قد يتساءلُ البعضُ منًّا عن أسباب توقُّف الطول في التزايد، وهل حقاً أن "الوراثة هي العامل الوحيد في الطول"؟
وقد يتساءل أيضاً عن أهم العوامل التي تؤثِّر في الطول، وعن طرق ونصائح وآليات كفيلة بمساعدة استمرار الطول في النمو، وأيضاً عن السؤال الشائع لدى الكثير حول "متى يُنصح بمراجعة الطبيب؟"، وعن بعض التحذيرات وأخطاء شائعة يفعلها العديد من الأشخاص قد تُودي بحياتِهم.
متى يتوقف الطول عن النمو؟
يستمر الطول في النمو حتى 18-25 عاماً، وتحديداً عندما تتكلس نهايات العظام الطويلة (المسماة بالإنجليزية: epiphyseal plate) والتي تلعب دوراً أساسياً في نمو العظام الطويلة وتمددها مع مرور الوقت، ويمكن للطبيب معرفة ما إذا ثبت الطول أم لا بطريقة سهلة وبسيطة، عن طريق طلب صورة أشعة سينية للمريض (بالإنجليزية: X-Ray) ومن ثم النظر إلى الخط الموجود بنهاية العظام الطويلة - والذي تمًّ ذكره سابقاً بالإنجليزية باسم: epiphyseal plate- ولو لم يكن قد تكلَّس بعد.. فهناك فرصة لا بأس بها لزيادة الطول.
ومن الجدير بالذكر أنَّ الأمر يختلف من شخص لآخر، وهذا يقودنا للسؤال التالي..
ما هي العوامل المؤثرة على الطول؟
العامل الوراثي هو المحدد الرئيس لطول الإنسان، وفي هذه الحالة يصعب التدخل الطبي، لذلك لن أتحدث عنه، ولكن يعتقد الكثير منَّا أنه هو العامل الوحيد، فهل هو كذلك؟!
دعني أصدمك عزيزي القارئ وأخبرك أن الإجابة قولاً واحداً "لا"، فالموضوع مغاير تماماً، فهناك أسباب أخرى كفيلة بجعل الطول يتوقف تماماً عن النمو، فدعنا نتعرف على أهمها:
- التغذية:
من أهم وأخطر العوامل التي تغفل عنها الكثير من الأمهات، فلا يكفي أن يكون غذاء الطفل صحياً فقط، بل متوازناً أيضاً، ويحتوي على كمية لا بأس بها من البروتينات والكالسيوم، حتى يحصل عليه الطفل منذ الصغر من مصادره الطبيعية التي سنتعرض لها لاحقاً في هذا المقال تحت عنوان منفصل؛ نظراً لأهميتها.
- الهرمونات:
يؤدي إنخفاض نسبتها بشكل كبير في الجسم إلى قصر القامة، ومن الأمثلة عليها: هرمون النمو، والهرمونات الجنسية، وهرمونات الغدة الدرقية ولعلَّ أهمها هيرمون الثيروكسين (T4).
وبعد اكتشاف هذه الهرمونات توصَّل العلماء إلى حقن تُعطى في وقت مبكر للأطفال قصار القامة، وتحتوي هذه الحقن على بعض الهرمونات المصنعة مخبرياً -وأبرزها هرمون النمو- التي تساعد في زيادة الطول بشكل ملحوظ، وهذه الحقن رائجة بكثرة في الوقت الحالي بين الأطباء.
- الحالات الوراثية:
قد يكون الأطفال المصابون بمتلازمة داون (بالانجليزية: Down Syndrome)، أو متلازمة تيرنر (بالإنجليزية: Turner syndrome) أقصر من أقرانِهم، كما يميل الأطفال المصابون بمتلازمة مارفان (بالإنجليزية: Marfan syndrome) إلى أن يكونوا أطول من غيرهم.
وللمزيد من التفاصيل حول هذه الأمراض الوراثية سأتركها لك في قائمة المصادر.
