أكاد أجزم بعدم وجود شخص على هذه المجرة -مجرة درب التبانة- لم يتعرض للإدمان ولو لمرة واحدة في حياته، وهذه الحقيقة تشملُك أنت أيضاً عزيزي القارئ.

Image

الإدمان: آفة العصر



  • عدد الزيارات ( 260 )
  • تاريخ النشر: 27 / ديسمبر/ 2024

أكاد أجزم بعدم وجود شخص على هذه المجرة -مجرة درب التبانة- لم يتعرض للإدمان ولو لمرة واحدة في حياته، وهذه الحقيقة تشملُك أنت أيضاً عزيزي القارئ.

لا بد أنك مصدومٌ الآن بعد سماعك لهذه الحقيقة، ولكن تمَّهل... لأنك لن تقتنع بصحتها إلا بعد إتمامك لقراءة هذا المقال، وبعد التعرف على أنواع الإدمان المختلفة.

الإدمان، تعريفه ومظاهره:

يُعرِّف البعض الإدمان على أنه ميل شديد لاستخدام شيء ما، أو رغبة شديدة للانغماس في فعل شيء آخر مع الاعتياد على تكرار هذا الفعل أو هذا الاستخدام.

ولكن برأيك.. هل يقتصر الإدمان على المخدرات وما شابه من المواد المخدرة أو المُسكِرة فقط؟!

إذا كنت تعتقد ذلك.. فيؤسفني أن أخبرك بأنك مخطئٌ تماماً يا صديقي، وهذا كله ينقلنا للحديث عن..

أنواع الإدمان

وفقاً لمنظمة العمل الخيري في المملكة المتحدة بشأن الإدمان.. هناك واحد من أصل كل ثلاثة أفراد في العالم يعاني من نوع واحد على الأقل من أنواع الإدمان.

يُعد إدمان المخدرات والكحول من أخطر أنواع الإدمان لذلك سأخصُّهم بالذكر، فهناك تقريباً 1 من أصل كل 10 أفراد أمريكيين يعانون من إدمان واحد منهما أو كليهما، ولكن هذا لا يعني عدم وجود أنواع أخرى للإدمان.

إليك أكثر المواد المخدِّرة شيوعاً:

  • الكوكايين.
  • الميرجوانا ومادته المخدرة THC.
  • الأفيون أو مسكنات الألم.
  • التبغ ومادته المخدرة النيكوتين (الأكثر انتشاراً).

وهناك أنواع أخرى من الإدمان قد ينكرها البعض ويعتقد بقدرته على تركها في اللحظة التي يقرر هو فيها ذلك ومنها:

  • مواقع التواصل الإجتماعي (بالإنجليزية: Social Media) والتكنولوجيا بشكلٍ عام
  • القمار
  • القهوة والكافيين
  • إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية (وهذه أخطرها وأكثرُها أثراً)
  • أو أي سلوك تداوم عليه ويؤثر على انتاجيتك أو مستوى أدائك في الحياة.

علامات الإدمان أو التغييرات التي يُجريها على حياة المدمن

تختلف علامات الإدمان من شخص لآخر نظراً للتفاوت الطبيعي بين المدمنين في قدرتهم على التحكم بأنفسِهم، وأيضاً تختلف طبيعة هذه التغيرات من نوع إدمان لآخر، ولكن هناك أمور مشتركة تحدث في معظم أنواع الإدمان ومنها:

  • تغيرات صحية مثل الأرق أو ضعف الذاكرة أو ربما يصل الأمر لحدوث أمراض القلب.
  • تغيرات اجتماعية كأن يقوم بالبحث حوله عن مواقف وأحداث تبرر إدمانه وتدفعه هذه التبريرات للاستمرار في إدمانه دون أدنى تأنيب للضمير.
  • تغيرات لها علاقة بشخصية المدمن نفسه الأمر الذي يؤدي إلى تدمير العلاقات مهما كان نوعها.
  • مشاكل اقتصادية، فقد يؤدي الإدمان إلى الوقوع في الدين وعدم القدرة على السداد، أو طرد المدمن من عمله إذا كان إدمانه يؤثر سلباً على آداء مهامه مما يدفعه للإفلاس.

هناك بعض المدمنين لن يتوقفوا عن سلوكهم الإدماني حتى لو تم إخبارهم بالمشاكل والعواقب الوخيمة التي يسبِّبها هذا الإدمان، وحينها سيفقدون السيطرة تماماً، وعندها ستحدث بعض المشكلات العاطفية أو السلوكية بسبب الإدمان:

  • محاولة تبرير سلوكهم عن طريق إلقاء اللوم على أشخاص مُعينين أو عوامل أخرى غير حقيقية.
  • إقحام أنفسهم في جو من الكآبة والحزن وإلقاء اللوم على أنفسهم حول كل ما يجري وجلدهم لذاتهم.
  • تقييم غير واقعي للإيجابيات والسلبيات المرتبطة بسلوكهم الإدماني لمحاولة إقناع أنفسهم أنهم على صواب أو أن هذا الإدمان لا يؤثر سلباً على حياتهم وبإمكانهم الإقلاع عنه متى أرادوا.
  • التوتر الدائم والعصبية الغير مبرَّرَة حيال أتفه الأمور.

