الكوليسترول هو مادة شمعية موجودة في الدم، ولكنه لا يختلط مع الدم ووجود كميات كبيرة من الكوليسترول في جسمنا قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب

Image

الكوليسترول تحت المجهر: الأسباب، الأعراض والعلاج.



  • عدد الزيارات ( 264 )
  • تاريخ النشر: 27 / ديسمبر/ 2024

نجد كثيراً من المواقع الإلكترونية والبرامج التليفزيونية والمقالات المختلفة شغلها الشاغل هو إيجاد وصفات وطرائق لخفض الكوليسترول في الدم، وكما أننا نجد الكثير من الآباء والأمهات قلقين جداً بشأن هذا الموضوع، ولكن ما الذي يدفعهم لكل هذا؟ فما هو الكوليسترول؟ وهل هو في الأساس مادة ضارة لجسمنا بمعنى أننا لا نحتاج إليها؟ وما هي أنواعه ووظائفه؟ ما هي مخاطر ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، وكيف تحدث الجلطة القلبية أو الدماغية؟ وهل حقاً هناك أعراض ظاهرة يمكننا أن نحدد من خلالها ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم؟ واخيراً سنتحدث عن أهم أسباب ارتفاع الكوليسترول في الدم، وأيضاً عن متى نحتاج تحديداً إلى زيارة الطبيب، كل هذا وغيره سنناقشه في هذا المقال.

ما هو الكوليسترول، وهل هو في الأساس مادة ضارة لجسمنا -بمعنى أننا لا نحتاج إليها؟

الكوليسترول هو مادة شمعية موجودة في الدم، ولكنه لا يختلط اطلاقاً مع الدم لأسباب عدة لسنا بصدد الحديث عنها، ووجود كميات كبيرة من الكوليسترول في جسمنا قد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب المختلفة، ولكن مع ذلك.. فإن أجسامنا بحاجة إلى الكوليسترول لبناء خلايا سليمة.

أنواع الكوليسترول:

وجد نوعان رئيسان للكوليسترول إحداهما ضار وآخر نافع للجسم، وجاء هذا التصنيف بناءً على تَنَقُّله في جسمنا حول نوعين من البروتينات الدهنية (بالإنجليزية: lipoproteins):

  • البروتين الدهني عالي الكثافة (High density lipoprotein) HDL، وهذا هو النوع الذي يلتف حوله الكوليسترول النافع.
  • البروتين الدهني منخفض الكثافة ( Low density lipoprotein) LDL، وهذا هو النوع الذي يلتف حوله الكوليسترول الضار.

وظائف الكوليسترول في الجسم:

يوجد للكوليسترول 4 وظائف رئيسية:

  1. مساعدة الجسم في عمل بعض الهرمونات.
  2. تكوين الأحماض الصفراوية الهاضمة في الأمعاء.
  3. المساهمة الفاعلة في بناء جدار الخلية.
  4. مساعدة الجسم في إنتاج فيتامين دال، الذي يساهم في دور مهم في المناعة.

ما هي مخاطر ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، وكيف تحدث الجلطة القلبية أو الدماغية؟

تزداد الرواسب الدهنية (بالإنجليزية: fatty deposits) على جدران الأوعية الدموية -عند ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم- وتستمر هذه الرواسب الدهنية في النمو والتطور.. مما يُعيق مرور الدم من خلال الأوعية الدموية.

وفي بعض الأحيان قد تنفصل هذه الرواسب الدهنية عن جدران الأوعية الدموية، فتُشكِّل صفائح دهنية أو تجلط دموي (بالإنجليزية: clot)، ويستمر هذا التجلط في السريان في الأوعية الدموية، وقد ينتهي بها المطاف إلى وعاء دموي ضيِّق لا تستطيع العبور خلاله، الأمر الذي يسبب انسداد تام أو جزئي في ذلك الوعاء الدموي مما يعيق من عبور الدم خلاله، وقد يكون ذلك الوعاء الدموي في القلب فيُسبِّب جلطة قلبية، أو في الدماغ فيُسبِّب جلطة دماغية، وهذا كفيل بإنهاء حياتك تماماً.

أعراض ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، وكيفية فحصه؟

لا يوجد أعراض ثابتة وواضحة لارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، ولا يمكننا معرفة ذلك إلا عن طريق إجراء فحص مخبري للدم.

وتكمن أهمية إجراء فحص نسبة الكوليسترول في منع الجلطات القلبية المفاجئة، أي أن الأمر متعلق بمسألة حياة أو موت، فاحذر.. وحافظ على الفحص الدوري بين الفينة والأخرى

أسباب ارتفاع الكوليسترول في الدم، وكيفية معالجة تلك الأسباب -إن أمكن-:

هناك الكثير من الأسباب لارتفاع الكوليسترول في الدم ومنها:

  • السمنة (بالإنجليزية: obesity)

زيادة كتلتك بمعدل 10 باوندات كفيلة بجعل الجسم ينتج 10 مليغرامات من الكوليسترول الإضافي كل يوم، لذلك فإن إنقاص الوزن يساعد بتقليل نسبة الكوليسترول في الدم، كما وأنه يساعد في تقليل فرص حدوث أمراض القلب والسكري.