- بعض الأدوية:
قد يؤدي استخدام بعض الأدوية مثل استخدام الستيرويدات لفترات طويلة إلى ابطاء النمو، كما أنَّ مثل هذه الأدوية قد تسبِّب هشاشة العظام.
نصائح لاستمرار الطول في النمو:
- تناوَل نظام غذائي متزن
يبدو الأشخاص الممتلئين (البدينين) أقصر قليلاً من الأشخاص المماثلين لهم تماماً في الطول والذين يتمتعون بقوام جيد (غير بدينين)، لذلك عليك أن تداوم على نظام غذائي متزن وصحي.
وكما أسلفنا، ولنمو أفضل، فإنه يجب تناول الخضروات والفواكه الغنية بالبروتينات والكالسيوم باتزان، وإليك 7 أطعمة غنية بالبروتينات:
- اللحوم
- الدواجن
- الأسماك والأطعمة البحرية
- البيض
- البقوليات
- المكسرات
- الخضروات وخصوصاً الخضراءَ منها مثل: السبانخ والملوخية والكرنب الأخضر
وإليك 7 أطعمة غنية بالكالسيوم:
- اللبن
- الحليب
- الأجبان بأنواعها
- البروكلي
- اللفت
- والسالمون
- السردين
ويُنصح الالتزام بالنظام الغذائي المتَّزن منذ الحمل، فقد أوصت منظمة الصحة العالمية (WHO) النساء الحوامل بضرورة الالتزام بنظام غذائي متكامل لضمان تطور نمو عظمي متكامل للجنين، وإليك 7 أصناف نصحت بها منظمة الصحة العالمية (WHO) لنمو أفضل:
- البرتقال والخضروات
- الفواكه
- منتجات الألبان المبسترة
- البقوليات
- المكسرات
- اللحوم
- الأسماك الأطعمة البحرية
ومن الأمور المهمة جداً أيضا التًّزوُّد بكميات كافية من فيتامين دال من مصداره الطبيعية كالشمس، لما له من دور أساسي في امتصاص العظام للكالسيوم في الجسم.
-
تمرَّن واكتسب طولاً:
يُنصح بشدة بممارسة التمارين الرياضية كالتي تكون في الأندية الرياضية (الجيم)، أو بالتمارين المنزلية الأخرى الخفيفة، أو بالتي تكونُ في الهواءِ الطلقِ كالركضِ وغيرِها..
-
متى يُنصح بمراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عندما يبدو طفلك أقصر بكثير من أقرانه، أو عندما يُلاحظ الوالدان تأخر ملحوظ في نمو الطفل حسب المقاييس الدولية المتعارف عليها.
احذر أن تقتل نفسك بنفسك:
إيَّاك أن تحاولَ الحصول على الكالسيوم بكميات كبيرة من غير مصادره الطبيعية دون مراجعة الطبيب ودون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، فقد تقع في مشكلات طبية جادة -فيما يُعرف عند الأطباء بحالة فرط الكالسيوم (وبالإنجليزية: hypercalcemia)- أنت في غنًى عنها، فقد تسبب:
- هشاشة العظام
- تكوُّن حصوات الكلى
- الفشل الكلوي
- حدوث اضطرابات في دقات القلب
وغيرها الكثير من المشكلات التي قد تُودي في نهاية المطاف بحياتك.
ويجب الاشارة أيضاً إلى ضرورة الحصول على الكالسيوم من مصادره الطبيعية، فقد أكدت الدراسات الحديثة أن الجسم يمتص الكالسيوم من مصادره الطبيعية أكثر بكثير من الذي حصل عليه الجسم من مصادر مُصنَّعة كالحبوب وغيرها، فقد وجد الباحثون أن الأخير ينزل جُلَّه في البول.
- ظاهرة الانكماش العضلي
مع تقدم العمر -وخصوصاً بعد سن الأربعين تقريباً- تبدأ فقرات العمود الفقري بالاقتراب من بعضها البعض وكذلك العظام بشكل عام، وتحديداً عند مناطق التقائها (المفاصل)، وينتج عن ذلك تناقص ملحوظ في الطول عند الأشخاص.