمن لجعل ذاكرتك متقطعة.

أنتَ هُنا مُجدداً!

هل لاحظت من قبل أنك تنسى الأشياء عندما تكون متوتراً؟

كألا تتذكر أين وضعت مفاتيح سيارتك، أو أنك أثناء حديثك تنسى النقطة التالية التي ستنتقل إليها، أو تنسى نقاط الإجابة لسؤال ما، مع أنك كنت قد استحضرتها قبل دخولك للاختبار.

للأسف! إنه التوتر المزمن.

حسب الدراسات، إن التوتر المزمن يقلل عمل الذاكرة المكانية: وهي التي تساعدك على تذكر المواقع، والأماكن، والأشياء المرتبطة ببعضها البعض. -وهنا تماماً كانت قد ضاعت مفاتيح سيارتك.-

أثبت الأطباء أن التوتر المزمن يمكن أن يسبب تغييرات طويلة الأمد في الدماغ، حيث يزيد من تطور المادة البيضاء: التي تساعد في إرسال الرسائل عبر الدماغ، لكنه يقلل من عدد الخلايا العصبية: التي تساعد في معالجة المعلومات وتخزينها.

وعدم التوازن الناتج عن هذا يؤثر على قدرة دماغك على التواصل مع نفسه، مما يجعلك أكثر عرضة لتطوير الأمراض العقلية.

حتى أوضح لك أكثر.. دعني أذكر الأمر التالي؛ ربط علماء الأعصاب وجود خلل في المادة البيضاء بالفصام، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، ثنائي القطب، واضطراب الوسواس القهري.

اضطرابات من شأنها تقليل المادة الرمادية في الدماغ: المسؤولة عن العمليات الحسابية والتحليلية التي تتيح لنا معالجة المعلومات وتحليلها، وتشغيل العديد من وظائف الدماغ الحيوية كالإدراك، والتفكير، واتخاذ القرارات، والتفاعل مع البيئة المحيطة.

ويمكن لهذا أن يفسّر ميل الشباب الذين يعانون من التوتر المزمن إلى صعوبات في التعلم، واضطرابات المزاج الأخرى.

كنا قد تحدثنا سوياً عن الكورتيزول، بشكلٍ عام، لكنه الأخطر في مجال الأعصاب والذاكرة!

تعلم بأن الكورتيزول يقلل من التشابكات أو الوصلات العصبية: التي تصل الخلايا العصبية ببعضها، وهي المنطقة التي تحتوي على الذاكرة قصيرة المدى.

إن كثرة التعرض للإجهاد، وزيادة الكورتيزول تعمل على إيقاف إنتاج الخلايا العصبية الجديدة، والمشابك العصبية. لذا فإنه مع تقدمنا ​​في السن، ومع التعرض المطوّل للكورتيزول يمكن أن تتقلص المشابك العصبية وتختفي؛ وهذا يُفسر إصابة كبار السن بالخرف.

أوصيك بأن لا تُفرط من الكورتيزول خاصتك، لتحافظ على ذاكرة سليمة!

كيف يؤثر التوتر المزمن على صحة قلبك؟

يذهب الأطباء والخبراء إلى أن التوتر هو أحد عوامل الخطر الرئيسة لأمراض القلب، إلى جانب عوامل أخرى.

إليك -عزيزي القارئ- كيفية تأثير التوتر المزمن وارتفاع معدل ضربات القلب، إلى إلحاق الضرر بالجسم:

• ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، مما يساهم في زيادة تراكم اللويحات في الشرايين، وقد يؤدي ذلك إلى مشاكل تؤدي إلى نوبة قلبية واضطرابات في ضربات القلب.

•ضعف الاستجابة المناعية، الناتجة عن ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، مما يعني الإصابة السريعة بالأمراض والفيروسات.

• زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو النوبات القلبية أو السكتة الدماغية.

• التأثير على نبض القلب إلى نحو غير منتظم.

• حدوث التهاب في الجهاز الدوري، وتحديداً في الشرايين التاجية، وهذا أحد المسارات المرتبطة بالنوبات القلبية.

رفع ضغط الدم، مما يجعلك أكثر عرضة للنوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

• شعورك بالارهاق الدائم والقلق، مما يجعلك بعيداً عن السلوكيات الصحية كممارسة الرياضة، وقريباً من السلوكيات التي تضر بالجسد مثل التدخين، وشرب الكحول.