جاء في إحدى الدراسات أن الناس الذي يخسرون 5% من وزنهم على الأقل.. يقل مستوى الكوليسترول وال LDL والترايجليسرايد (بالإنجليزية: triglyceride) بشكل ملحوظ.

وجاء في نفس الدراسة أن الذكور الذين فقدوا 5-10% من وزنهم كانت نتائجهم أفضل من الإناث الذين فقدوا نفس نسبة الوزن.(1)

  • بعض الأطعمة المليئة بالدهون

ابتعد عن الأطعمة المليئة بالدهون المشبعة -مثل اللحوم الحمراء- أو تلك المليئة بالدهون المتحولة (بالإنجليزية: trans fats) -كتلك الموجودة في السمن النباتي والمخبوزات-.

  • التدخين

يُقلِّل التدخين من نسبة الكوليسترول النافع في الدم، كما أنه قد يكسبك القليل من الوزن الإضافي.\

وهناك مقالة كتبتها على موقع Since Tone حول "كيف يمكنك طرد النيكوتين من كليتيك خلال 24 ساعة"

  • عدم ممارسة الرياضة

لتقليل نسبة الكوليسترول لديك، ولصحة أفضل.. عليك بممارسة التمارين الرياضية، ولا يُشترط هنا أن تذهب إلى النادي الرياضي وتمارس تلك التمارين المعقدة، على العكس تماماً.

ممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة -كالمشي أو الركض أو السباحة أو كرة القدم على سبيل المثال لا الحصر- يمكنها أن تفي بالغرض.

  • عوامل وراثية أو جينية (ويُطلق على الحالة بالإنجليزية: familial hypercholesterolemia) واختصاراً (FH)

  • ويتم تحديد نسبة ال FH بالاعتماد على نسبة وجود الكوليسترول الضار (أو بالإنجليزية: LDL (cholesterol في الدم، فالناس الذين لديهم مستوى عالي من ال FH يكون لديهم مستوى عالي من الكوليسترول الضار، كما وأن زيادة نسبة ال FH يعد مؤشراً خطيراً للإصابة بتصلب الشرايين التاجية، لذلك عليك بالفحص الدوري والمستمر.

    ومن الجدير بالذكر أنَّ العامل الوراثي هو من تلك الأمور التي لا نستطيع التحكم بها؛ لذلك نكتفي بالفحص الدوري، أما باقي العوامل -سابقة الذكر أو تلك التي سنذكرها الآن- فهي من الأمور التي نستطيع أن نتحكم بها، ولا أدَّعي أنَّ التحكم في باقي الأمور سيكون أمراً في غاية السهولة، ولكن الأمر جدُّ خطر، ولا يجب الاستهانة به.

  • بعض الأمراض:

    يمكن أن تُسبِّب الإصابة ببعض الأمراض إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، ومنها:

  • مرض السكري.
  • بعض أمراض الكبد أو الكليتين.
  • بعض الحالات الكفيلة بزيادة الهرمونات عند الإناث، كالحمل وغيرها..
  • مشاكل الغدة الدرقية.
  • تناوُل بعض الأدوية

    كتلك الأدوية التي تؤدي إلى زيادة مستويات الكوليسترول الضار، أو كغيرها التي تؤدي إلى تقليل مستويات الكوليسترول النافع، مثل: البروجستين (بالإنجليزية: progestins)، أو بعض الستيرويدات (بالإنجليزية: anabolic steroids)، أو الكورتيكوستيرويدات (بالإنجليزية: corticosteroids).

    كما وأنه يوجد بعض العوامل الأخرى، ولكن نكتفي بذكر هذه العوامل؛ نظراً لأهميتها.

    متى يُنصح بزيارة الطبيب؟

  • يُفضَّل أن يكون أول فحص لنسبة الكوليسترول في دم الشخص في المرحلة العمرية بين 9-11 سنة، ويُعاد فحص الكوليسترول بعد ذلك كل خمس سنوات، وذلك وفقاً للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI).

    ويوصي NHLBI -الرجالَ الذين تتفاوت أعمارهم بين 45-65 عاماً، وكذلك النساء في المرحلة العمرية في المرحلة العمرية 55-65 عاماً- يوصيهم بضرورة إجراء فحص الكوليسترول في الدم كل عام أو كل عامين على الأكثر، وكما يوصي الرجال والنساء الذين تجاوزت أعمارهم ال 65 عاماً بضرورة إجراء الفحص المخبري سنوياً.

    الخلاصة

    إجراء تغييرات -بسيطة- الآن على نمط حياتك كفيل بأن يغنيك عن مشاكل حقيقة في صحتك لاحقاً، حتى أنه كفيل بحفظ حياتك !

    افعل كل ما تستطيع القيام به -لحفظ حياتك من خطر داهم- ولا تتهاون، فالموضوع جدُّ خَطِر.