علاج الإدمان

اعلم أنه لا يوجد نوع من الإدمان غير قابل للعلاج، واعلم أيضاً أن بداية طريق العلاج هو أنت، فما لم تقرّ أنت بحقيقة إدمانك، فصدقني.. لن يستطيع مساعدتك أحد حتى لو كان هذا الشخص هو طبيبك المختص.

تتفاوت الحاجة إلى العلاج من شخص لآخر، وكما يتفاوت طبيعته حسب نوع الإدمان ودرجته (شدته)، وإليك بعض الحلول الممكنة -مع العلم أنها مرتبة من الحالات الأخف وصولاً إلى الأشد-:

  • قد يقتصر الأمر على مساعدة ذاتية فقط، وإرادة منك، عن طريق الإقلاع عن الشيء المسبب للإدمان كالدخان مثلاً أو القهوة وينتهي الأمر.
  • قد تحتاج إلى وضع جدول لمدة معينة -90 يوماً على سبيل المثال لا الحصر- تُعاهِد بموجبه نفسك على الإقلاع عن هذا الإدمان، وفي كل يوم ينتهي دون أن تفعل الشيء المدمن عليه ضع إشارة في المربع الخاص لذلك اليوم، وسيضمن ذلك حصولك على تلك الجرعة من الدوبامين (هرمون يلعب دور رئيس في شعورك بالسعادة) وبالتالي شعورك بالفخر والرضا عن ذاتك، وسيدفعك حرصك أيضاً على عدم الرجوع لنقطة الصفر -أي أن تضطر لإعادة الجدول مرة أخرى إلى اليوم الأول بسبب خرقه- لأن يكون حافزاً قوياً للاستمرار والمضي قدماً، وبعد انقضاء هذه المدة فستجد أنك تغلبت عليه.
  • الاستعانة بصديق وَفِي يشجعك على الاستمرار في ترك هذا الإدمان.

تنجح هذه الطرائق في أنواع الإدمان البسيطة التي تخلو من المخدرات والكحول والهروين وما شابه، أما إذا فشلنا باستخدام تلك الطرق الثلاث وغيرها في الاقلاع عن الإدمان، أو كان ذلك الإدمان في مرحلة متأخرة من الاعتياد، أو كانت درجة تأثيره أكبر من أن يتم القضاء عليه بتلك الطرق.. فستحتاج للذهاب إلى مختص، ويمكنه مساعدتك عن طريق الآتي:

  • وضع خطة علاج شاملة ومتكاملة يقوم المختص -عن طريق هذه الخطة- بتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى المدمن وإبعاده عن كل سلوك سلبي.
  • تخفيف الجرعة تدريجياً وعلى فترات زمنية طويلة مع المتابعة المستمرة لحالة المدمن إلى أن تصبح تلك الجرعة 0%.
  • هناك نوع آخر من العلاج مناقض تماماً لسابقه، وهو بأن يقوم الطبيب بمنع الجرعة نهائياً عن المدمن والاستمرار في متابعة حالته إلى أن يتخلص من إدمانه.

ملاحظة: نوعا العلاج هذان شائعان بين الأطباء، وتكون للطبيب الحرية الكاملة في اختيار طريقة العلاج المناسبة حسب رؤية الطبيب، وحسب حالة المريض، وأيضاً حسب سياسة الطبيب في التعامل مع مرضاه وقناعاته.

وأخيراً العلاج باستخدام الأدوية المناسبة لحالة المريض، وهذا آخر خيار يلجأ إليه الطبيب في العلاج؛ لأن الأَوْلَى أن يبدأ الطبيب بالدعم النفسي والأساليب التي لا تترك آثار جانبية، لصحة أفضل للمريض ولتَجَنُّب الأخطار الواقعة عليه في حال استخدامه للأدوية.

متى يُنصح بزيارة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب باكراً، وقبل أن يُؤَثِّر ذلك الإدمان على الحالة الصحية للمريض -كأن يسبب سرطان الرئة حال المدخنين-، أو على مستواه الوظيفي، أو على حياته بشكل عام، وأيضاً عندما يفشل في التخلص من إدمانه بالطرائق البسيطة السابقة.

كما أن هناك علاقة طردية بين وقت قدوم المريض للطبيب واستجابته للعلاج المناسب، فكلما كان وقت قدومه مبكراً أكثر.. كانت فعالية استجابته للعلاج المناسب أكبر، وكان مشاور علاجه أيسر، وزمن تخلصه من الإدمان أقل.

وفي أغلب الأحيان لا يأتي المدمن للعلاج من دافع ذاتي، بل يكون مُرْغَمَاً على ذلك من شخص مقرب منه، فيأتي وحالته صعبة جداً، فيكون مشواره في العلاج شاق ومليء بالصعوبات، وما يلبث إلا أن يرجع لإدمانه، فكما أسلفنا.. العامل الأهم في طريق العلاج هو اقتناع المدمن بإدمانه ورغبته الذاتية في التغيير من نفسه.


الخلاصة

  • بعد أن تعرفنا على الإدمان.. مظاهره وأنواعه، وأهم المشكلات التي يسبِّبها للمدمن، وطريقة علاجه، حذارِ حذارِ أن تَقْرب طريق الإدمان بمختلف أنواعه وأشكاله، فهو طريقٌ شائكٌ وشائن، فالبعدُ كل البعد عنه وعن كل ما يُوصل إليه، فالوقاية خير من العلاج.

    وإذا ما اُبتليت به فلا تجزع، وقاومه بكل ما أُوتيت من قوة، ولا تترد في زيارة الطبيب باكراً.