هل لا زال الوقت مبكراً، أم عليك الإسراع للتعافي من التوتر المزمن؟

أدري أنك الآن واقعٌ في حَيرة عما إذا كان التوتر الذي تعاني منه عادياً وهذا ما نسميه بالتوتر قصير الأمد، أم أنك تعاني من التوتر المزمن.

لن أتركك في حالتك هذه طويلاً، أنا هنا لأرشدك!

عليك أن تنتبه لأعراض التوتر الذي تعاني منه، في حال كانت هذه الأعراض الجسدية والنفسية، ليست عصيبة أو حادة، فتكون متمثلة في صداع، وتعب عام أو إرهاق، ولا تدوم هذه الأعراض طويلاً، بحيث أنها تزول بزوال العامل المسبب للتوتر، بشكل يجعلك ترغب بالانسحاب أو إلغاء موعد الغد، لكن بمجرد أخذك قسطاً من الراحة، والابتعاد عن مصدر التوتر تتلاشى هذه الرغبة، وتعود لحالتك الطبيعية الجسدية والنفسية، وتسير الأمور على ما يرام.

إن كان شعورك بالتوتر لا يزيد عن هذا، فاطمئن! أنتَ في المساحة الآمنة.

أما إذا كان شعورك يتطور لمراحل أبعد، ولفترات أطول، كأن يلازمك شعور بأنك منهك جسدياً ونفسياً، وتعاني من أرق ومشاكل في النوم، قلبك يخفق بشدة، بل ويمتد هذا التوتر إلى ألم شديد في أسفل ظهرك.

يؤسفني أن أقول لك؛ أجل، إنه التوتر المزمن.

دليل التعافي من التوتر المزمن: طرق لإنقاذ صحتك العامة من الخطر.

لا عليك عزيزي! أنا هُنا لأجلك، فقد جهزتُ لك دليل بالأمور التي يمكنها أن تساعدك في التعافي من هذا المزمن الفتاك، ها هي إليك:

•قم بتحديد مسببات التوتر، وحاول الحد منها قدر الإمكان، زمسببات التوتر نسبية، لكنها معتمدة على احتياجاتك وأسلوب حياتك.

• اعتمد على أساسيات الطب النمطي: حيثُ نمط الحياة الفعالة، الخالية من الاضطرابات والمشاكل الصحية، المتمثلة في القيام بالنشاط البدني، وتناول نظام غذائي صحي متوازن، والاهتمام بجودة النوم.

• قم بإعادة تأطير أفكارك: يعمل تنمية التفكير الإيجابي في تقليل الآثار العاطفية السلبية للتوتر المزمن. إذ أنه وقائي في حالات التوتر المزمن ضد أعراض الاضطراب الاكتئابي، واضطراب القلق الاجتماعي.

•جرب التنفُس العميق البطني: فهو يساعد على تنظيم معدل ضربات القلب، وتقليل التوتر.

حيث إن الجلوس أو الاستلقاء وأداء هذا التمرين لمدة 10-15 دقيقة يومياً، يقلل من نسبة التوتر في الجسم.

• استخدام التدليك الذاتي.

•اجلس في الأماكن الهادئة التي لا تتصف بالضجيج أو السطوع لأنها تؤثر في حالتك النفسية.

•قل لا المواعيد غير المهمة، والتي يمكن أن تؤجل.

•مارس أفعال تحبها، وتقدم لك الاسترخاء، كقراءة كتاب قبل النوم، أو الاستماع إلى الموسيقا، أو ممارسة أشكال الإبداع الفني: (خياطة، رسم، كتابة..)

•إذا كانت حالتك المزاجية تتأثر بمواقع التواصل الاجتماعي، خذ استراحة وابتعد عنها.

•لا تخجل بأن تطلب المساعدة من المقربين لإنجاز مهامك ووظائفك إن كان هذا سيشعرك بحملٍ أخف.

• إن شعرت بلا جدوى التوصيات السابقة، بعد تجربتها، أنصحك بزيارة أخصائي نفسي، لئلا تتفاهم حالتك، إذ يمكن للأخصائي النفسي أن يصمم لك لائحة بما يتناسب مع ضغوطات حياتك، ومشاكلك.

لستَ وحدك عزيزي مَن يعاني مِن التوتر المزمن، الكثيرون ممن أعرفهم قد تغلبوا عليه، وبالتأكيد حان دورك!